الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تويتر والواتس أب.. تواصل.. أم قطيعة؟

تويتر والواتس أب.. تواصل.. أم قطيعة؟

انتشرت في مجتمعنا في عصرنا الحاضر، كما انتشرت عند غيرنا من الشعوب والأمم، أنواع مختلفة وأشكال متعدّدة فيما سُمي أو أُطلق عليه ” التّقدم والتطور في فنون الاتصال والتكنولوجيا المتطورة في إرسال ونقل المحادثات والصور والمشاهد بالسرعة الفائقة والدقّة العالية” والتي قد تكون في بعض مضامينها لا تليق بمجتمعنا “المحافظ” وربما في أحيان كثيره.

وذلك لما تتطلبه تلك الخدمات من معلومات شخصية دقيقة ولسهولة اختراقها والسطو عليها والحصول على محتوياتها من المعلومات والصور والمشاهد، والتي قد تخفى على البعض، ويجهل طُرقها وأساليبها الملتويه ولا يرغب فيها أو المجازفة بطلبها.

وعلى العكس من ذلك، نجد الكثير ممن حرص عليها، ورغب في الحصول على ما تقدمه من خدمات وما تقوم به من توفير للوقت والجهد وربما (المال) أيضاً، فساهمت بالفعل في ذلك بشكل كبير، وبطرقٍ سهلة وبلمسات أزرار، تعبر من خلالها وعن طريقها، أغلب الصور والكلمات والمشاهد، أعظم المحيطات وأكبر البحار، وتصل للقريب البعيد قبل الجار، وبدون أي توقف أو صعوبةٍ أو انتظار.

فيا لها من خدمةٍ جليلة تستحق الشكر منّا لله الواحد القهّار، على ما أنعم به علينا من النعم، والتي منها هذه الخدمة، التي وُضعت وجُعلت وذُلّلت، من أجل التواصل ما بين الأهل والأقارب والأصدقاء، ورفع الحرج عنهم، بالتزاور والتواصل بشكل مستمر ومتواصل بالليل والنهار، والصبح والمساء، من غير تعب ولا جهد ولا ملل ولا تكلفة ولا مال.

لكنه وبكل أسف، وكما تعودنا من بعض الجهلة والحمقى، والذين هم في غيّهم وطغيانهم يعمهون، وذلك عندما ينعم الله علينا بنعمة أوباكتشاف يخدم المجتمع والأمّة، تجدهم، أي الحمقى والجهلاء، لا يستخدمونه في الخير أو في الطاعة والمعروف. 

بل يستخدمونه في الغي والخبث والشر والقطيعة، ونشر السموم والأخبار المدمرة والهالكة لأنفسهم ولغيرهم ممن يتبعهم في أساليبهم البغيضة، فهناك بعض من أولئك الفئة، لا تجدهم إلا زرّاعاً للفتنة وللشر والقطيعة بين الأهل والإخوان والأزواج، حصّاداً للمعاصي والذنوب، والعياذ بالله من ذلك كله، فبدل أن يقوّم حاله، ويصحح مآله، تجده يستنكف ويتكبر، ويتعالى ويتجبّر، وعلى من؟

على والده ووالدته، وعمه وخاله، وأخوه وأخته! على الرّغم من سهولة الأمر، والذي يقوم فيه فقط بضغطة زر، وبعدها يصل إلى الذين امتدحهم الله سبحانه في قوله تعالى:(والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) أي: من صلة الأرحام، جعلنا الله وإياكم منهم. ولكن، البعض، ولضعف الإيمان، وقوة الشيطان، تعالى وتكبر عما أمر به الرحيم الرحمن، فوصل إلى الذين قال الله تعالى عنهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تُفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم)، أبعدنا الله وإياكم عن تلك الفئة ونعوذ بالله أن نكون منهم.

أقولها باختصار.. ولكل شبابنا من صغارٍ وكبار.. أنتم تهنئون وتنعمون بأجهزة جديدة ووسائل اتصال حديثة، قد يكون من وفّرها لكم أو من سعى وسهل عليكم توفيرها، آباؤكم وأمهاتكم وأقاربكم،.. فهلاّ قمتم بحقهم عليكم بوصالهم والسؤال عنهم والسلام عليهم وعلى أقاربهم، الذين هم أعمامكم وعمّاتكم وأخوالكم وخالاتكم وجميع أرحامكم؟ سؤال يجيب عليه من آتاه الله العقل والحكمة فقط!

—————

نقلاً عن الرياض

-- نايف الحميضي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*