الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الثورات العربية تطرح تساؤلات

الثورات العربية تطرح تساؤلات

لقد وجهت انتقادات لباراك أوباما بسبب رد فعله المشوب بالحذر إزاء الثورات العربية. 

وصفه ناقد يكتب في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «رئيس في حالة انفصال تام». 

ويحث كثيرون الرئيس أوباما على القيام بمراهنة كبرى تأييدا للديمقراطية في المنطقة. 

عندما بدأت الثورات المعروفة باسم «الربيع العربي» لأول مرة، حدا بعض المحللين التفاؤل بشأن احتمالات إرساء الديمقراطية، غير أنه ينبغي النظر للديمقراطية من حيث العقود، لا المواسم. 

كان بعض المراقبين في باريس في عام 1789 قد توقعوا بأن عريفا من كورسيكا سيقود القوات الفرنسية إلى ضفاف نهر النيل خلال عقد. 

إن أشكال التدخل في الثورة الفرنسية من جانب قوى عظمى مثل النمسا وروسيا أشعلت، بدلا من أن تخمد، لهيب المشاعر القومية.

ينبغي أن يكون أمام المراهنات الكبرى في السياسة الخارجية على الأقل فرصة معقولة للنجاح. 

لقد كشف بحثي في التاريخ الأميركي في القرن العشرين عن أن رؤساء السياسة الخارجية التحولية الذين قاموا بمراهنات كبرى لم يكونوا أفضل في الأخلاقيات أو الكفاءة.

قام وودرو ويلسون بمراهنة مكلفة وخاطئة على معاهدة فرساي التي ساهمت في سياسة عدم الانحياز المدمرة في ثلاثينات القرن العشرين. 

قام جون كيندي وليندون جونسون بمراهنات خاطئة عدتها فيتنام لعبة دومينو، وليس لعبة داما.

فيما رفض دوايت أيزنهاور، الذي ابتكر مصطلح الدومينو، التدخل. 

وقام ريتشارد نيكسون، الذي راهن بنجاح على الانفتاح على الصين في عام 1971، بمراهنة متزامنة ولكن خاطئة على تدمير نظام «بريتون وودز» النقدي والتي ساهمت في الكشف عن عقد من التضخم. 

ومؤخرا، قام جورج بوش بمراهنة استراتيجية مكلفة عن طريق غزو العراق، وذلك جزئيا أملا في إضفاء صبغة ديمقراطية على الشرق الأوسط.

من المفيد مقارنة ويلسون بجورج بوش الابن. وعلى المدى الطويل، كانت رؤية ويلسون لعصبة أمم مدعومة جزئيا من الأمم المتحدة، لكنه افتقر لمهارات القيادة اللازمة لتنفيذها. 

ويشتهر بوش بقوله إنه لا يفعل «شيئا اسمه الرؤية»، لكن تنفيذه الحصيف وإدارته لسياسة خارجية في توقيت سري كان ممتازا.

ليس هذا رأيا مضادا للقادة التحوليين أو المراهنات الكبرى في السياسة الخارجية الأميركية. 

لقد ساهم فرانكلين روزفلت وهاري ترومان بشكل حاسم في خلق العصر الأميركي بإرسال قوات أميركية إلى أوروبا وإبقائها هناك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. 

وفي حالة ما إذا كان مرشحون أمثال تشارلز ليندبرغ أو هنري واليس رؤساء، لأصبح العالم أسوأ.

لكن من خلال تقييم القادة عبر التاريخ، نحتاج لتوجيه الاهتمام إلى كل ما هو إيجابي وما هو سلبي.

تكمن المشكلة الكبرى في السياسة الخارجية في تعقيد السياق. 

يتعين على الشخص ألا يفهم فقط الأنظمة الدولية ومتعددة الجنسيات، بل أيضا تعقيدات السياسات المحلية في مجتمعات كثيرة. 

إن هذا التعقيد يمنح ارتباطا خاصا بفضيلة الحكمة – على نحو يجنبنا الزيادة أو النقصان. 

