السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إلى دعاة الأحزاب… اتعظوا

إلى دعاة الأحزاب… اتعظوا

دعاة الاحزاب فئتان، فئة تشربت الحياة الحزبية حتى الثمالة، تؤمن بها كعقيدة حياة ومنهج عمل، وهي على اتم الاستعداد الى الذهاب الى ابعد مدى في سبيل تحقيقها واقامتها في الكويت والخليج العربي، وفئة (مع الخيل يا شقرا) أو ما نسميها (حشو الشارع) التي ترمى في كل صيحة.

هذه الفئة التي تتبع كل ناعق دون فكر واع ولا قلب متبصر تسمع فلا تفقه وتقرأ فلا تتعظ وتنظر فلا تتدبر، جهلة في التاريخ المعاصر، وكأن ما جرى ويجري في بعض البلدان العربية من نكبات ومصائب لا يعنيها، فقط تريد ان تكون بنفس راضية وقودا لمعارك الحزبيين وثوراتهم، ولا يعلمون انهم اول من تطأه احذية قادة الفكر الحزبي متى ما تحقق مبتغاهم.

اما من يتصدى لدعاة الاحزاب وفكرهم المنحرف فهم من يعرف حقيقتهم حق المعرفة ويعلم خبث نواياهم وسوء غايتهم التي لا تخفى على احد، فوعودهم المعسولة ليست سوى (وعود عرقوب) يتجملون بها ويأملون العامة ويحرضونهم وكل ذلك من اجل الوصول الى السلطة التي لا يؤمنون بتداولها، فهم اشد الناس تمسكا بها واكثر الناس فتكا بمن نازعهم عليها.

٭٭٭

ثمانون عاما وحزب الاخوان المسلمين يقاتل من اجل الوصول الى السلطة، وحين اصبحت في ايديهم ارادوا ان يحولوا بلدا بحجم مصر ومكانتها الى دولة (اخوانية) من خلال اقصاء الآخر واخونة كل مراكز الدولة، ولم يعد مهما بالنسبة لهم ما اطلق بالامس من وعود بعد ان تحققت الغاية.

فقاموا بمحاولات عقيمة لاخونة القضاء والجيش والشرطة واقالة كل مسؤول لا ينتمي للحزب، وليتهم اكتفوا بالفشل في ادارة الدولة فقط، وانما انكشف امر في غاية الاهمية وهو التجسس على جميع المراكز الحساسة فيها حتى بلغ الامر بالمرشد ومكتب الارشاد الى التنصت على مكالمات الرئيس المنتخب والمنتمي للحزب! 

جماعة لا تثق ببعضها فكيف يثق الناس بها، جماعة تدعي احترام الآخر وحين ضاق الشعب بها ذرعا واراد ان يبدي وجهة نظره في حكمها له اتبعت سياسة (انا والطوفان من بعدي)،فأحرقت المساجد والكنائس ومباني الحكومة، وكأن لسان حالهم يقول (نحكم أو ندمر)!

٭٭٭

في العراق وسورية حكم حزب البعث الشعبين الشقيقين بالحديد والنار، واصبحت افكار واطروحات ميشيل عفلق كأنها آيات منزلة لها من القدسية ما ليس لغيرها من الشرائع السماوية، فماذا كانت النتيجة، نهب للخيرات وبطش بالشعوب وسلب للحريات وامتهان للكرامات وانتهاك للحرمات وذل لا يضاهيه ذل.

ولم نسمع من حكومات هذين البلدين سوى الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فماذا جنت الامة العربية من حزب البعث في العراق سوى الغدر وفي سورية غير الخيانة، تمجيد لاصنام واستسلام لاحزاب لا تحترم حق الانسان في العيش الكريم، وفي السودان يحكم الاخوان فباعوا نصفه وفرطوا في حقوق الشعب من اجل البقاء في السلطة، وفي اليمن تتوالى المآسي وعدم الاستقرار، وفي لبنان الف حكومة والف زعيم والف ميليشيا، وفي الاردن كل يوم حكومة.

٭٭٭

دمر الحزب الناري ألمانيا على يد هتلر وتسبب في اشعال الحرب العالمية الثانية، وفي فيتنام تسبب الخمير الحمر بقيادة بول بوت في مقتل مليون شخص، وفي الاتحاد السوفييتي قتل على يد قادة الكرملين اكثر من سبعين مليون انسان، فقط من اجل ان يبقى البلاشفة في الحكم.

وفي كوريا الشمالية اصبح مصير امة تشكو البؤس والفقر في يد مراهق يورث عن والده حزب بأكمله بقادته ومنظريه فهو الدولة والجيش يصنع القرار ويقرر المصير، وفي باكستان التي لا تعد الاحزاب فيها ولا تحصى على الرغم من سيطرة حزب المؤتمر لا يوجد استقرار ولا تنمية، اغتيالات وفقر، والامثلة اكثر من تعد أو تحصى.

وعلى الرغم من ذلك لن يقتنع دعاة الاحزاب، لانهم يضربون لنا الامثال بالاحزاب في امريكا واوروبا، دون ان يقروا انهم لا يملكون عشر ما لديها من حرص على مقدرات اوطانها والسعي في بنائها ونهضتها وتقدمها، وليس من بينهم من ينتمي لحزب خارج حدود بلاده كما يفعل بعض الحزبيين لدينا الذين يريدون ان تكون شعوبهم واوطانهم محكومة من قبل الآخرين الذين في اعناقهم لهم بيعة.

maldosery@alwatan.com.kw

————————

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- مفرج الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*