الأحد , 4 ديسمبر 2016

أين الجيش الحر؟

أين الجيش الحر؟ أين كتائب وألوية المقاومة السورية؟لم يبقَ في سوريا صغيرٌ أو كبيرٌ إلا وتحدث عن أزمة المعارضة السياسية السورية، وعن عجزها وتخبُطها، وعن عدم قدرتها على القيام بدورها في أي مجالٍ من المجالات.

ونحن منذ البداية نبصمُ بالعشرة، كما يقول المثل السائد، على هذه الحقيقة. لكيلا يُضيع أحدهم الوقت ويلفت الانتباه عن موضوع هذا المقال بدعوى أن هدفهُ يتمثل في الدفاع عن هذه المعارضة.

أما وقد بتنا نعيش زمن مابعد مجزرة الغوطة،فقد صار لزاماً علينا وعلى كل صاحب قلم فتحُ ملف القوى العسكرية التي يُفترض أنها وُجدت لإسقاط النظام. وهي قوىً دافعنا كثيراً عن غالبيتها العُظمى، وأكدنا مرةً تلو الأخرى أنها تحاول القيام بدورها ومهمتها وسط ظروف صعبة ومعقدة.

لكن حجم المعلومات المؤكدة المتواترة،وفي الأشهر الأخيرة تحديداً، عن الوضع الإجمالي لهذه القوى يدفعُنا لوضعِها عند مسؤوليتها أمام الله والشعب والوطن والتاريخ.

فإذا كانت المعارضة تفتقر إلى مقوماتٍ تُمكنها من إحداث أي تأثيرٍ إيجابي في مجرى الأحداث لأسباب يغلب أن تكون ذاتية قبل أن تكون خارجية، فإن القوى العسكرية، أو شرائح كبيرة ومهمة منها على الأقل، تملك بكل تأكيد ماتستطيع أن تؤثر به على الأحداث بشكلٍ أو بآخر.

فالمعلومات تؤكد أن مجموعةً من الألوية والكتائب الكبيرة تملك كمياتٍ كبيرة من السلاح، وأن هذا السلاح توفرَلها كدعمٍ من الخارج أو كغنائم من الداخل. 

والمعلومات تؤكد أن هذه القوى تملك الكثير من الأموال، وهذه الأموال إما أنها جاءت من مصادر داخلية مثل السيطرة على بعض فروع البنك المركزي، أو أنها تتدفق عليها من المتبرعين الخارجيين من هنا وهناك.

والمعلومات تؤكد أن كثيراً من هذه القوى باتت تحتفظ بأسلحتها وأموالها ضمن قطاعات جغرافية محددة، بحيث بات همُها الوحيد يتمثل في الحفاظ على تلك المناطق و(ممارسة الحُكم) فيها تحت أسماء وهياكل متنوعة. وإذا كان لها شيءٌ من المشاركة في العمليات ضد قوات النظام، فإنما هي مشاركةٌ رمزيةٌ مُتقطعة تحصل بين فترةٍ وأخرى لإثبات الوجود فقط لا أكثر ولا أقل.

والمعلومات تؤكد أن بعض القوى تقوم بهذا التخزين لقواتها وأسلحتها، وأحياناً بدفن كمياتٍ ضخمةٍ منها تحت الأرض، انتظاراً لما بعد سقوط النظام!؟؟ بمعنى أن إسقاط النظام لم يعد الأولوية الأساسية لهذه القوى. وفي حين يَظهرُ جلياً أن السقوط المطلوب لن يحصل إلا بجهودها، يبدو موقفُها أقربَ إلى الخيال لأنه يعني انتظار سقوط النظام بمعجزةٍ ما، لا يعلم أحدٌ كيف ومتى يمكن أن تحصل!

والمعلومات تؤكد أن بعض هذه القوى مشغولٌ منذ الآن بكيفية قيامها بحكم البلاد، وبالتفكير بطرق وأساليب إقامة الخلافة، أيضاً بعد سقوط النظام، بينما تؤكد سننُ الله في الأرض وقوانينُ الاجتماع البشري عليها أن مثل هذا التفكير والانشغال في ظل الظروف الحالية يمثل حياةً في الأوهام والظنون والآمال أكثر من كونه تفكيراً واقعياً يأخذ بعين الاعتبار الوقائع والحقائق على أرض الواقع.

