السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ثقافة الوقف « الغائبة » !!

ثقافة الوقف « الغائبة » !!

في تاريخنا الإسلامي صور رائعة ودروس مفيدة ساطعة تبين لنا مكانة الوقف وأثره في دعم التنمية والعمل الخيري ، وتحقيق نهضة المجتمع المسلم وتقدمه . ويؤكد لنا التاريخ الإسلامي أن الأوقاف قد شملت جميع مناحي الحياة ، وأسهمت في خدمة الإنسان في مختلف مجالات التنمية .

لقد صارت الأوقاف مصدراً تمويلياً للمسلمين عبر القرون المتطاولة ، بسبب كثرة الأوقاف ، حيث يقول الإمام الشافعي : ( بلغني أن أكثر من ثمانين رجلاً من الصحابة من الأنصار وقفوا ” ، ويقول الرحالة ابن بطوطة : ” الأوقاف في دمشق لاتحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها ” .

وأمام المتغيرات في المجتمعات الإسلامية تراجعت الأوقاف بشكل كبير عن أداء دورها المبارك ، بعدما تحول الموسرون والراغبون في الإنفاق عن فكرة الوقف إلى قنوات أخرى كالصدقات والتبرع المباشر لجهة بعينها .

إننا بحاجة لتغيير بعض الثقافات السلبية المتعمقة في المجتمع ، وفي أحسن الأحوال نجد أن كثيراً ممن يعرفون أهمية الوقف ومكانته في الإسلام ، يظنون أنه مقصور على مجالات بعينها ، ولا يمتد لغيرها من مجالات الخير التي قد تمثل ضرورة للمجتمع المسلم .

فمع الجهود التي يضطلع بها بعض القائمين على المؤسسات والهيئات الخيرية بإقامة أوقاف، إلا أنها محدودة جداً ، وتواجهها عوائق وصعوبات كثيرة ، وإذا كنا نتطلع لإحياء سنة الوقف فلابد من نشر هذه الثقافة ، وتعميم التعريف به للناس بنفس درجة الاهتمام بتسهيل إجراءات الوقف وإجازته ، وتوفير كل مايلزم لتنميته واستثماره ، فتنمية التعريف بأهمية الوقف هي الخطوة الأولى لتنمية الأوقاف ، ولا تتحقق تنمية أموال الوقف بحال من الأحوال قبل تنمية التعريف به ، فالإنسان عدو ما جهل ، وإذا كان الناس لايعرفون أهمية الأوقاف ، ولا يدركون دورها في التنمية فلا تستغرب عدم تفاعلهم مع مايطرح من دعايات للاهتمام به مما يؤكد أهمية وضع برامج ميسرة للتوعية بأهمية الأوقاف ، علمية وإعلامية وخطابية ودعوية حاسوبية .

ومن خلال اطلاعي على بعض الجهود ودراساتي وبحثي الأخير عن ” ثقافة الوقف في المجتمع السعودي ” خرجت بأكثر من ثلاثين توصية ، وهي رؤى من منظور اجتماعي شرعي أرى أنه من الأهمية بمكان الأخذ بها وتفعيلها من ذوي الشأن لتحقيق الأهداف المطلوبة لإحياء سنة الوقف .

—————

نقلاً عن المدينة

-- سلمان بن محمد العُمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*