الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وقفة .. مع بوادر الإلحاد !

وقفة .. مع بوادر الإلحاد !

لقي مؤتمر تهافت الفكر الإلحادي – قبل أيام – , مباركة للفكرة من وزير الشؤون الإسلامية – الشيخ – صالح آل الشيخ ، إذ دعا بالتزامن مع الملتقى , إلى أن : ” يكون الحوار مع الملحدين غير معلن ؛ حتى لا يتأثر به العامة , وينتشر ” ، مشيراً إلى : ” أن من لم يتعلم العقيدة , ولم يتشبع منها , تُعرض له موجات إلحاد ” . وقد أوضح التقرير المعد من قبل – الأستاذ – أحمد المسند في – صحيفة – الحياة , حول الملتقى , والذي اقتحم مواضيع شائكة , لم تعتد الساحة الشرعية في السعودية طرقها أمام الملأ , وعبر عدد من شاشات التلفاز ،  بأن : ” المناخ الديني , والسياسي العام , لم يكن مشجعاً لحضور الملحدين , والبوح بأفكارهم , وطرح تساؤلاتهم ” .

في تقديري , لا أعتقد أن الإلحاد في السعودية أصبح ظاهرة – حتى هذه اللحظة – , فهي وإن وجدت , تعتبر حالات فردية استثنائية , وليست حالة ثقافية عامة . وإذا سلمنا بهذه المقدمة , فلعل من أهم أسباب انتشار هذه الآفة , هو الانفتاح المعلوماتي الهائل , وتدفقها عبر شبكات التواصل الاجتماعي غير المراقب , – إضافة – إلى ضعف الرقابة الذاتية لدى المتلقي .

هذا المصطلح لا يمكن وصف أحد به , إلا على من ألحد بالله صراحة , أو شكك في دين الله – عز وجل – , ونال من ذاته المقدسة , ورسالاته السماوية , وأساء الأدب في الحديث عن جلال الله , ومقامات الأنبياء , وتطاول على مكانة خاتمهم , عندها – فقط – يمكننا التعامل معه في المقام الأول , باعتباره ضحية من ناحية نفسية , ثم من ناحية فكرية .

وحتى نتوصل إلى حلول عملية , مبنية على نتائج علمية حول هذه الآفة , فلا بد أن يكون الخطاب الديني , والذي من صوره : مناهج التلقين للعلوم الإسلامية , مواكبا للتجديد الذي نعيشه , ومتوافقا مع متغيرات العصر , وما يطرأ عليه من تفاصيل علمية , وفلسفية , وفكرية .

إن تصور مقترحات لآليات تحد من بوادر الإلحاد , يستدعي الدعوة إلى إقامة الندوات العلمية ؛ لبناء العقيدة في نفوس الحائرين , وفتح قنوات الحوار حول أسئلة الشك , وقراءة أفكارهم ؛ لاحتوائهم , واحتضانهم ؛ ولتكون نواة إيجابية في التعامل مع أسئلة الشبهات العقدية , والطارئة . وفي المقابل , فإن العمل على إنشاء مراكز متخصصة , تعنى برصد مثل هذه الأفكار في شبكات التواصل الاجتماعي , أصبح مطلبا مهما ؛ لتعميق النقاش في مختلف القضايا العقدية , والفكرية .

drsasq@gmail.com   

—————————

باحث في السياسة الشرعية

 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*