الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التفجيرات الطائفية .. مرة أخرى!

التفجيرات الطائفية .. مرة أخرى!

في حصيلة المتغيرات على الساحة الدولية، فقد امتدت يد الإرهاب البغيضة مجددا؛ لتستهدف مسجدي «السلام، والتقوى» في مدينة طرابلس الساحلية الشمالية؛ من أجل إشعال فتنة طائفية، ومذهبية، قد تؤدي إلى حرب أهلية جديدة في لبنان. وقد تأخذ المنطقة – لا قدر الله – إلى مرحلة جديدة من الصراع، يصعب التكهن بطبيعته، ومآلاته. 

خارطة التفجيرات شملت مواقع حساسة طائفيا، وهذا ما يجعل لبنان تمر في مرحلة فاصلة في تاريخها، شبيهة بالمرحلة التي سبقت الحرب الأهلية، بعد أن يتم استبداله بصراع طائفي، يلغي المكونات السياسية. ويؤكد ما سبق، أن المنطقة لا تزال تعيش حالة اضطراب كبير، وغير مستقر، يمكن من خلاله أن يشكل عاملا رئيسا في تعقيد المشهد اللبناني. 

لن يخلو بلد عربي من التعدد الطائفي، – سواء – كان مذهبيا، أو دينيا، أو إثنيا، أو عرقيا. وهذا ما جعل القوى الأخرى تستغل هذا التنوع – كما بينت -؛ لإثارة النعرات بين مكونات النسيج الواحد، – وبالتالي – العمل على خلط الأوراق بين مصطلحي – الاختلافات السياسية، والخلافات المذهبية، والعقائدية -؛ كي تسهل السيطرة عليه في نهاية المطاف. وعندما نعبّر عن مخاوفنا من «عرقنة لبنان»، باعتباره مصطلحا يعبّر عن صورة من التفجيرات الطائفية، التي حدثت على أراضيه – في الفترة الأخيرة -، فإن ذلك يحمل دلالات طائفية، تزامنت مع أحداث دولية، وتدخلات إقليمية، تسعى إلى أن تكمّل في محصلتها النهائية، النتائج السياسية المتوخاة منها. 

وفق التحليل السياسي للأوساط، فإن إدخال لبنان في أتون الحرب السورية، واستدعاء ورقة التوتر الطائفي السوري في منطقتي – الشمال، والبقاع -، يصب في مصلحة نجاح مشروع تقسيم لبنان، والذي تشترك فيه أطراف إقليمية، ودولية، تسعى إلى تغذية الصراع – منذ مطلع الألفية الثالثة-، وإعادة تشكيل شرق أوسط جديد، وهذا ما حذر منه وزير الخارجية السعودي – الأمير – سعود الفيصل – في مناسبات مضت، بأن: «الوضع في لبنان خطير»، واعتبر أنه: «إذا وصلت الأمور إلى الانفصال، وتقسيم لبنان، انتهى لبنان كدولة تحتوي على هذا النمط من التعايش السلمي بين الأديان، والقوميات، والفئات المختلفة».

وحتى لا يتحول المشهد الأمني في لبنان إلى ساحة تفجيرات، من دون تمكن السلطات من كبحها، فإن العمل على تحصين الجبهة الداخلية، يكون بإغلاق أبواب الفتنة، وانسحاب حزب الله من الصراعات الإقليمية في سوريا؛ للتعامل مع الاستحقاقات السياسية بأعلى قدر من المسؤولية الوطنية، والعمل على معالجة الأوضاع من الناحيتين – السياسية، والأمنية -، وعدم جرّ لبنان إلى ردود فعل غير محسوبة، وذلك بما يخدم المشروع الإقليمي، والدولي، الذي يزيد من تقسيم المنطقة. 

——————–

drsasq@gmail.com 

باحث في السياسة الشرعية 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*