الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفكر الظلامي ونور الحقيقة

الفكر الظلامي ونور الحقيقة

نشر، نهاية الأسبوع الماضي، خبران تلازما وتزامنا في ذهني يصران على توليد علاقة بينهما وجدتها عصية بداية وانتهيت باستحالتها. 

أولهما كلمة ألقاها رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوم الأربعاء عن دور الهيئة في تعزيز الأمن الفكري، وثانيهما نشر يوم الخميس عن أحكام صدرت ضد أعضاء خليتين تكفيريتين بالسجن والمنع من السفر.

حلقت تيها وإعجابا بكلمة الشيخ عبداللطيف آل الشيخ التي كانت قاطعة ضد مثيري الرأي العام وأصحاب الأفكار الخبيثة الذين يسعون لهدم كيان الدولة وتشتيت وحدتها.

وشدد معاليه على لحمة الأيدي لحماية هذا الوطن الذي احتضننا جميعا. 

وسط احتفائي بكلمة سماحة الشيخ فاجأني السؤال عن دواعي الكلمة مع شعور الامتنان السائد بالقضاء، أقله السيطرة على العمليات الإرهابية التي هزت مجتمعنا قبل سنوات قليلة.

إلا أني أعدت وعزوت الأمر لما أثير مؤخرا عن مساوئ مواقع التواصل الإنترنتية أو لضرورة مواصلة الحذر والانتباه.

غير أن خبر صدور أحكام ضد الخليتين أعادني للوراء قليلا، ليس استمرار وجود خلايا نائمة أو مستيقظة هو فقط ما فاجأني، بل التهم التي حوكموا بسببها. 

ما علمته من الخبر هو صدور أحكام على ما سمي بخلية 46 وخلية 47، وهو عدد الأشخاص المتهمين فيهما، تصوروا أن بين المتهمين من يحرم التحاق الطلاب بالمدارس ويحرم وظائف الدولة ويحرم الابتعاث ويكفر ولاة الأمر والمجتمع، الطريف ــ حسب الخبر ــ أن أحدهم تعمق في مسائل التكفير حتى كفر نفسه. 

في أسوأ الفروض هذه وجهات نظر، وبغض النظر عن ضلالتها، للمرء أن يقتنع بها ما دام هذا هو منتهى علمه، أما أن يسعى لفرضها على الناس وإقناعهم بها بقوة السلاح، فهذا أمر آخر ليس أقل من وصفه بأنه سعي بالفساد بالأرض وخرابها.

أعيد السؤال لكم: هل ترون علاقة بين كلمة الشيخ وواقعة صدور الأحكام، بالقطع لا أقصد علم الشيخ بحصولها، وإن كان هذا ممكنا. 

إنما سؤالي: هل ما زلنا بعد كل حملات الأمن والاحتواء مهددين بمن سيحمل السلاح يوما لفرض رأي أو حتى اجتهاد. 

قلتها سابقا وأكررها اليوم: الحل الأمني وحده ليس كافيا، وكذلك الاحتواء وحده ومحاولات الإقناع وحدها ليست كافية، هؤلاء يعملون في الظلام والضوء يكشفهم، وبدون إتاحة منابر الرأي للفكر الحر المستنير من علمائنا الأجلاء ستظل خفافيشهم تعمل في الظلام.

—————

نقلاً عن عكاظ 

-- عبدالمحسن هلال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*