الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تفشي ظاهرة العنف بين الشباب

تفشي ظاهرة العنف بين الشباب

نعم الشباب هم عماد المستقبل فهم يشكلون حوالي 70% من سكان المملكة، وهم السواعد التي ترتكز عليهم عملية التنمية فهي منهم وإليهم من أجل تنمية المجتمع في جميع مناحي الحياة التعليمية والصحية والاجتماعية والأمنية… إلخ. فإذا اختل هذا النظام من قبل هؤلاء الشباب اختلت هذه التنمية وأصبحت قاصرة ولن تؤدي ثمارها؛ لأنهم كما قلنا هم صلب المجتمع والدولة ترصد المليارات في ميزانيتها من أجل تنمية المجتمع بمن فيهم الشباب من أجل أن يرفل المجتمع بالرفاهية ورغد العيش والأمن الاجتماعي والجنائي. 

ولكن تطالعنا بعض الصحف يومياً بحوادث بين بعض الشباب أو يرتكبها البعض من الشباب وما كنا نسمع عنها من قبل، فالبعض يسرق والبعض يحاول تكسير سيارة بعض المدرسين بالمدرسة أو الاعتداء عليهم والبعض يتشاجر وتصل الأمور إلى استعمال الأسلحة وإطلاق النار لأسباب قد تكون تافهة. 

ولا ندري هل هذه الظاهرة من الظواهر المؤقتة أم المستمرة؟ وهل ستدخل في طور آخر وتصبح مشكلة المجتمع أم ستنتبه لها مراكز البحث المختلفة المتخصصة في العلوم الاجتماعية وعلم الجريمة وتقوم ببعض البحوث تمهيداً لعرضها على المسؤولين لاتخاذ ما يلزم حيال هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا التي تفشت مؤخراً لدى بعض الشباب؟. 

لا شك أن لكل ظاهرة في المجتمع أسباباً ودوافع وحين نتساءل هل هي تقنية الاتصالات الحديثة أم استعمال المسكرات والمخدرات أم الأفلام والمسلسلات الأجنبية أم الانفتاح على العالم الخارجي أو تصدع الأسرة بالطلاق والانفصال وتشرد الشباب هي من أسباب العنف بين الشباب؟ وأنا هنا أكتب من واقع ميداني عشته لأكثر من ثلاثين عاماً تعاملت معه مع بعض هؤلاء الشباب في الدور الإصلاحية للأحداث والشباب المعرضين للانحراف والمنحرفين في دور التوجيه الاجتماعي ودور الملاحظة. 

وأقول التربية في المدرسة وتطبيق الخدمة الاجتماعية الدراسية التي نادينا بتطبيقها أكثر من مرة والتي تحد من العنف بدراسة حالة العنف وعلاجها، لكن مع الأسف لم يطبق شيء من هذا من قبل وزارة التربية والتعليم وفي المنزل وفي المسجد من أهم المقومات التي تحمي الشباب من العنف وتحافظ على الأخلاق وعلى السلوك السوي بين الشباب، كما أن التربية الدينية والرياضية والوعظ والإرشاد في المدارس من أهم مقومات السلوك ولا ننسى أيضاً دور الإعلام في توعية وتوجيه الشباب للسلوك السوي. 

وتعتبر مرحلة المراهقة من أهم مراحل الحياة ويحتاج الشاب في هذه المرحلة للتوجيه والمراقبة والمحاسبة ولكن انشغال الأب والأم أحياناً بالعمل قد يترك المراهق دون مراقبة وتوجيه مما يدفعه إلى ارتكاب الحماقات أو ارتكاب الجرائم الصغيرة والكبيرة دون أن يدري أنه قد وقع تحت طائلة القانون ودون أن يحسب لما يقوم به حساباً عسيراً. 

ولقد تعودنا دائماً أن مجتمعنا مجتمع متماسك ويتمسك أفراده بأخلاق الإسلام وما زلنا على ذلك والحمد الله ويضرب بهم المثل في المجتمعات الأخرى عن مدى تدينهم وحسن أخلاقهم فأين هو الخلل؟. 

إننا نهيب بمراكز البحث التابعة لوزارة الداخلية ومراكز البحث التابعة لجامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية ومراكز البحث التابعة للوزارات مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والجامعات وغيرها أن تقوم بعمل أبحاث حول هذه الظاهرة قبل أن تصبح مشكلة يصعب حلها؛ للوصول إلى الأسباب ومحاولة معرفة تفشي هذه الظاهرة ووضع الحلول الناجحة والمناسبة للقضاء عليها أو الحد من انتشارها. 

إن حمل السلاح دون ترخيص والتجول به في الأسواق والشوارع وفي مناسبات الزواجات والأفراح من أهم أسباب هذه الظاهرة، كما ان المسكرات والمخدرات السبب الثاني أما السبب الثالث فهو غياب التربية والتوجيه في المنزل والمدرسة والمسجد والإعلام وعدم وجود شاغل جدي كالرياضة أو العمل لقتل وقت الفراغ بما يفيد هؤلاء الشباب. 

والدولة أعزها الله تنفق البلايين على التربية والتنشئة فأين الخلل الذي يدفع بالشباب المراهق إلى مثل تلك الجرائم الغريبة عن مجتمعنا وعن عادتنا الإسلامية.. حمى الله مجتمعنا من كل شر وجعله مجتمعاً متماسكاً ضد كل ما يعكر صفوه في ظل قيادتنا الرشيدة التي تبذل كل ما في وسعها من أجل أن تشمل مظلة الأمن والأمان كل بقعة في هذا البلد المعطاء.. والله من وراء القصد. 

****************

– عضو هيئة الصحفيين السعوديين 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- *مندل عبدالله القباع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*