الأحد , 4 ديسمبر 2016

في التحذير من الفتن

قد حذرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من المفتونين وفتونهم ، قال الله تعالى {{ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة }} ]الأنفال/27[ .

وأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستعاذة بالله من الفتن ، وشرها ، وسوئها ، ومضلاتها .

وكان من دعاء بعض السلف ( اللهم انا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نُفْتَن ) “رواه البخاري” .

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن بين يدي الساعة أياماً ينزل فيها الجهل ، ويرفع العلم .

والحديث العظيم ، حديث حذيفة – رضي الله عنه – في التحذير من الفتن ، معلوم مشهور .

وقد بيَّن الله – سبحانه – في كتابه أن الفتنة تحول دون أن يكون الدين كله لله – سبحانه – ولهذا قال – عز شأنه – : {{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }} [ الأنفال/39 ] .

فالفتنة تناقض الدين ، وهي فتنة الشبهات ، وأسوأُها فتنة الشرك بالله وفتنة العدول عن محكم الآيات وصريح السنة وصحيحها .

ولما كانت هذه الفتنة : ( فتنة المرجئة ) التي تُخْرِج العمل عن حقيقة الإيمان وتقول : ( لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب ) بدعة ظلما وضلالة عميا ، والتي حصل من آثارها : 

التهوين من خصال الإسلام وفرائضه – شأن أسلافهم من قبل – .

ومنها : التهوين من شأن الصلاة ، لاسيما في هذا الزمان الذي كثر فيه إضاعة الصلوات واتباع الشهوات وطاشت فيه موجة الملحدين الذي لا يعرفون ربهم طرفة عين .

ومنها : التهوين من تحكيم شريعة الله في عباده بل ومساندة من يتحاكم إلى الطاغوت وقد أمر الله بالكفر به .

قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في : إعلام الموقعين : ” ومن أعظم الحدث تعطيل كتاب الله و سنة رسوله , و إحداث ما خالفهما ” انتهى .

لما كانت هذه الفتنة الارجائية في مقابلة فتنة الخوارج الذين يقولون ” بتكفير مرتكب الكبيرة ” وهي آخية لها في الضلال، والابتداع، وسوء الآثار لا يجوز أن يدين الله بأي منهما مسلم قط كان لزاما على أهل العلم و الإيمان بيان بطلانهما ، وإظهار المذهب الحق الذي يجب على كل مسلم أن يدين الله به .

ونُحذِّر المسلمين من هاتين الفتنتين ، ومن هؤلاء المفتونين ، المتجاوزين لحدود رب العالمين {{ ولا تطيعوا أمر المسرفين . الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون }} [ الشعراء/151-152] .

ونحذر المسلمين من هؤلاء المحرومين المخذولين الذين يختارون الأقوال الباطلة الصادة عن الصراط المستقيم : {{ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين }}  [ لقمان /6 ] .

وإن من الضلال المبين ، والغش للمسلمين ، والتدليس على شبَبَتِهم جَلْبُ أقوال الفرق الضالة ، وكسائها بلِحَاء الشريعة ، ونسبتها إلى مذهب أهل السنة والجماعة نتيجة لردود الأفعال ، وجدل المخاصمات فلا يجوز بحال الميل لشيء من أهواء النواصب لمواجهة الروافض ولا لشيء من أهواء القدرية لمواجهة الجبرية ، ولا لشيء من أهواء المرجئة لمواجهة الخوارج ، أو العكس في ذلك كله ، وهكذا من رد الباطل بمثله ، والضلالة بأخرى وهذه جادة الأخسرين أعمالا ، وقد فضح الله المنافقين بها ، وهتك أستارهم فيها في مواضع من كتابه ، منها في صدر سورة البقرة ؛ إذ قالوا لتأييد إفسادهم : {{ إنما نحن مصلحون }} فكذبهم الله بقوله {{ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون }} [ البقرة/11 ] .

ولما صَدُّوا عما أنزل الله – تعالى – حكى الله عنهم اعتذارهم : {{ ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا }} [ النساء/61 ] .

فالواجب رد الباطل والأهواء المضلة بالكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة من الصحابة – رضي الله عنهم – فمن تبعهم بإحسان .

ولا نرى مثل هذا التوجه إلى نصرة مذهب المرجئة ، وإدخاله في مذهب أهل السنة والجماعة ، إلا من “السقوط في الفتنة” {{ ألا في الفتنة سقطوا }} [ التوبة /49 ] .

ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك من أيده الله ونصره ، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه … “مجموع الفتاوى35/388 ” .

-- لفضيلة الشيخ / بكر أبوزيد - رحمه الله -

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*