السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التحرك السعودي لتحصين الأمن العربي عبر الدفاع عن مصر

التحرك السعودي لتحصين الأمن العربي عبر الدفاع عن مصر

لأن مصر مرتكز أساس للأمن العربي الإسلامي، ولأن أمن مصر مرتبط ارتباطاً مباشراً بأمن المملكة العربية السعودية وأمن منطقة الخليج العربي، فإن المملكة وقيادة المملكة ممثَّلة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تتحرك بفعالية لتوضيح الحقائق التي غيَّبتها المصالح والادعاءات والتقارير الوهمية التي خرجت من مصر من قِبل جماعات وضعت مصالحها الحزبية قبل مصالح الوطن المصري والعربي.

ولأن مصر مستهدفة بأمنها واستقرارها ومكانتها لإضعاف الأمة العربية والإسلامية، جاء تحرك المملكة العربية السعودية، حيث مثَّل تصريح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وإعلانه بلا تردد وبوضوح تام وقوف المملكة إلى جانب مصر ليُشكِّل أجرأ موقف عربي يُتخذ منذ عام 1973م. 

لم يتوقف الموقف السعودي عند الأقوال وتسجيل المواقف، فبادرَ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإرسال رسالة إلى الرئيس الفرنسي، كون فرنسا إحدى أهم الدول الأوروبية، وكون أوروبا ذات مساس مباشر بالمنطقة العربية وبالذات مصر، وحمل الرسالة سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي تباحث مع الرئيس الفرنسي لتوضيح الكثير من المواقف والأحداث التي شهدتها مصر، مؤكداً أن المملكة انحازت للإرادة الشعبية لمصر، وأن تدخُّل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كان استجابة لهذه الإرادة، وأن هذا التحرك استبق اندلاع فوضى وحدوث حمامات دم. 

رسالة خادم الحرمين الشريفين، ومباحثات سمو وزير الخارجية مع الرئيس الفرنسي والجهود السعودية أثمرت عن توحيد الرؤى مع الجانب الفرنسي قبل الاجتماع المزمع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيُعقد اليوم والذي كانت بعض الجهات الأوروبية التي اتخذت مواقف معادية للعرب تهدف إلى وضع أساس لتدويل الوضع في مصر، وتحويل ما يحدث في مصر إلى أزمة دولية، وهو ما يرفضه المصريون والعرب جميعاً.

إذ يعلم المصريون والعرب جميعاً وفي مقدمتهم قيادة المملكة العربية السعودية التي وضعها القدر في مقدمة الصفوف للدفاع عن القضايا العربية، يعلمون أن تدويل الوضع في مصر، وتدويل القضية رغم أن ما حدث هو ترجمة للإرادة الشعبية لمصر، يعني «تشريع التدخل» في الشؤون الداخلية المصرية والذي سيشعل فتنة في مصر، تهدف إلى تهميش دور مصر لإتاحة الفرصة لتعظيم أدوار غير عربية كالدور الإيراني والتركي على حساب الأمن والدور العربي.

وبالتالي فإن الموقف السعودي الذي بدأ يحدث التوازن بعد انضمام دول عربية مؤثرة كالإمارات والكويت والأردن والبحرين والعراق، وتعديل موقف فرنسا وظهور إشارات من ألمانيا، يهدف أساساً إلى إحياء وتقوية الدور العربي من خلال تعزيز الإرادة المصرية، وهذا الموقف السعودي المعبِّر عن الإرادة العربية جمعاء لا يهدف إلى تحدي المواقف الأمريكية والأوروبية بقدر ما يهدف إلى توضيح الحقائق والدفاع عن المصالح العربية العليا، وإيصال الحقائق المدعمة بالوقائع.

كما أوصلتها القيادة السعودية لفرنسا، وسيتم إيصالها إلى القوى الدولية الأخرى يدحض كثيراً من الادعاءات والتقارير الوهمية المبنية على انطباعات مرتبطة بمصالح حزبية وتوجهات إيدولوجية. 

السعي السعودي المدعم عربياً، وبالذات من الشعوب العربية يهدف أساساً لتوضيح الحقائق لتصحيح المواقف الأمريكية والأوروبية المتعجّلة والتي إن بقيت على مواقفها المضرة لمصر وللعرب جميعاً، سيراها أبناء الأمة العربية والإسلامية مواقف عدائية لن ينساها السعوديون والعرب والمسلمون جميعاً. 

 

jaser@al-jazirah.com.sa 

————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*