السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر بعد حكم الإخوان..!!

مصر بعد حكم الإخوان..!!

وصلتني رسالة من أخي الأستاذ ذياب عبدالكريم…. هذا نصها «تعاطفت بشدة.. ويشهد الله أني بكيت على مشاهد العنف والقتل والحرق والسحل التي تعرض لها اسلاميو مصر ولن يزايد علي أحد في ذلك لأنني مسلم بالدرجة الأولى وأعلم ان حرمة دم المسلم عند الله أعظم من حرمة الكعبة. وعزائي الوحيد في ذلك ان مصير المسلم لا يخرج عن احد الحسنيين اما النصر أو الشهادة ونحتسب من قضى نحبه دفاعا عن دينه أو دون نفسه أو ماله أو عرضه عند الله شهيد.. والمسلمون هم الفائزون في النهاية ولهم العاقبة الحسنى…. لقد تيقنت فوق يقيني ان منهج السلف أسلم وأحكم في تقدير مآلات الأمور لأن المنهج السلفي يحث على التربية والتزكية وتهيئة المجتمعات لقبول وتطبيق شرع الله وعدم التسرع في تطبيق الخلافة دون النظر في المفاسد والمصالح وما يترتب على التغيير من فتن وسفك للدماء.

وتيقنت ان تغيير المجتمعات لا يكون بالاستئثار بالحكم والفوز بصناديق الانتخاب فحسب، ولكنه يحتاج الى القوة والغلبة وتهيئة المجتمع لمناصرة الحق وتحكيم شرع الله فيه وقد يستغرق ذلك زمنا طويلا ولابد من قياس ذلك بدقة حتى لا نقع فيما وقع به الاخوان في مصر وغيرها. وليعلم الجميع أنني نصحت الاخوان ود.مرسي في مواقعهم قبل بداية الأحداث الأخيرة لإعمال صوت العقل والتنازل عن فكرة الحكم لأسباب عدة:

ان التعنت الاخواني واشتراط عودة السلطة لمرسي والشرعية لحكومته كانا سببا رئيسيا في اللجوء الى العنف بعد فشل جميع الوساطات، وكان ينبغي ان يكون لديهم نوع من بعد النظر والتنازلات لتحقيق التوافق وحقن الدماء ولاسيما أنهم لا يملكون القوة ولا السلاح في رابعة والنهضة وأنهم يعتمدون على السلمية في مواجهة عقيدة العسكر وسلاحهم.

كما أعتقد ان الاخوان أخذوا فرصتهم خلال أكثر من عام لادارة الدولة باعتبار أنهم تحت المجهر ولن يسمح لهم بالسنوات الأربع.. لكن مرسي وحكومته لم ينجحا في ذلك لأسباب وتحديات وعقبات عدة داخلية وخارجية.. وبذلك لم ولن يتاح لمرسي ان ينجح في تحقيق التنمية والسلام المنشود نظرا لعدم إجماع الشعب المصري عليه وبسبب التدخلات الخارجية.

وكان لابد من تأليف القلوب وتوزيع حقائب الحكم وإشراك بقية الأحزاب الاسلامية في تجربة الحكم وبعض العلمانيين المعتدلين (غير المعادين بشراسة) لتحقيق نوع من التوافق والتحول الى المشروع الاسلامي تدريجيا وبحكمة وروية.

وأمر آخر خطير لمسته ممن عايشتهم من بعض أصدقائي من المصريين، فعلى الرغم من صلاتهم وصيامهم ان لديهم عقيدة عسكرية عجيبة غريبة ترى ان الاسلاميين والاخوان هم أعداء حقيقيون وأنهم مرعبون وأنهم لو استأثروا بالحكم لقتلوا الناس ولقيدوا الحريات !!

وهذا يعكس مدى نجاح عمليات غسل الأدمغة لنسبة لا يستهان بها من الشعب المصري. والأمر بذلك يحتاج الى عمل طويل وجهد كبير لتصحيح الصورة وتحقيق التعاطف والمؤازرة.

ويشهد الله ان هدفي من هذه الكلمات نصيحة كل مسلم في مصر ان ينصرف الى حياته وعمله والا يقف في مواجهة قوات مدججة يندس فيها كثير من البلطجية والمجرمين ومحبي الثأر والقتل والقنص والحرق.. حفاظا على أرواح ودماء اخواننا وأهلنا في مصر. وفي المقابل لابد من تحرك الحكماء والعقلاء في مصر وجميع الدول العربية والاسلامية والمنظمات الدولية لضمان حقن دماء مصر وأهلها وعدم استهداف أبناء الحركات الاسلامية بالقتل والتعذيب في السجون والمعتقلات.. ولابد لحكومة العسكر في مصر ان تعلم علم اليقين ان أعظم سبيل لاستئناف الحياة الطبيعية في مصر يكمن في حقن الدماء والتأليف بين المختلفين وعدم الظلم والقهر وعدم الفتك بالاسلاميين هناك وأن تحفظ حقوق الناس ودماؤهم حتى يرجع الشعب نسيجا واحدا وينصرف الى التنمية والحياة الطبيعية والانتاج ولابد من محاسبة المفسدين والأخذ على يد الظالمين وألا تزر وازرة وزر أخرى. وليعلم اسلاميو مصر ان دورهم لايزال قائما بالدعوة السلمية الى الله ورسوله وهذا من وظيفة الأنبياء والرسل وأن استعجال النصر والظفر قد يكون مهلكا وأن التهور وعدم حساب مآلات الأمور مصيره الفشل واشاعة الفتن.

«أسأل الله ان يرحم شهداءك يا مصر وأن يداوي جرحاك وأن يفك قيد أسراك وأن يقصم كل ظالم وأن يحمي الأعراض والأنفس والأموال فيها وأن يبرم لها أمر خير يعز فيه أمر طاعته ويخذل فيه أمر معصيته وأن يرفع فيها لواء الحق والدين انه على ذلك قدير وبالاجابة جدير.. انه نعم المولى ونعم النصير».

لله درك يا بو انس أوجزت ووفيت في حق ابناء أم الدنيا وأرض الكنانة…. فهل من مدكر؟!.

@alabduljalel123

——————-

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- م. نصار العبدالجليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*