الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أخمدوا الفتنة يا أهل مصر

أخمدوا الفتنة يا أهل مصر

مما لا شك فيه ان أي مسلم سليم الفطرة مهما كان مذهبه لا يفرح ولا يرضى بما يحصل في مصر من قتل للأبرياء واثارة للفوضى سواء أكان معارضا لفكر وأيديولوجية وسياسة الاخوان – وأنا واحد من هؤلاء المعارضين والمحذرين من هذا المنهج والفكر البعيد كل البعد عن السنة النبوية المطهرة وسيرة الصحابة والسلف الصالح من بعدهم- أو كان مؤيداً للاخوان. 

فسفك دم المسلم من غير حق جرم عظيم مصداقا لقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في سنن الترمذي «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» فكيف بسفك دماء المسلمين من أجل السلطة وكرسي الحكم؟ 

فهذا والله ينطبق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال «قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل». 

فما يحدث في مصر ما هي الا فتنة بدأت شرارتها بسبب فتوى جواز المظاهرات والخروج على الحاكم المسلم بحجة انكار المنكر، فخرج الناس على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك فوقف الجيش الى جوار الشعب وتم عزل الرئيس ونظامه وتمت الانتخابات وفاز الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي، ولكنه للأسف لم يحكم مصر بعقلية الرئيس بل حكمها بعقلية عضو جماعة الاخوان فأصبح الرئيس الفعلي هو المرشد حاله في ذلك حال جمهورية ايران التي يكون فيها رئيس الجمهورية فقط رمزا وواجهة بروتوكولية يحركها المرشد كيف يشاء.

فخرج الناس مرة أخرى في مظاهرات عارمة تطالب بانتخابات مبكرة فتدخل الجيش مرة أخرى بعد ان أعطى مهلة للنظام الحاكم وللأحزاب المعارضة لحل مشكلاتهم وبعد انقضاء المهلة انقلب الجيش على مرسي وهذا لا شك فيه لا يجوز شرعا لكونه خروجاً على الحاكم المسلم حاله حال الخروج على نظام محمد حسني مبارك ولكن للأسف تجرع الاخوان من نفس الكأس التي أشربوها لنظام مبارك وهي كأس جواز المظاهرات والخروج الى الشارع واشاعة الفوضى وتعريض حياة الآخرين للخطر من أجل تحقيق مكاسب دنيوية تتمثل في كرسي الحكم. 

فلو نظر هذا الحزب الذي يزعم بأنه يستمد مبادئه من الشريعة الاسلامية بعين الشرع الى أحداث من قبلهم من أمم مسلمة لوجد أن ما قام به من تحريض الناس على المظاهرات والاعتصامات في الميادين العامة فعل لا يأتي بخير فقد قام عبدالملك بن مروان بالخروج على خليفة المسلمين الصحابي الجليل عبدالله بن الزبير بعد ان بايعته الأمصار واستتب له الأمر، فأرسل اليه الحجاج بن يوسف الثقفي المعروف بظلمه وبطشه فحاصر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق حتى احترقت ثم قتل ابن الزبير وصلبه وكان موجودا في زمانهم كبار الصحابة رضي الله عنهم كعبدالله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهما فلم ينادوا بالخروج والمظاهرات والاعتصامات، بل ساروا على هدي نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به»، فلزموا منازلهم وحثوا المسلمين على لزوم منازلهم وتجنب الفتنة حتى خمدت.

أما حزب الاخوان فتشرفوا للفتنة وحثوا العوام على الخروج والمظاهرات فحدث الهرج والمرج والقتل. كما ان هذا الحزب لم يتعظ من النملة التي جاء ذكرها في سورة النمل الآية (18) {حَتَّىٰ اذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} فالنملة عندما شعرت بالخطر يحدق بها وبعشيرتها طلبت منهم لزوم مساكنهم والكف حتى عن البحث لطلب رزق بعكس هذا الحزب الذي يسمع ويرى الخطر يحدق به من تهديد الجيش باستخدام القوة لفض الاعتصامات الا أنه كابر وحث اتباعه وعوام الناس على لزوم الاعتصامات والمظاهرات على الرغم من معرفته المسبقة بالخطر الذي سيقع على هؤلاء المساكين حتى يستخدم ذلك اعلاميا ليلعب دور الضحية. 

فلماذا لم يسمع هذا الحزب طلب العسكر من فض الاعتصامات وتجنيب البلاد فتنة القتل والفوضى والدخول مرة أخرى في العلمية السياسية واجراء انتخابات مبكرة؟ قد يقول البعض إنهم ظلموا بالانقلاب ولم يعطوا فرصة في الحكم. ونحن نقول لهم هذا الكلام صحيح ولكن دم المسلم أغلى واثمن من كنوز الدنيا، هذا من جهة ومن جهة أخرى أليست المظاهرات والاعتصامات ومساندة الجيش هي التي سهلت لحزب الاخوان الوصول الى السلطة؟ اذا لماذا ينكرون استخدام نفس الاسلوب معهم من قبل الآخرين؟.

 

نصيحة غالية لكل مصري مسلم يخاف على مصر وعلى شعبها: تجنبوا الفتن واتركوا الجيش وحزب الاخوان يحلون مشاكلهم بين بعضهم البعض والزموا مساكنكم واتبعوا قوله صلى الله عليه وسلم «انها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي اليها ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له ابل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له ابل ولا غنم ولا أرض قال يعمد الى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينجُ ان استطاع النجاء. 

اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت ان أكرهت حتى ينطلق بي الى أحد الصفين أو احدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني قال يبوء بإثمه واثمك ويكون من أصحاب النار».

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

——————

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*