إننا نعيش في عالم من الثقافات المتعددة ولا نملك كثيرا من المعلومات عن الهندسة الاجتماعية وكيفية «بناء الأمم»، وينطبق ذلك على وجه الخصوص على الثورات.

حينما لا يمكننا التيقن من كيفية تحسين العالم، يصبح الحذر فضيلة مهمة، وقد تشكل الرؤى العظيمة خطرا جسيما. 

أحيانا ما ينسي هذا هؤلاء الذين يرغبون في أن يقوم أوباما بمراهنات أكبر في ثورات الشرق الأوسط اليوم.

إن تجربة تحريك الأحداث على الأطراف وتأكيد قيمنا على المدى الطويل أمر؛ واعتقادنا أن بإمكاننا تشكيل الثورات التي لا نفهمها بشكل كامل أمر مختلف تماما. 

ثمة اختلاف بين فرض عقوبة محدودة على سوريا بسبب انتهاكها أحد المحظورات الدولية باستخدام أسلحة كيماوية والمشاركة في حرب أهلية. 

وفي السياسة الخارجية، كما في الطب، من المهم أولا عدم إلحاق أي ضرر. 

تبين أن بوش الأب، الرئيس الحادي والأربعين للولايات المتحدة، الذي افتقر للقدرة على صياغة رؤية، كان قادرا على اجتياز الأزمات، فهو قائد أفضل من ابنه، الذي كانت لديه رؤية قوية، ولكن لم تتوفر له سوى قليل من المعلومات السياقية عن المنطقة التي حاول أن يعيد تشكيلها.

وفي محاولة شرح دور وزير الخارجية، قارن جورج شولتز ذلك بالتشجير: «التغذية المستمرة لمجموعة معقدة من الفنانين والمصالح والأهداف»،طالبت إحدى خلفائه، كوندليزا رايس، بـ«ديمقراطية تحولية». 

هناك دور لكل منهما، اعتمادا على السياق، لكن علينا تجنب الخطأ الشائع الممثل في الاحتفاء بمهندس المشهد التحولي. وفي رد فعل لما يمكن أن يتحول لعقد من الثورات العربية، يعد القائد الأفضل بمثابة بستاني يقظ.

——————–

* أستاذ بجامعة هارفارد ومؤلف كتاب «القيادة الرئاسية وخلق العصر الأميركي»

*خدمة «واشنطن بوست»

——————

نقلاً عن الشرق الأوسط

 

-- جوزيف إس ناي جونيور

التعليقات

  1. عبدالسلام غالب

    يحضرني كتابة هذا المقال ،مما نلاحظ الواقع المؤلم للدول العربية والاسلامية وهم ضحايا الديمقراطيه وما ينتج عنها من دكتاتوريه للبعض ،ومصادرة الحريات والحقوق للبعض الاخر باسم الديمقراطية

