الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإخوان والفرصة التاريخية

الإخوان والفرصة التاريخية

تعد حركـة الإخوان المسلمين في مقدمة الحركات ذات الأصـول الإسلامية، ومـن أكثرهـا تنظيما وانضباطا، وأوسعها انتشــارا في دول العالم الإسلامي، هذه الجماعة تمتلك رؤية، وتتحرك في ضوء أهداف، وتنظيم هرمي متصل، وعلى الرغم من تاريخ الجماعة الطويل، وإمكاناتها المادية الهائلة، والإدارية إلى حد ما، إلا أن النتائج التي حققتها تقصر كثيرا عن أهدافهم وطموحاتهم. 

قصرت النتائج عن الطموحات بسبب تحديات جمة، بعضها من داخل الجماعة، والآخر من خارجها، داخليا يغلب على الجماعة شهوة السلطة والنفوذ بصورة برغماتية مستعجلة، أفضت بهم إلى تنازلات وتخل عن ثوابت لا يمكن تسويغ التنازل عنها والتخلي إلا عند أولئك الذين يتحركون في المساحات الرمادية بقصد تسهيل الوصول والتمرير رغم التعارض وأحيانا التصادم بين ما يعد شعارات وغايات وبين الواقع والمتغيراته، فبعض متغيرات الواقع يتعذر التكيف معها أو تطويعها كي تتوافق وتنسجم مع الأصول الفكرية والمنهجية المعتمدة لتحقيق الغايات. 

ومن التحديات الداخلية التي أعاقت الجماعة، التهور في إقصاء الخصوم، فهم إخوان طالما أن الأخ ملتزم بالأطر العامة لسياسات الجماعة ومنهجها، فهو مطالب بأن يسير بإذعان وانقياد، لكن إن خالف أو اختلف مع قادة الجماعة أو مع منهجها فسرعان ما تنقلب حال الإخوان إلى حال من العداوة الشرسة، والطرد من محيط الجماعة، والطعن في الولاء والطاعة، هذه حال التكوينات الفكرية التي لا تسمح للأتباع بأي هامش من الاجتهاد في إبداء الرأي أو تفسير الموقف. 

أما التحديات الخارجية فتمثلت في افتقار جماعة الإخوان للحكمة والحنكة في التفاعل مع الأحداث وصناعة موقف منها، فجل تفاعلهم مع الأحداث ومواقفهم منها تنم عن تصرفات عاطفية رعناء رغم وضوح مآلات تلك الأحداث، وهذا يدل على أنها جماعة انتهازية، منفعلة قصيرة النظر، غالبا ما تنتهي بهم تصرفاتهم إلى جفاء يتعذر طي صفحته، وإلى نفور يستحيل التغلب على تبعاته وانعكاساته عليهم، عودوا بالذاكرة إلى موقفهم من حرب الخليج عام 1992 م، وتأييدهم لاحتلال الكويت، وإلى تأييد مرشدهم للتمدد الصفوي في البلاد العربية والإسلامية. 

ظنت الجماعة أن آمالها التاريخية في الوصول للحكم قد لاحت بشائرها في الأفق بعد عقود من الاستبعاد القسري والصراع الدموي، وبعد صراع الانتخابات وحساباتها المعقدة، أضحت الآمال حقيقة ماثلة للعيان، ونالت الجماعة قصب السبق في البرلمان، وفي مجلس الشورى، وتوجت انتصاراتها بالفوز بمقعد الرئاسة، وخشية على الجماعة من الفشل، تقدم عدد من المحبين لها ناصحين ومرشدين إياكم والاستئثار، بل إن المصلحة المؤكدة هي في التخلي عن الإدارة التنفيذية، دعوها لغيركم، فأمامكم تركة ثقيلة من الإخفاقات في كل المجالات وعلى كل الأصعدة، يتطلب حلها والتغلب عليها كفاءات إدارية ذات خبرات طويلة وهذا ما لا يتوافر كما ولا نوعا في منسوبي الجماعة ولا المتعاطفين معها، وبهذا فإن مظنة الإخفاق واردة، وهي إن حصلت سيترتب عليها تبعات خطيرة على مستقبل الجماعة. 

كعادتهم صم قادة الإخوان آذانهم، ولم يلتفتوا لمقولات الناصحين، وخاضوا غمار الإدارة بكفاءات لا تقدر على التعامل مع الواقع المأساوي على اختلاف مستوياته ومسمياته فضلا عن أن يواجهوا التحديات والعصي التي توالى وضعها في عربة الإدارة التي تشكو من الضعف وقلة الحيلة، في ظل هذه الأجواء المتوترة تم تنحية الجماعة عن الحكم، وزج بقادتها في غياهب السجن، و لاشك أنها ضربة قاصمة للجماعة، لكنها ضربة لا تعني القضاء عليهم، الرجال يموتون لكن الفكر لا يموت مهما قيدت حركته وكيد له. 

البعض يرى أن الإخوان استعجلوا في اعتبار وصولهم لسدة الحكم فرصة تاريخية، نعم كانت فرصة لو أن لديهم أدوات للتصدي، ومشروع دولة قيادة وفكرا وممارسة، كان كل ما لديهم منطلقاتهم الفكرية المتوارثة التي صيغت في فترة تاريخية وفي أحداث تجاوزها الزمن. 

 

abalmoaili@gmail 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. عبد الله المعيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*