الجمعة , 9 ديسمبر 2016

كُلّنا (إخوان) ..؟!

الإخوان المسلمون.. جماعة أو حركة سياسية، تصف نفسها بأنها إسلامية، وأنها إصلاحية شاملة. تعد اليوم؛ أكبر حركة سياسية معارضة في كثير من الدول العربية. أسسها حسن البنا في مصر في مارس سنة 1928م، في العهد الملكي، وسرعان ما انتشر فكر هذه الجماعة، فنشأت 

جماعات أخر تحمل فكر الإخوان وتتبع لهم في العديد من الدول، حتى أصبحت موجودة في 72 دولة، تضم كل الدول العربية، ودولاً إسلامية وغير إسلامية في القارات الست. 

* في العام 1936م؛ زار حسن البنا المملكة العربية السعودية، وأدى فريضة الحج، والتقى خلال الزيارة الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- فقضى معه بعض الوقت، وقبل أن يغادر المملكة، طلب من الملك عبد العزيز طلباً خاصاً، حيث اقترب منه وقال له: (يا جلالة الملك.. إن لدينا رغبة في أن نفتتح لجماعة الإخوان المسلمين فرعاً في المملكة). 

فكان رد الملك عبد العزيز عليه عفوياً وسريعاً، إذ قال له: (إننا جميعاً إخوان مسلمون، فلا داعي لافتتاحه)..! 

* إن المتمعن في الرد الموجز للملك عبد العزيز -طيب الله ثراه، يجد فيه العفوية ابتداءً، ثم الحكمة والحنكة معاً، فلو استجاب طيب الله ثراه لهذا الطلب؛ ماذا كان حال المملكة بعد ذلك، مع الذي رأينا وعشنا من تطرف الإخوان، وغلوهم، وتشددهم، وضلالهم، ودمويتهم في البلدان التي ابتليت بهم، وفي المقدمة بلد المنشأ مصر..؟ 

*عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، أسس مملكة مترامية الأطراف، لم يصل إلى هذا الإنجاز بسهولة، وإنما بذل الغالي والرخيص في سبيله، وقدم من أجل ذلك الكثير من التضحيات سنوات وسنوات، حتى دانت له من الماء إلى الماء، ومن شماريخ جنوبيها حتى سهوب شماليها.. 

هو الرجل العربي المسلم، الذي يفهم ماذا تعني كلمة (إخوان) عنده وعند جنده الذين كانوا يلتفون حوله في البراري، ولهذا تفردت مملكته منذ تأسيسها بين أمم الأرض، بعلم التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله). 

إنها الأخوة القائمة على المحبة والود والإخاء كما جاء في التنزيل الحكيم: (إنما المؤمنون إخوة)، وعلى الذي عناه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه، التقوى ها هنا، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)، بينما صاحب الطلب حسن البنا، يسعى إلى أخوة من نوع آخر غير الذي عرفه مؤسس هذه البلاد، وباني كيانها الكبير. 

* حسن البنا كان يريد موطئ قدم في أرض الحرمين برعاية الدولة السعودية، والأخوة التي يشير إليها اسم جماعته، هي أخوة حزبية بحتة، لخدمة أهداف الجماعة، من أجل زحزحة الحكام، والوصول إلى الحكم في البلدان العربية والإسلامية. 

فحسن البنا نفسه الذي أسس الجماعة، وجاهد سنوات من أجلها، يأتي بعد عشرين سنة من التأسيس؛ ليفضح حقيقتها في حواره مع الشيخ محمد متولي شعراوي -رحمه الله، والقصة يرويها د. ثروت الخرباوي على لسان الشعراوي نفسه في كتابه: (سر المعبد.. الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين)، يقول: كتب الشيخ محمد الشعراوي قصيدة في مدح مصطفى النحاس، الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك، فغضب عليه الشيخ (حسن البنا). 

وكان دفاع الشيخ الشعراوي؛ أن (النحاس باشا)؛ هو أقرب الساسة إلى منهج الله تعالى، وهو إنسان طيب، لكن إجابة الشيخ (حسن البنا) كانت: (بل هو أعدى أعدائنا.. لأن له ركيزة في الشعب، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يضايقنا، أما الباقون؛ فنستطيع أن نبصق عليهم أجمعين)..! 

