الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأشرار «الإلكترونيون» على الباب

الأشرار «الإلكترونيون» على الباب

الاستسهال في طبيعة كلمات المرور الخاصّة بأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، وغيرها من الأجهزة الأخرى التي تربط عادة بالشبكة الدولية.. يعني ببساطة تسهيل وصول “الأشرار الإلكترونيين” إلى هذه الأجهزة، وبالتالي إلى معلومات لا ينبغي أن يعرفوها، وحسابات مصرفية خاصة وعامة، ومواد خطيرة، وحتى أرقام هواتف شخصية، وعناوين بريدية، وغيرها. معلومات لو وصلت إليهم، لأحدثت أضراراً كبيرة، لا تنتهي في وقتها، بل ربما تستمر إلى فترة طويلة. فإذا كان هؤلاء الأشرار قادرين على اختراق “القلاع الإلكترونية” لدول كبرى تتفاخر بمناعتها الإلكترونية، علينا فقط أن نتخيل سهولة وصول هؤلاء إلى “بنوك المعلومات” الخاصة بالأفراد. وترتفع المخاطر أيضاً، عندما يكون لهؤلاء الأفراد صلة إلكترونية بمؤسسة يعملون فيها.

وقد حدث بالفعل أن اختُرقت مؤسسات عن طريق موظفين فيها، دون أن يكون لهم دور في ذلك، سوى أنهم، استسهلوا الإجراءات الخاصّة بالحماية الإلكترونية اللازمة. وبالطبع هناك موظفون قصدوا التخريب، بالتعاون مع الأشرار المشار إليهم.

ولأن الاستسهال يشجع الأشرار، فلا غرابة في نتائج الدراسة التي أجراها مركز التميز لأمن المعلومات التابع لجامعة الملك سعود، والتي توصلت إلى أن ما يقرب من 80 في المائة من الكلمات السرية “كلمات المرور” قابلة للاختراق في الأجهزة الذكية المختلفة. والأخطر، أن الدراسة أكدت أن هذه الكلمات لم تعد وسيلة كافية للحماية.

وهذا يعني، أنه يجب إحداث نوع آخر من “ثقافة الحماية” ـــ إن جاز التعبير ــــ لماذا؟ لأن النسبة الأكبر من مستخدمي الأجهزة الذكية، يستخدمون الكلمات السهلة، لأنهم يريدون أن يعفوا أنفسهم من كلمات أكثر صعوبة. والكلمات الصعبة، هي في الواقع لا تكون صعبة على صاحبها، إذا ما استخدمها عدة مرات متتالية. والأسوأ أن هناك كلمات يستخدمها أشخاص، تكون عادة معروفة دون عناء من الآخرين، كأسماء الأبناء أو حتى تواريخ الميلاد.

إنها مخاطرة حقاً من جانب المتضرر شبه المؤكد، خصوصاً إذا ما كان لهؤلاء صلات عمل. أي أن الأضرار ستكون أعم وأخطر.

هناك مؤسسات لا تفرض على موظفيها قواعد صارمة بهذا الخصوص، وكل ما تقوم به، هو إجبار الموظفين على تغيير دوري لكلمات المرور، وغالباً ما تكون هي نفسها، بعد أن تسجل على أنها تغيّرت! من هنا، جاءت التوصيات الجديدة للمركز البحثي المذكور، بضرورة اختيار كلمات قوية أو صعبة. وقد بيّن المركز بالفعل، صعوبة اختراق هذا النوع من الكلمات، بل استحالة ذلك. النتيجة، أن كلمات المرور لم تعد وسيلة كافية بالفعل لحماية الأجهزة المختلفة. 20 في المائة فقط من مستخدمي الأجهزة الذكية، يختارون كلمات صعبة.

وهي نسبة مخيفة بالفعل، ولا سيما في ظل”الانفجارات” الإلكترونية التي تحدث بين الحين والآخر، وتستهدف كل الجهات الخاصة والعامة.

بعض المؤسسات المنتجة للأجهزة الإلكترونية، بدأت بإدخال تقنية تعرف الجهاز على مالكه، أو استخدام البصمة الشخصية. وهذه طريقة آمنة بالفعل، لكن من الآن وحتى انتشار هذه التقنية بصورة كافية، ستبقى المخاطر كبيرة، من خلال ممارسات شخصية غير مسؤولة.

لا شك في أن التكنولوجيا التي تتطور على مدار الساعة، ستحل الكثير من المشكلات المرتبطة بالاختراقات الإلكترونية والتجسس والتطفل. وإلى أن تسود هذه التكنولوجيا، ينبغي لمستخدمي الأجهزة الذكية، أن يغيّروا من ثقافة الأمان السائدة لديهم. حفظ كلمة صعبة لا يكلف شيئاً، إلا إذا كانت بإشارات ولغة مندثرة. والذي يستسهل الكلمات السرية، لا يفكر بالتأكيد في اختيار كلمات من لغات، لم يتبق منها سوى حروف على أحجار من التاريخ. إن الأمر برمته يشكل مسؤولية شخصية وعامة في الوقت نفسه.

————-

نقلاً عن الاقتصادية 

-- كلمة الاقتصادية

التعليقات

  1. يااخواني اذا كانت كلمة المرور هي سبب دخول القراصنة فان الله اعطانا كلمة سرية لامثيل لها ولاشبيه وهي البصمة فلو طورت اجهزتنا بالبصمة لماتمكن اي شيطاني من اختراق موالقعنا وحمينا انفسنا بدون الحاجة الى ان نبحث عن كلمة مرور صعبة في اذهاننا سهلة على من كان همه قرصنة المواقع والاضرار بها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*