والمعلومات تؤكد أن هناك فُرقةً وتنافساً وانقساماً بين أطراف هذه القوى يكاد يكون على كل شيء، وأن هذا يحصل رغم أنها تنطلق بشكلٍ عام من نفس المنطلقات الفكرية والدينية، ورغم أن المفروض أن هدفها مُشترك.فالماضي القريب يُظهر كيف فشلت محاولات التوحيد حتى بعد تنفيذها، وكيف انفرط العقدُ بعد العقد، وكيف زادت عمليات التشظي والانقسام.

كيف يستطيع قادة الألوية والكتائب تفسير كل هذه الظواهر شرعاً أو ديناً أو عقلاً؟

أين يجدون المبررات التي تسمح بوجود هذا الواقع وترسيخه في ظل مايجري لأهلهم وإخوتهم من أبناء سوريا؟

كيف يمكن لأي إنسان أن يواجه قطرة دم شهيدٍ واحد يوم القيامة حين يرى أن تقصيرهُ في أداء واجبه كان سبباً لوفاته؟ نعرفُ أن الأعمار بيد الله وأن لكل أجلٍ كتاباً، لكن هذه المعرفة لاتتناقض مع يقيننا بأنه سبحانه وتعالى يعلم النيات والقدرات الحقيقية لكل إنسان، وأنه مؤتمن على مالديه من إمكانيات، وأنه مسؤولٌ عن الأخذ بعالم الأسباب، ومُحاسبٌ على تقصيره في القيام بمسؤوليته وأداء الأمانة التي اؤتمن عليها.

لاننتظر من القوى العسكرية الكبيرة والقادرة في سوريا القيام بمعجزات، لكننا ننتظر منها أن ترتقي إلى أداء مايمكن لها أداؤه في مهمتها الأصلية والمحددة بالدفاع عن شعبنا والمساهمة المستمرة قدر الإمكان في إسقاط النظام، أولاً وقبل أي شيء آخر.

ولانريد أن نلجأ في هذا المقام إلى استخدام كل النصوص التي توجب الدفاع عن الأهل والأرض والعرض، وعن الإثم الذي يُترتب على التقصير في نصرة المظلوم، فهي كثيرةٌ ومعروفة.

كل ما في الأمر أن هناك خلطاً في الأولويات، ربما يجري تبريرهُ بشكلٍ أو بآخر، لكن المشكلة أنه يؤدي إلى بلاءٍ عظيم على أصحابه وعلى البلاد والعباد.

إن أرواح شهداء الغوطة تنادي كل ماتملكه قيادات الألوية والكتائب المقتدرة من معاني النخوة والكرامة والإنسانية لكي تتجاوز كل خلافاتها الحالية، وتتناسى طموحاتها المستقبلية، بحيث تُركز اليوم على هدفٍ واحدٍ ووحيد يتمثل في إسقاط الأسد وعصابته.

وليتأجل كل مشروع آخر إلى مابعد تلك المرحلة، فإن كان ينفع الناس مكثَ في الأرض وحاز على رضا الناس وقبولهم. وأثابَ الله أصحابه على تجردهم وإخلاصهم قبل سقوط النظام بركةً يجدون خيرها وحلاوتها بعد سقوطه.

سوريا تنادي أيها الرجال. وشعبكم الذي باعه الغرب والشرق ينتظر منكم صادق العطاء ويراكم معقد الأمل والرجاء لتكونوا أسباب النصر والتمكين. فمن يكون لها من قادة الألوية والكتائب؟ ونقولها بكل صراحة، لقد تشابهَ الجميعُ اليوم في نظر هذا الشعب الصابر، فمن يكون المثال المختلف الذي يستحق القيادة بالأفعال لا بالأقوال؟ هذا هو السؤال الكبير. 

waelmerza@hotmail.com

———————

نقلاً عن المدينة 

-- د. وائل مرزا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*