الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جامعة هارفارد والاعتزار بعدالة الإسلام

جامعة هارفارد والاعتزار بعدالة الإسلام

باعتبار أنّ شريعة الإسلام هي دين كل زمان ومكان، وأنه العقيدة الموجّهة لسائر البشرية {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} الآية (107) من سورة (الأنبياء). فقد اقتضت إرادة الله عزّ وجلّ أن يكون هذا الدين مكتملاً في جميع أركانه ومعجزاً في كل عصوره. 

لقد كان القرآن الكريم وهو الكتاب المقدّس للشريعة الإسلامية، معجزاً وقت نزوله للعرب الأقحاح بفصاحته وبيانه وبلاغته، وهم أهل اللغة والبيان والبلاغة ومعلّقات الشعر، حيث عجزوا حتى عن الإتيان بسورة واحدة مما ورد في القرآن الكريم، ثم أصبح معجزاً للعصور اللاحقة بما فيها العصر الحديث، بما تضمّنه من أسرار علمية يتم اكتشافها يوماً بعد يوم، مع أنّ القرآن نزل قبل ما يزيد على (1400) سنة، ومن تلك الحقائق والأسرار ما يلي: 

– دوران الأرض حول نفسها ودورانها حول الشمس في قولة تعالى: {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} الآية (40) من سورة (يس). 

– وسائل النقل الحديثة وهي السيارات والطائرات ونحوها حيث تمّت الإشارة إليها قبل وجودها في قولة تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الآية (8) من سورة (النحل). 

– الأشعة الكونية أخطر من الأشعة النووية على الإنسان، وهو ما اكتشفه علماء الغرب مؤخراً وقد أسلم أحدهم وهو الخبير في علوم الفلك والفضاء (كانار)، بعد علمه بأنّ هذه الحقيقة موجودة في القرآن الكريم منذ ما يزيد على (1400) سنة في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} الآية (30) من سورة (الأنبياء). 

– النمل هذا المخلوق الضئيل أثبت العلم مؤخراً بالصوت والصورة والتوثيق، أنّ له لغة يتخاطب بها وهو الأمر الذي ينسجم مع ما ورد في القرآن حول هذا الشأن في قولة تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} الآية (18) من سورة (النمل). 

– الحقيقة الثابتة التي يؤكدها علماء الأحياء أنه لا يوجد حياة بدون الماء، لكون الماء يشكّل نسبة كبيرة في تركيب خلايا أي كائن حي، كما أنّ الماء هو المحرّك للتفاعلات الكيميائية داخل جسم الإنسان والحيوان والنبات، كما يؤكد العلماء المختصون في هذا الجانب، أنّ الحياة أساساً بدأت من الماء، وهو ما يؤكده كتاب الله العظيم في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاْ مِنَ المَاْءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاْ يُؤْمِنُوْنَ} الآية (30) من سورة (الأنبياء)، وقوله عزّ وجلّ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الآية (45) من سورة (النور). 

– أجمع الأطباء في العصر الحديث على الفوائد الكثيرة للعسل، وقد قام أحد الأطباء المتخصصين في علم الجراثيم، بزراعة مجموعة من الجراثيم لمختلف الأمراض في مزارع العسل، فوجد أنّ جميع الجراثيم قد ماتت، وفي دراسة أخرى تبيّن أنّ العسل يقتل إفرازات المعدة الحمضية، ويساعد على التئام قرحة المعدة والإثني عشر، وأنّ ما يحتويه العسل من نسبة عالية من السكر ليس له أثر سلبي، إذ يوجد فرق كبير بين السكر العادي والعسل في مجال التغذية، فالسكر المصنوع من العسل لا يسبب تخمّراً أو نموّاً للجراثيم، وصدق الله العظيم حين قال في هذا المجال: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} الآية (68) من سورة (النحل)، وقولة تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الآية (69) من سورة (النحل). 

– يقوم مخ الإنسان وكذلك الحيوان بإفراز مادة (الميثالويثوريندز) وهي تؤدي لخفض الكولسترول وتقوية القلب وضبط التنفس، ويزداد إفراز هذه المادة من مخ الإنسان من سن الخامسة عشر وحتى سن الخامسة والثلاثين، ثم يقل إفرازها حتى سن الستين، ولذلك اتجه بعض العلماء اليابانيون للبحث عن هذه المادة في النباتات، وذلك لأهميتها للإنسان في سن الشيخوخة، فوجدوها في التين والزيتون، حيث كشفوا بذلك إعجازاً علمياً ورد في قول المولى سبحانه وتعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} الآية (1) من سورة (التين). 

فقد أقسم الله بهذين المخلوقين ربما لهذا السر الذي تم التوصل إليه مؤخراً، إذ إنه بعد أن تم استخلاص هذه المادة من التين والزيتون، وُجد أنّ استخدامها من التين وحده أو من الزيتون وحده، لم يعط الفائدة المنتظرة لصحة الإنسان، إلاّ بعد خلط المادة المستخلصة منهما معاً، وبعد أن قام هؤلاء العلماء بالوقوف عند أفضل نسبة من النباتين لإعطاء أفضل تأثير إيجابي، فكانت أفضل نسبة هي (1) للتين و (7) للزيتون، وبعد رجوع هؤلاء العلماء للقرآن الكريم، تبيّن لهم أنه ورد ذكر التين في القرآن مرة واحدة، أما الزيتون فقد ورد سبع مرات، وهو الأمر الذي يتفق مع النّسب سالفة الذِّكر التي توصلوا إليها، وعند ذلك أعلن رئيس هؤلاء العلماء إسلامه. 

وبعد فإنّ ما أوردناه سلفاّ عن إعجاز القرآن الكريم قليل من كثير، بل إنّ بعض أسرار هذا الكتاب العظيم لم تكتشف بعد، وسوف يتم اكتشافها مع مرور الزمان وتغير الأجيال حتى قيام الساعة. 

وبالإضافة لما تضمّنه القرآن الكريم من هذه الأسرار والإعجاز، فإنه أيضاً اشتمل على المبادئ الإنسانية الرفيعة، فهو دين الرحمة و التسامح والإنسانية والحوار والمساواة والعدالة. 

وقد هيأ الله عزّ وجلّ من ينطق بالحق ويكشف عن الحقائق التي وردت في القرآن الكريم، ففي مجال العدالة أقرّت كلية القانون في (جامعة هارفارد)، وهي أهم جامعة أمريكية، بأنّ الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً} الآية (135) من سورة (النساء)، هي أعظم عبارات العدالة في العالم بل في التاريخ، حيث تم نقش هذه الآية على الحائط المقابل للمدخل الرئيسي للكلية، وهو حائط مخصص لأهم العبارات التي قيلت عن العدالة عبر الأزمان. 

والحمد لله الذي تعهّد بحفظ كتابه ونصرة دينه وجعلنا في هذا المجتمع وسائر المسلمين من المنتسبين لهذا الدين العظيم. 

info@alsunidi.com.sa 

حائل 

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. عبدالله بن راشد السنيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*