الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عنوان السميط وأنموذج الداعية الوسط

عنوان السميط وأنموذج الداعية الوسط

واحدة من أفضل رحلاتي الصحفية الخارجية بعد رحلتي لتغطية حرب البلقان عام 1993 كانت رحلتي لتغطية المجاعة التي ضربت عدة دول أفريقية عام 1991، وحينما أقول أفضل فأعني من الناحية المهنية وإلا ففي المهمتين كانت هناك متاعب ومخاطر تؤكد ما قيل عن مهنة الصحافة من أنها مهنة البحث عن المتاعب، فهذا التعب نحن من يبحث عنه بمحض إرادتنا لعلنا نحصل على عمل متفرد ومميز.

رحلتي إلى أفريقيا كانت ممتعة وواحدة من الرحلات الصحفية الميدانية التي ما زالت راسخة في ذهني كل تفاصيلها فضلا عن أنني وثقتها بمئات من الصور، هذه الرحلة كانت تلبية لدعوة تلقيتها من إنسان فقدناه وفقده عشرات الملايين قبل يومين، فالدكتور عبدالرحمن السميط -يرحمه الله- شخصية لافتة ونادرة تعرفه أفريقيا بأراملها وأيتامها وجياعها ومساكينها، ولأنه قيل إن الفقيد له مسيرة عطاء طويلة تخطت حدود الكويت لتصل إلى آفاق أفريقيا حيث زرع بصمة طيبة تحكي قصة كفاح هذا الرجل في زرع البسمة على وجوه الملايين من المحتاجين والفقراء هناك.

ولأنه قيل إنه رائد في مجال العمل الخيري والإغاثي حيث أفنى عمره بهذا المجال في مختلف أنحاء العالم ولاسيما في القارة الأفريقية وأصبح أحد أعلامه البارزين على مستوى العالمين العربي والاسلامي.

ولأنه قيل عن الفقيد -يرحمه الله- إنه قام بالعديد من المشاريع الخيرية ومن ذلك بناء 1200 مسجد ودفع رواتب شهرية لـ 3288 داعية ومعلما، ورعاية 9500 يتيم، وحفر 2750 بئرا ارتوازية ومئات الآبار السطحية في مناطق الجفاف، وبناء 124 مستشفى ومستوصفا، وتوزيع 160 ألف طن من الأغذية والأدوية والملابس، وتوزيع أكثر من 51 مليون نسخة من المصحف الشريف وطبع وتوزيع 605 ملايين كتيب.

ولأن الفقيد قام أيضا ببناء وتشغيل 102 مركز إسلامي متكامل، وتنفيذ وتسيير عدة مشاريع زراعية على مساحة 10 ملايين متر مربع، وبناء وتشغيل 200 مركز لتدريب النساء، وتنفيذ عدد من السدود المائية في مناطق الجفاف.

أقول لأنه قيل ما قيل عن الإنسان عبدالرحمن السميط، فإن ما شاهدته خلال عدة أسابيع عشتها معه في رحلة طفنا بها على سبع دول أفريقية يدفعني أن أقول إن ما قيل عن هذا الرجل شيء بسيط مما يفعله ومما يعيشه يوميا في أفريقيا، فهو كما قيل رجل بأمة، وهو شخص غير تقليدي في منهج عمله وفي أسلوب تعامله مع المسلمين وغير المسلمين؛ ولهذا كان له هذا القبول والحب في كل مكان حتى لدى غير المسلمين.

فقدت أبا صهيب مثلما فقدته أفريقيا السوداء كلها وبكل ما عليها، ففي كل شبر وفي كل نهر وفي كل غابة وقرية في أربعين دولة له بصمة، وله مشروع وله فكرة خلاقة، وله يد بيضاء تزرع الخير والحب والسلام والدعوة الصادقة لله.

أختم بما قرأت أمس على تويتر عن الإنسان عبدالرحمن السميط حيث قال أحدهم:

“عبدالرحمن السميط هو خير من يمثل دعوة الحب في الإسلام وليس مشايخ السياسة والتكفير والتفجير”.

—————-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- طارق إبراهيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*