الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ذكرى 11 سبتمبر وعولمة الإرهاب خدمة للأجندة الأمريكية

ذكرى 11 سبتمبر وعولمة الإرهاب خدمة للأجندة الأمريكية

تحل الذكرى الثانية عشرة لأحداث 11 سبتمبر الإرهابية التي ضربت أمريكا وهزتها وكشفت جزء من هشاشة نظامها الاستخباراتي والعسكري ، وتحمل معها حزمة من الأسئلة حول مآل الإرهاب بعد عولمة الحرب عليه وتشكيل تحالف دولي ضده . 

قبل أحداث 11/9 كانت رقعة الإرهاب جد محدودة وعملياته جد معدودة وضحاياه محصوري العدد والخسائر . 

لكن ، بعد هجمات 11/9 سمحت الحرب على الإرهاب أن يتخذ هذا الأخير أبعادا دولية خطيرة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والمذهبية . 

وقد لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دورا مركزيا في عولمة الإرهاب وانتشار مداه وفق ما تقتضيه الإستراتيجية الجديدة التي تعتمدها والقائمة على مبدأ “الفوضى الخلاقة” التي تسمح لها بإعادة رسم خريطة الدول العربية ضمن ما بات يُعرف “بالشرق الأوسط الكبير”  وإشاعة الحروب المذهبية والطائفية التي تسمح للولايات الأمريكية بالتحكم في مستقبل الشعوب ودوله. 

وقد زاوجت أمريكا بين آليتين متعارضتين في المنطلقات ومتقاطعتين في الأهداف التي تخدم الإستراتيجية الأمريكية . 

وبعيدا عن فكرة المؤامرة التي يستمرئها  الإنسان العربي ـ المسلم في تفسير خيباته ، تثبت الوقائع أن الولايات المتحدة ليس جادة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه ، بقدر ما هي داعمة للعناصر الإرهابية التي تخدم الأجندة الأمريكية . 

ولعل المقارنة البسيطة بين الحرب على الإرهاب في شمال مالي بقيادة فرنسا وتلك التي تخوضها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق واليمن والصومال ، توضح الفرق بين الإستراتيجيتين . 

ففي ظرف ثلاثة أشهر تمكنت فرنسا من دحر سلطان الإرهابيين في شمال مالي  الذي تبلغ مساحته مساحة فرنسا وبلجيكا مجتمعتين ، بقدر قليل من الخسائر المادية والبشرية ؛وهي سابقة نوعية في تاريخ الحرب على الإرهاب أن يتم القضاء على “إمارة إسلامية” في منطقة مترامية الأطراف وبيئة جغرافية صحراوية وتضاريس جبلية صعبة بتلك السرعة والفعالية . 

بل استطاعت فرنسا أن تقضي على فلول الإرهابيين وتدمر قواعدهم وتمنع العناصر الانتحارية من تنفيذ مخططاتها التخريبية التي تحول مالي إلى بوابات الجنان  التي وعدهم بها أمراء الدم . 

وما مكن فرنسا من تحقيق هذا الانتصار الباهر على الإرهاب في مالي ، ليس العتاد والعدة ، ولكن الحزم والإرادة . أما الولايات المتحدة فلها أجنداتها وضعت لتحقيقها آليات لا تجعلها في مواجهة مباشرة مع التنظيمات الإرهابية ، بقدر ما تستثمرها في الابتزاز أو الغزو أو الهيمنة . 

فمصالح الأمريكيين والإرهابيين تتقاطع في مستويات عديدة أدناها زعزعة استقرار الدول المستهدفة وأعلاها التمكين للأمريكيين من فرض أجندتهم على الأنظمة القائمة أو الناشئة في مناطق النزاع التي غزاها المتطرفون تمهيدا للهيمنة الأمريكية . 

وقد سبق وأقرت وزيرة الخارجة الأمريكية ، هيلاري كلينتون بهذه الحقيقة ( إن الذين نقاتلهم اليوم ، نحن أوجدانهم منذ عشرين عاما ،وفعلنا ذلك لأننا كنا عالقين في نضال ضد الاتحاد السوفييتي الذين غزوا أفغانستان ونحن لا نريد أن نراهم يسيطرون على آسيا الوسطى  ؛ وذهبنا للعمل بواسطة الرئيس ريغان وبمشاركة الكونغريس  بقيادة الحزب الديمقراطي ). 

فلا يمكن أن نتوقع زوال خطر الإرهاب طالما ظلت التنظيمات الإرهابية في خدمة الإستراتيجية الأمريكية . 

فهي الأداة الفعالة في زعزعة الاستقرار وتهديد كيان الأنظمة والدول ما يضطر هذه الأخيرة إلى الاستعانة بالأمريكان في الحرب على الإرهاب ، وتلك بداية الهيمنة . 

أما الأداة الثانية التي أبدعتها المخابرات الأمريكية في غفلة عن الشعوب العربية وأنظمتها فهي التي باتت تحمل اسم”ثورات الربيع العربي” الذي اعتقد قطاع واسع من السياسيين والباحثين والمختصين أنها ثورات شعبية ضد الاستبداد ومن أجل الحرية والكرامة والديمقراطية. 

بينما هي بتعبير كيسنجر “لحظة أنترنيت” تخدم إستراتيجية أمريكا التي سبق  لرئيس المخابرات الأمريكية الأسبق “جيمس وولسي” أن حدد معالمها كالتالي (إن خطة تمزيق العرب تمضي في طريقها بالاعتماد على الشعوب نفسها التي تعاني بركاناً من الظلم في صدورها، حيث يتم استغلال هذه الشعوب بالتهيئة لها ومساندتها للثورة على حكامها، لضمان توتر الحكام) منبها إلى أن هذا (ما نريده نحن، ليأتي بعدها زحفنا). 

إذن ، الإرهاب و”الثورات” ليسا جزءا من مؤامرة أمريكية ، بل هما أداتان تنفذ بهما أمريكا إستراتيجيتها ضمانا لمصالحها التي تقتضي ، كما كتب كيسنجر مطلع 2012 في مقالة بعنوان “نظرية جديدة للتدخل” (أن أمريكا لا ينبغي أن تأبه لأيديولوجية نظام الحكم أو لهوية الطبقة الحاكمة أو لنوعية النخبة المهيمنة، فلا يهم إن كانت حكومات تلك الدولة ثورية، أو دكتاتورية أو ديمقراطية، فالمهم فقط هو سياسات تلك النخبة أو هذا النظام تجاه أمريكا ) . 

لهذا تدعم أمريكا المتطرفين في سوريا وتحاربهم في أفغانستان وتمكّنهم من العراق ، وترشيهم في الباكستان وتتواطأ معهم في سيناء وليبيا ومنطقة الساحل والصحراء . 

من هنا كانت أحداث 11/9 انطلاق المرحلة الثانية من الحرب على الإرهاب التي تجعله أداة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير والهينة على كياناته .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*