بعدها.. انفصل الشعراوي عن الجماعة، وكان من المؤسسين لها. 

وقد فعل آخرون غيره من العلماء العقلاء مثل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، الذي قال في كتبه بعد خروجه من الجماعة؛ وكان خامس خمسة في مجلسها السري: (اكتشفت أن عمل الجماعة يقوم على سياسة قم لأقعد مكانك). 

* المسلم أخو المسلم .. لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، ولا يبصق عليه بكل تأكيد، أما مؤسس جماعة الإخوان؛ فينظر لعمل الإخوّة على أنها لمن دخل في الجماعة وانضوى تحت لوائها.

أما باقي الناس؛ فليس له إلا البصق والتفل، وهذا حال كثير من المتشنجين على القنوات الفضائية، الذين ينصبون أنفسهم مدافعين عن الجماعات الإرهابية، وعن جماعة الإخوان، فهم سرعان ما يسبون ويشتمون، وقد يتفلون ويبصقون في وجوه المعارضين والمشاهدين..! 

* بعد وفاة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بعقد تقريباً، وجد أعضاء جماعة الإخوان طريقهم إلى المملكة سالكة، بسبب تآمرهم على السلطة الحاكمة، والبيئة السياسية التي وُضِعوا فيها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر -رحمه الله، والأجواء المشحونة التي خلقتها الرئاسة المصرية مع المملكة تحديداً.

ومع حسن النية الذي أبدته المملكة مع هؤلاء، فإنهم لم يقابلوا الإحسان بالإحسان، ولا حفظوا الجميل مع مضيفيهم، وإنما استغلوا الأجواء السياسية المشحونة في المنطقة، والانتكاسة بعد حرب 1967م، ليجذروا وجودهم في المملكة، وليخربوا تعليمها ومؤسساتها الخيرية والدينية.

ونعرف كيف عبثوا بمناهج ومقررات التعليم، وكيف وجهوا التعليم العالي، وكيف صنعوا لهم ركائز من جيل الشباب في تلك الفترة. 

* وضعوا قضيتهم مع حكومتهم في بوتقة عاطفية للغاية، مبتزين النزعة الدينية عند السعوديين خاصة، واستغلوا سجن وإعدام سيد قطب حتى جعلوا منه أسطورة، وجعلوه شهيداً في الوجدان العام وخاصة في المملكة.

وكان هذا سبباً كافياً لنشر كتبه في المدارس والأسواق، وفيها السم الزعاف، تكفير لكافة المجتمعات الإسلامية، ولعن صريح لحكامها، وتحمل تعاليم للثورات والانقلابات والخروج على الحكام. 

وكان يكفي العقلاء لرد هذه الكتب، أن صاحبها كتبها في الظلام وهو في السجن، بروح انتقامية، ورؤية سوداوية. 

ولكن الذي حدث، أن كثيراً من الناس في هذه البلاد، تأثر بما كتب سيد قطب، ووقع في أسر تعاليم جماعة تحرم أكل ذبائح غير أعضائها.

وترى أن الإسلام قد توقف على وجه الأرض؛ إلى أن جاءت هي لتحييه، وأن صلاة أعضائها في بيوتهم أفضل من الصلاة في جوامع المجتمعات الكافرة.

وأنهم يبصقون على غيرهم متى شاءوا..!! 

* كُلّنا إخوان.. قالها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه قبل ثمانية عقود.. ونقولها نحن من بعده، ولكن بطريقتنا الأخوية الشفافة، وليس بطريقة حزبية أيدلوجية مقيتة. 

***************

H.salmi@al-jazirah.com.sa 

alsalmih@ymail.com 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

 

-- حمّاد بن حامد السالمي

التعليقات

  1. يا كلاب الوهابية بكرة تشوفوا الثورة الشيعية
    بعتم الاخوان الارهابيين وانتم من اسسها في الاصل
    ولكن بعد ازدياد سلطتهم خفتم علي حكمكم
    ________
    ان غدا لناظره قريب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*