الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب : مواقف متناقضة لرئيس الحكومة

المغرب : مواقف متناقضة لرئيس الحكومة

لم يكن أمرا غريبا على المهتمين بالشأن الحزبي والسياسي في المغرب أن يعبر رئيس الحكومة عن مواقف رسمية من قضايا عدة تتعلق بالحرب على مالي التي دعمها ودعم مشاركة المغرب فيها،أو تعلق الأمر بعزل مرسي حيث لم تتخذ الحكومة موقفا منددا أو معارضا، بل اكتفت بالدعوة إلى الحوار والأسف على سقوط قتلى في فض اعتصام رابعة والنهضة. 

لكن حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه بنكيران له مواقف مناقضة للموقف الرسمي للحكومة المغربية. 

وحين ينزع بنكيران جلباب الحكومة ويرتدي جبة الحزب يغير خطابه ومواقفه . ومن تلك المناسبات التي استغلها بنكيران للتعبير عن مواقفه الحزبية التي يؤمن بها، مناسبة انعقاد فعاليات الملتقى الوطني التاسع لشبيبة العدالة والتنمية بمدينة الدار البيضاء التي انطلقت يوم الأحد 25 أغسطس الجاري، بمشاركة حوالي 3000 شاب وشابة من مختلف مدن المغرب. 

وقد استُقبل المؤتمرون بنكيران بالقاعة المغطاة لمركب محمد الخامس على وقع شعارات مؤيدة للثورة المصرية ولشباب ثورة 25 يناير، وأثناء التحاق بنكيران بالمنصة رفع شعار “تحية نضالية لرموز الشرعية” في إشارة إلى الشرعية الانتخابية والديمقراطية التي يعتبر العدالة والتنمية أنها هي من أوصلته للحكم. 

فبنكيران تجاهل أنه الرجل الثاني في الدولة بعد الملك الذي اعترف بعدلي منصور رئيسا مؤقتا لمصر  وهنأه في رسالة رسمية بتعيينه على رأس السلطة في مصر.

ورفع شباب العدالة والتنمية أعضاء المؤتمر  أمام أعين رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران شعارات تتحدى موقف القصر الملكي ، منها : “أوفياء أوفياء لدماء الشهداء” و” الشعب يريد إسقاط الانقلاب” ،”هنا رابعة،تحية إسلامية،رابعة الصامدة”، و”يسقط يسقط حكم العسكر”.

كما وقف شباب وقيادة العدالة والتنمية وفي مقدمتهم عبد الاله بنكيران والعديد من وزراء الحكومة لقراءة الفاتحة ترحماً على شهداء مصر وسوريا وكل الأمة العربية من جماعة الإخوان المسلمين، كما عبروا عن استنكارهم للانقلاب على “شرعية مرسي” والانقلابات العسكرية بالدول العربية.

ودعما لموقف حزب العدالة والتنمية المناصر لإخوان مصر رغم الأخطاء التي ارتكبوها في عهد مرسي ورغم جرائم العنف التي ارتكبوها بعد عزل مرسي ، وزع بنكيران على كل المشاركين في المؤتمر قمصانا موحدة تحمل شارة “رابعة العدوية” التي أطلقها المصريون الرافضون لما سمي انقلابا عسكريا في بلدهم وتولى الاتراك تصميمها لتعم أرجاء العالم كشارة جديدة للصمود حسب مصمميها. 

ولعل ارتداء هذه القمصان له رسائل سياسية من دون شك خاصة أن بنكيران رئيس الحكومة والرجل الثاني في الدولة أطلق العنان لأعضاء حزبه لتنظيم مسيرة بالرباط تطالب بعودة مرسي وتندد بما سماه الحزب الانقلاب العسكري . 

كما طالب نواب الحزب في البرلمان بعقد جلسة استثنائية  لمناقشة عزل مرسي والتنديد بما سموه مجازر رابعة والنهضة وطرد السفير المصري.

أما بخصوص الأزمة التي تعرفها الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال ، فقد  فضل “بنكيران” الرد بهدوء غير معهود على انتقادات حميد شباط أمين عام   حزب “الاستقلال”، حيث علق على مطالب “شباط” بحل حزب “العدالة و التنمية”، و قال بالإشارة: “هو عمدة المدينة، وهزموه الدراري ديالنا وجابوه الثالث، ويريد التخلص من حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات المقبلة”، لا أريد أن أواجه الحزب باسمه، لأنه كانت لنا معه علاقات، وكان زعيمه علال الفاسي رحمه الله”، قبل أن يختم الموضوع بالقول: “إذا ردّينا على شباط نوليو كلنا دراري”.

بينما تكلف”خالد بوقرعي” كاتب عام شبيبة “العدالة و التنمية”، بتوجيه انتقاد صريح لخطاب الملك الأخير، الذي انتقد فيه أداء حكومة “بنكيران”، حينما شدد على استعداد شبيبة بنكيران “الدفاع بكل ما أوتيت من قوة و جهد، ونحن مصرون على دعم التجربة الحكومية لتحقيق مطالب الشعب الذي اختار حكومته”.

و يأتي الرد القوي من قبل شبيبة العدالة والتنمية أياما فقط بعد أن اعتبر “عبد العزيز أفتاتي” رئيس الفريق البرلماني للحزب أن “الملك هو المسئول عن ميثاق التربية و التكوين، اعتباراً بأن المشروع هو مشروع ملكي”، تعليقاً منه على الانتقادات القوية لأداء حكومة “بنكيران”.

وقد تجر المواقف التي عبر عنها بنكيران والتوصيات التي سيخرج بها مؤتمر شبية الحزب، سيلا من الانتقادات ضد الحزب ورئيس الحكومة الذي لم يستطع أن يدرك أنه في كل تصرفاته ومواقفه يعبر عن رجل دولة يمثل كل المغاربة ويعبر عن تصوراتهم،وليس رجل دعوة أو حزب. 

كما قد تخلق هذه المواقف المناقضة للموقف الرسمي للحكومة المغربية ولموقف الملك كثيرا من المتاعب لبنكيران .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*