الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تقوى الله في سائر أركان الدين

تقوى الله في سائر أركان الدين

يجب على المسلم دائما وأبدا أن يلتزم بتقوى الله عزوجل ويتشبث بها بقوة لأنها هي المنجية بعد رحمته سبحانه.. قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

وقال عز من قا ئل: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} مما ينبئ عنه أن من حج فقضاه بحدوده على ما أمره الله، فهو خارج من ذنوبه.

كما قال جل ثناؤه: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} الله في حجه. 

فكان في ذلك من قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما يوضع عن أن معنى قوله جل وعز: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أنه خارج من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفور له باذنه سبحانه وتعالى. ما من خير عاجل ولا آجل، ولا ظاهر ولا باطن إلا والتقوى موصلة إليه ووسيلة له ودليل عليه. 

وما من شر عاجل ولا آجل، ولا ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى حرز منه حصين، ودرع منه مكين. 

هي وصية الله للأولين والآخرين: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ} هي دعوة الأنبياء، وشعار الأولياء، فكل نبي يقول لقومه: {أَلَا تَتَّقُونَ}. 

وأولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الحديد 28. 

{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً} مريم 63. 

{وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} النساء 1. 

أما التقوى: لغة فهي مأخوذة من الوقاية وما يحمي به الإنسان رأسه. 

اصطلاحا: أن تجعل بينك وبين ما حرّم الله حاجبا وحاجزا. 

عرّف علي بن أبي طالب التقوى فقال: هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل. 

وسأل عمر كعبا فقال له: ما التقوى؟ 

فقال كعب: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا فيه شوك؟ 

قال: نعم. 

قال: فماذا فعلت؟ 

فقال عمر: أشمر عن ساقي، وأنظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أنتصيبني شوكة. 

فقال كعب: تلك هي التقوى.

اذا فالتقوى حاصة ويجب أن تكون عند المسلم في سائر أركان دينه ومتمثلة في كل عباداته. 

لأنها أصل أصيل لا يقوم دين المرء الا بتقوى الله تعالى في السر والعلن. 

التقوى في قلبه ومظهره الاسلامي وشخصيته الاسلامية وأخلاقه الإسلامية النبيلة بإذن الله عزَّ وجلَّ… 

إن التوفيق للعمل الصالح نعمة كبرى، ولكنها لا تتم إلا بنعمة أخرى أعظم منها، وهي نعمة القبول، وأن يوفق الله العبد لطاعة بعدها.

ومن علامات قبول الحسنة: 

فعل الحسنة بعدها إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره.. 

قيل لبشر الحافي رحمه الله: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. 

فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها. 

كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثانٍ، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً.

فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. 

وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر. 

إن الأعمال التي كان العبد يتقرب يها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بانقضاء رمضان بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حياً.. 

كان النبي – صلى الله عليه وسلم – عمله ديمة.. وسئلت عائشة – رضي الله عنها -: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص يوماً من الأيام؟ 

فقالت: لا، كان عمله ديمة…. أي دائما ومستمرا لا ينقطع أو يقل… 

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: «وعظنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فبماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وان عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ». رواه ابو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

والشاهد في هذا الحديث الشريف هو (عضوا عليها بالنواجذ) أي اجتهدوا في اتباع السنة المطهرة والتمسك بها الزموها واحرصوا عليها، كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته. 

والنواجذ هي الانياب والأضراس، لذلك فإن التمسك والاعتصام بالكتاب والسنة من لوازم وأساسيات الشريعة الإسلامية الغراء… وفقنا الله وأعاننا على تقواه والتمسك بدينه الحق وسنة رسوله ونبيه محمدا عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم… اللهم آمين. 

—————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- عبدالله عبدالعزيز الفالح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*