الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العنف الأسري .. لماذا ؟!

العنف الأسري .. لماذا ؟!

معلوم في الشريعة الإسلامية ، وفي القوانين الوضعية ، أنه بقدر الحقوق تكون الواجبات ، وبقدر المسؤولية تكون المهمات ، ولذلك نجد أنه كلما عظمت مكانة الشخص واستحق حقوقاً كثيرة ، كانت الواجبات المطلوبة منه أيضاً عظيمة ، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه جسيمة .

فرب الأسرة ، له مكانة كبيرة في الأسرة ، وله حق الطاعة بالمعروف ، لكن المسؤوليات الملقاة على عاتقه عظيمة جداً ، فهو مسؤول عنها أمام الله-عز وجل ـ فهو الذي ينفق على هذه الأسرة ، وهو الذي يتعب لترتاح الأسرة ، ويجوع ليشبع الأبناء ، ويعرى ليكتسي الأولاد ، ويدافع عنهم ، ويحوطهم بالعناية والرعاية ، والعطف ، والحنان ، ويؤثرهم على نفسه في كل شيء .

هذا هو مفهوم القوامة الصحيح ، ومدلول الولاية الحق .

لكن ــ مع كل الأسف ـ يفهم بعض الرجال القوامة والولاية على أنها تسلط على من ولاهم الله أمرهم ، من الزوجات ، والأبناء ، والبنات ، والأطفال ، والخدم ، والسيطرة عليهم ، وإذاقتهم أنواعاً من العذاب النفسي بالإهانة ، والشتم ، والازدراء ، وألواناً من العذاب الجسدي بالضرب المبرح ، وحرمانهم من الحقوق الضرورية ، من مصروفهم ، وعلاجهم ، ومأكلهم ، وتعليمهم ، بل قد يصل الأمر ببعض المنحرفين إلى تصرفات لا تكاد تخطر ببال ، والاعتداء على الضعفة ممن هم تحت ولايته ، ومسؤوليته أمام الله .

ولا يخفى أن ممارسة العنف من رب الأسرة على الزوجة والأطفال من الأبناء والبنات ، يؤدي إلى أضرار جسيمة نفسية ، وإلحاق أذى كبير جسدي ، بالأشخاص المعنفين ، فينشأون نشأة غير سوية ، ويتربون تربية سيئة ، فهم إما أن يكونوا ضعفاء أذلاء يتقبلون الإهانة والذل في قابل أيامهم ، وإما أن ينشأوا منحرفين يمارسون الجرائم والعنف ، وينتقمون من المجتمع ، إضافة إلى التفكك الأسري الذي تعاني منه كثير من الدول ، وتسعى إلى معالجته ، لما يترتب عليه من تفكك وحدة المجتمع بعامة ، وضعف اللحمة الوطنية . 

وإذا نظرنا إلى الأسباب التي أدت إلى بدء تفشي هذه الظاهرة السيئة ، نجد أن في مقدمتها ضعف الوازع الديني ، وعدم خشية الله ـــ تعالى ـــ ومراقبته ، والجهل الكبير بما يجب على رب الأسرة أن يقوم به تجاه أسرته ، وأنه راع ومسؤول عن رعيته أمام الله عز وجل ، كما أن من أسبابها ونتائجها معاً ، تعاطي المخدرات بأنواعها ، مما يفقد المرء عقله ، واتزانه ، وإذا فقد الإنسان عقله ارتكب كل الفواحش والرذائل ، يضاف إلى ذلك ما تبثه بعض القنوات الفضائية من أفلام العنف ، والانحلال الخلقي ، وغير ذلك ، مما أدى إلى تساهل بعض الناس في ارتكاب هذه الجرائم . 

ونظرا إلى المخاطر الكبيرة التي تترتب على ظاهرة العنف الأسري بخاصة ، والعنف ضد الضعفاء بعامة ، من آثار سيئة ، وأضرار بالغة ، على الفرد والأسرة ، والمجتمع ، فإن الجميع مسؤول عن تطويق هذه الظاهرة ، ومعالجتها قبل أن تستفحل : كل بحسبه ، المدرسة ، والمدرسون ، الجامعة والأساتذة , المساجد والجوامع ، وأئمتها ، ودعاتها ، وخطباؤها ، المحاكم ، وقضاتها .

الجميع مسؤولون ومطالبون بتبصير الناس ، وتوعيتهم بمخاطر هذه الظاهرة ، وبيان فوائد الترابط الأسري ، وقوة أواصر المودة والرحمة بين أفراد المجتمع , والله من وراء القصد ،،

———————

نقلاً عن المدينة 

-- سلمان بن محمد العمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*