الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مأساة الشعب السوري في دائرة الضوء !

مأساة الشعب السوري في دائرة الضوء !

ما يجري – اليوم – في المشهد السوري من جرائم ضد الإنسانية، وتباطؤ دولي مقيت باتخاذ أية خطوة ؛ لردع النظام السوري، ولجمه عن ارتكاب جرائم يندى لها جبين البشرية، جعل الشعب السوري يعيش بين فكي كماشة أطراف داخلية، وأخرى خارجية، بعد أن تُرك تحت مطرقة النظام السياسي ؛ لتؤكد – في كل مرة – عمق مأساة هذا الشعب، والتي وصفها الأمين العام الأممي، بأنها : «مأساة العصر»… 

بل إن صحيفة “ نيويورك تايمز “، كتبت في افتتاحيتها، أنه : “ في الوقت الذي ينقسم العالم فيه حول كيفية الرد على الهجوم الكيماوي في سوريا تطل مأساة جديدة – أيضاً – من سوريا “، والتي وصفتها الصحيفة بـ “ مأساة القرن “ ، وذلك بعد وصول عدد اللاجئين إلى مليونَي لاجئ سوري؛ بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك. 

تخطى عدد اللاجئين السوريين عتبة المليونين، حسب ما أعلنت المفوضية العليا للاجئين في بيان الثلاثاء، مذكرة، بأن عددهم قبل سنة كان حوالي “ 230 “ ألفاً. وذكرت المفوضية التابعة للأمم المتحدة: أن عدد هؤلاء اللاجئين في دول جوار سوريا – قبل سنة بالتمام – كان “ 230 “ ألفا، و” 671 “ لاجئا انضم إليهم “ 1.8 “ مليون لاجئ جديد – خلال الأشهر الـ12 الأخيرة – . وقال – المفوض الأعلى للاجئين – انطونيو غوتيريس في البيان، إن : “ سوريا أصبحت مأساة هذا العصر الكبرى، كارثة إنسانية مشينة، مع ما يواكبها من معاناة، وعمليات تهجير لم يشهدها التاريخ الحديث “، وتابع : “ أن العزاء الوحيد هو الإنسانية، والإخوة، اللتين تبديهما دول الجوار، باستقبالها هذه الأعداد الطائلة من اللاجئين، وإنقاذ حياتهم”. 

وأوضحت – مندوبة المفوضية العليا للاجئين – انجلينا جولي، أن : “ العالم يجازف بتغاضيه الخطير عن الكارثة الإنسانية السورية .. وإذا استمر تدهور الوضع بهذه الوتيرة، سيزداد عدد اللاجئين، ويمكن أن تصل بعض البلدان المجاورة إلى نقطة اللاعودة “، وقالت : “ إن العالم على خلاف مأساوي حيال طريقة وقف النزاع السوري”. والحصيلة التي أعلنتها المفوضية الثلاثاء، تشير إلى مليوني سوري مسجلين بصفة لاجئين، أو في انتظار تسجيلهم. 

وفي نهاية آب / أغسطس، بلغ عدد اللاجئين “ 110 “ آلاف في مصر، و” 168 “ ألفا في العراق، و” 515 “ ألفا في الأردن، و” 716 “ ألفا في لبنان، و” 460 “ ألفا في تركيا، وحوالي “ 52% “ من هؤلاء اللاجئين، هم أطفال في السابعة عشرة من العمر، أو ما دون. كما أعلنت المفوضية العليا للاجئين في 23 آب / أغسطس : أن عدد الأطفال بين اللاجئين السوريين تخطى المليون. 

وذكرت المفوضية العليا للاجئين : أن حوالي “ 4.25 “ مليون شخص نزحوا في داخل سوريا، وفقا لإحصاءات تعود إلى 27 آب / أغسطس، نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. 

وأشارت المفوضية إلى أن هذه الأرقام التي تتخطى بصورة إجمالية ستة ملايين مهجر، لا مثيل لها في أي بلد آخر. 

إن مشاعر رفض التدخل الأجنبي في سوريا وما يمكن أن يخلفه من آثار سلبية على منطقة الشرق الأوسط برمته، هو أنموذج واضح للواقع العربي، الذي نعيشه على مستوى العلاقات بين الشعوب العربية، والإسلامية، إلا أن الوقوف إلى جانب الحق، رغم أطماع القوى الكبرى الإقليمية، والدولية، منفردة، أو مجتمعة، واستشعار المخاطر المترتبة على استمرار الأزمة السورية، تستلزم التدخل الدولي الإنساني العاجل؛ لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شريطة ألا تنتهك الخارطة السورية بتقسيم أقاليمها، أو احتلال أراضيها، أو المساس باستقلالها السياسي. 

drsasq@gmail.com 

باحث في السياسة الشرعية 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*