الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

معضلة الإرهاب

يصادف اليوم الذكرى الـ 12 لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية التي أدّت إلى حملة دعائية في الغرب ضد الإسلام والمسلمين كان من أبرز ملامحها أنها لم تفرّق بين الإسلام النّقي الصحيح الذي يدعو إلى التسامح والوسطية والاعتدال والذي يسير على نهجه السواد الأعظم من المسلمين، وبين “المتأسلمين” الذين يتخذون من التطرف منهاجًا ومن الإرهاب أسلوبًا ومن القتل وسيلة لتحقيق أهدافهم الشريرة. 

الحرب على الإرهاب التي دشّنها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش بحربه على أفغانستان، ثم العراق، وكلفت الخزينة الأمريكية ما يربو على 3 تريليونات دولار وآلاف القتلى والجرحى، لم تؤت ثمارها، لأنها قامت على مبدأ “من ليس معنا فهو ضدنا”، ولأنها اعتمدت على الحلول الأمنية والعسكرية وحدها، فكان من الطبيعي أن تزيد من دوائر الإرهاب حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، وما حادثة التفجير الإرهابية التي استهدفت ماراثون بوسطن باستخدام طناجر الضغط ببعيدة.

بيد أن أهمّ سببين في تعثّر المسيرة العالمية للقضاء على الإرهاب يعود إلى فشل المجتمع الدولي حتى الآن في وضع تعريف معياري لمعنى الإرهاب يحظى بالتوافق الدولي حوله بحيث يسهل هكذا مصطلح تشخيص الجرائم الإرهابية وآلية التعامل معها دون استثناء. أما السبب الآخر، وهو الأهم، فيتمثل في استمرار العديد من دول الغرب في دعم الإرهاب، إمّا بالتغاضي عنه كما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل، أو بتشجيع جماعات التطرف الإسلامي على ممارسته، وأحدث مثال لذلك ما شاهدناه مؤخرًا من وقوف العديد من تلك الدول إلى جانب جماعة الإخوان في مصر، وهي الجماعة الأمّ لكافة المنظمات الإرهابية “المتأسلمة” المتطرفة بما في ذلك القاعدة.

اليوم.. ترزح سوريا تحت وطأة 3 أنواع من الإرهاب المنظم: إرهاب النظام، وإرهاب القاعدة، وإرهاب حزب نصراللّات، وهو ما أسفر عن سقوط عشرات آلاف الضحايا منذ اندلاع الأزمة السورية قبل أكثر من عامين وتشريد ونزوح عدة ملايين من أبناء الشعب السوري دون أن توجد آلية دولية تدين -على الأقل- هذا النوع من الإرهاب الذي أودى بحياة 40 ضعفًا من ضحايا 11 سبتمبر دون أن يحرك العالم ساكنًا!.

—————

نقلاً عن المدينة

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*