    نلاحظ ان السيطره التي تتم بها على الاحداث ومجرياتها تحت مسمى الديمقراطيه والحفاظ عليها كموروث غربي بعيد عن المضمون والمحتوى والتطبيق الغربي وما يراد به .
    الديمقراطيه العربية وما تسعى اليه الشعوب العربية الى اخذ حريتها بذلك المسمى نرى انه حبر على ورق بل ويتم به أي بالديمقراطيه مصادرة الحقوق والحريات كما هو الملاحظ اليوم في دول الربيع العربي ونذكر نماذ من انتهاء الديمقراطية وكيف تم التامر على الاغلبية ومنعها من الحكم والوصول الى سدة الحكم اسوة بالاخر .
    1= الديمقراطيه في لبنان مثلا مقيده بالثلث المعطل أي ان 30 % يتحكم بالثلثين ويعطل جميع القرارت أي ديمقراطيه يتم التحدث عنها
    2= الديمقراطية في الجزائر تم تصفيتها مبكر ا في مطلع التسعينات بحجة حماية الديمقراطية وعدم وصول الاسلاميين الى سدة الحكم بحجة الارهاب وتخويف الناس من حكم الاسلاميين وعملة المخابرات الفرنسية والجزائرية على تصفية التيار الاسلامي وتشويهه وحرقه تماما بحجة حماية الديمقراطيه
    3= الديمقراطيه في فلسطين عند فوز الاسلاميين بالاغلبية تم اجهاضها مبكر بالتعاون مع اسرائيل ودول الجوار وتم محاصرة غزة وادراج التيار الاسلامي المشارك في الديمقراطيه في قائمة الارهاب خلافا لحزب الله في لبنان الحاكم في الضاحيه وكله باسم الديمقراطية وحمايتها
    4=الديمقراطية في تركيا منذ مطلع الثمانيينيات وهي تجهض ويتم الانقلاب من قبل الجيش واخره مع حزب الفضيلة واربكان وتم ايداعه السجن وحل الحزب حتى تمكن التيار الاسلامي بعد جهد جهيد الى الوصول الى الحكم ونجح بالنهوض بتركيا رغم المعوقات
    5=الديمقراطية الان اوصلت التيارات الاسلامية الى سدة الحكم بعد الربيع العربي لكن يتم التامر عليهم من الجميع باسم الحفاظ على الديمقراطية ،عجبا لهم ولديمقراطيتهم المزيفه وما نلاحظه ونشاهده في مصر لهو خير دليل يتم انهاء الديمقراطية باسم الحفاظ عليها وتقديمها بحله جديده تمنع وصول التيارات الاسلاميه الى سدة الحكم ،،،،،،،،،
    هذه هي الديمقراطية المنشوده لدى حكام المسلمين بمباركه الغرب والدول العظمى فما يعني هذا :
    =يعني انتهاء الديمقراطيه الغربية ووئدها امام التيارات الاسلاميه للوصول للحكم .
    =يعني اصابة التيارات الاسلامية بالإحباط والفشل امام الديمقراطية وبخيبة امل انهم اخذوا بها وخاضوا غمارها دون جدوى رغما انهم يطبقون النموذج الغربي بحذافيره لكن دون فائده .
    =يعني هذا الانتهاء المشين للديمقراطية ودفنها المبكر واغلاقها الابواب امام التيارت الاسلامية يدعوا الى القلق والحيرة والترقب لبروز طرق اخرى ووسائل بديلة يسعى لها معظم التيارات الاسلاميه للوصول الى سدة الحكم وكل له طريقته ووسيلته .
    =وانتهاء الديمقراطية يعني الكثير والكثير حيث يتم تذكر التيارات الاسلامية المتشدده التي رفضت الديمقراطية ابتداءً وحرمتها لانها ليست الوسيلة المشروعه للوصول الى الحكم الاسلامي .
    =ويعني انتهاء الديمقراطية بروز الكثير من الافكار التي تظهر نتيجة الكبت والظلم وتتبلور الى وسائل اخرى لا يحمد عقباها للجميع سواء الدول الاسلامية او الغرب المتربص بالامة الاسلامية .
    =ان نهاية الديمقراطية وفشلها في استيعاب حكم الاغلبية وخاصة اذا كانت في صف التيارات الاسلاميه يقود الى الكارثه والى استخدام القوة والعنف من اجل الوصول الى سدة الحكم .
    =تفقد الدول العظمى مصداقيتها للتعايش السلمي مع المجتمعات الاسلامية مما يولد الكراهية والعنف ضد الاخر والتوترات في العالم .
    =ويمكن استشراف المستقبل وتوقع للسيناريوا بانتهاء الديمقراطيه وانتهاء الدول التي تحميها وتنادي بها وتزعج الاسماع بالتمسك بها ،وتحارب من اجلها وتفرضها بالقوه ،،،،ستنتهي امام المشروع الاسلامي عندما يتخذ الاسلاميين ما وجد في دينهم وتراثهم وهو ما يسمى الخلافه والحاكمية لله ولدينه والدفاع عن ذلك امام المغتصبين لها والمنقلبين عليها تحت أي مسميات اخرى والعوده الى الدين الحنيف ،،،،،
    ان الواقع يقود الى احداث عظام وجسام امام الصلف الغربي امام حقوق المسلمين والعبث بها تحت أي مسمى يقود الى ايجاد البدائل والحلول والبحث عن المعوقين والمثبطين والايادي الخفية التي تقوم بذلك ،،،

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*