الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فشل الحوار في اليمن.. اغتيال للوطن

فشل الحوار في اليمن.. اغتيال للوطن

لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يتصور أن هناك من أبناء اليمن ونخبه السياسية من هو على استعداد للتضحية بوطنه من أجل مصلحة ذاتية أو مكسب شخصي، أو التربع على كرسي سلطة في وطن ممزق ومفتت وجريح يتصارع أبناؤه فيما بينهم ويتقاتلون من أجل الوهم، وإرضاء لنزعات ورغبات ذاتية غير مضمونة النتائج ولا قيمة لها عندما لا يكون هناك وطن..

لا نقول هذا الكلام مبالغة أو شططاً، وإنما خوفاً من القادم المجهول خاصة مع استمرار التمترس وراء المواقف المتشددة واللامعقولة لبعض مكونات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والتي تُطل علينا بين حين وآخر، بمثابة الجرع القاتلة لآمال وتطلعات اليمنيين البسطاء الذين يتوقون لحياة العزة والكرامة والأمن والأمان.

وبالتالي الحكم بالموت المحقق لوطن يتطلع إلى اتفاق قواه السياسية والحزبية وفعالياته الفكرية والثقافية والاجتماعية حول ما يحافظ على كيانه الواحد الموحد الذي يفاخر اليمنيون بأنهم حققوا ما يشبه المعجزة عندما أعادوا وحدة وطنهم في زمن تتمزق فيه أوطان وتنهار دول وتسقط أنظمة.

صحيح أن هناك مظالم وأخطاء ارتكبت بعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية لابد من معالجتها، ولكن ليس برفع سقف المطالب التعجيزية المقبولة منها وغير المقبولة والتي ليس لها من هدف سوى إفشال مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وبالتالي تفتيت اليمن والقضاء على وحدته، والعودة إلى مربع العنف والاحتراب، وهو ما يحتم الإدراك بأن أي محاولة لإفشال الحوار تعني الاغتيال للوطن والانتحار لأبنائه المنوط بهم إخراجه من أزماته لا التسبب في تمزيقه. 

ومن يحب اليمن عليه أن يتعظ مما وصلت إليه بعض البلدان المتناحرة والمتصارعة فيما بينها من أجل المصالح الذاتية والحزبية والفئوية، وأن يأخذ العبرة من المآل الذي وصل إليه العراق، وليبيا، وما تعانيه سورية الجريحة، وما يراد لمصر أن تصل إليه.

إن نجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل مسئولية وطنية وتاريخية يتحملها كل أبناء اليمن وفي المقدمة الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وكل المكونات الأخرى المشاركة في الحوار، إلى جانب وسائل الإعلام المختلفة وبالذات الصحافة التي يجب عليها أن تقوم بدورها في تشكيل وعي جماهيري متفاعل، وخلق رأي عام واعٍ يدرك أهمية نجاح الحوار والتعريف به وتوضيح أهدافه ومخرجاته التي تتوقف عليها سلامة اليمن والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره، وقيام الدولة المدنية المنشودة القائمة على أساس الحكم الرشيد.. والعدل والمساواة، والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وصيانة الحريات العامة والخاصة لكل اليمنيين بدون استثناء.

فالحوار بالنسبة لليمنيين أضحى الطريق الوحيد لتجاوز كل الأزمات والمشاكل والصراعات والتناحرات التي ظلوا يعانون منها طويلاً. 

كما أنه البديل الأمثل عن حوار المدافع والبنادق والتقاتل، ولهذا فإن دوراً كبيراً تتحمله الصحافة الوطنية (رسمية وحزبية ومستقلة) في هذه المرحلة الهامة والظروف الحرجة التي تمر بها اليمن، لتعميق الوئام والمحبة والتفاهم والوفاق، والابتعاد عن أساليب الإثارة وتعميق الانقسامات والتأجيج الذي من شأنه تكريس الفرقة والاختلاف والتنافر، والإضرار بالوطن. 

وهو ما يتطلب من كل إعلامي حر وصادق استشعار أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام بكل وسائله سواء في إنجاح الحوار أو إفشاله، خاصة إذا سلمنا بأن في مقدور أي وسيلة إعلامية تحمل نوايا سيئة أن تعمل على إفشال الحوار بكل سهولة ويُسر. لكن ذلك سيندرج ضمن ما يحاك من مؤامرات على اليمن، وفي مقدمتها مؤامرة عرقلة مؤتمر الحوار وإفشاله في تحدٍ صارخ للإرادة الوطنية ولأماني الشعب اليمني المتطلع إلى أن يصل مؤتمر الحوار الوطني إلى ما ينهي المعاناة الطويلة والمشاكل المعقدة وانتشال البلاد من الأوضاع المزرية التي وصلت إليها، وإزالة المظالم أينما وجدت. 

وبالتالي المحافظة على كيان اليمن الموحد وترسيخ أمنه واستقراره.. واستعادة دوره الفاعل إقليميّاً وعربيّاً ودوليّاً، بالإضافة إلى امتلاكه للقدرة الكافية والإرادة القوية للتصدي الحازم للفصول الأخرى من مسلسل المؤامرات والتحدّيات التي تواجه اليمن ومنها الإرهاب الذي عانت منه اليمن أكثر من غيرها، والذي يتطلب اصطفافاً وطنياً جامعاً لخوض المواجهة الحاسمة والمسئولة لاستئصال هذه الآفة وتخليص اليمن من ويلاتها.

إن على القوى السياسية وفي المقدمة الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني أن تنحاز إلى الجماهير، وأن تستلهم تطلعاتها وهمومها ومعاناتها، وتعمل على تبنيها قبل أن تتبنى الطموحات الذاتية والأنانية والطموحات الشخصية للقيادات الحزبية والسياسية والاجتماعية التي تريد أن تطوع كل شيء في الوطن لما يُلبي رغباتها الشخصية.

فالجماهير أولى بالاهتمام والتعبير عن تطلعاتها الجمعية والتفاعل مع حقها الإنساني في الاستقرار والعيش في أجواء السلم الاجتماعي الشامل بكرامة وعزة.

وتتمثل البداية الحقيقية لذلك في التزام المواقف العقلانية في التعامل مع قضايا الوطن بروح المسئولية الوطنية دون القفز على الواقع، والإدراك بأن الجميع في قارب واحد.

وعليهم كافة تقع مسئولية الحفاظ على هذا القارب من كل الأنواء والعواصف والأمواج المتلاطمة، والسير به نحو شاطئ الأمان.

—————-

نقلاً عن الرياض

-- علي حسن الشاطر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*