الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تساؤلات حول قارب المخدرات الإيراني

تساؤلات حول قارب المخدرات الإيراني

نقول: نحن مستهدفون في ديننا وشبابنا واقتصادنا وعقولنا فهذا لا خلاف عليه ونقول: إن مثلنا أمثال في دول متقدمة وأقل تقدما وهذا لا جدال عليه لأنه بلاء عالمي ونقول: إن مسلسل القبض على القارب الإيراني بالقرب من شواطئ الشرقية هذا الأسبوع محملا بمئات الكيلوات من الحشيش المخدر ليس جديدا ومن منافذ متعددة ومصادر مختلفة فهذا أيضا لا نختلف عليه.

ما أود طرحه اليوم علينا وعلى مقام وزارة الداخلية ممثلة في مكافحة المخدرات والجهات المعنية المتعاونة معها المدنية والأمنية هل يوجد سوق حقيقي يغري أمثال هؤلاء المروجين أن يغامروا بحياتهم وهم يدركون حق اليقين أنهم قد يقعوا في قبضة الأمن ومن ثم العقوبة الشرعية وهل هو كغيره من الأسواق بمعنى مرة يرتفع ومرة ينخفض وما حقيقته ولماذا لم نكن نسمع عن تلك الصنوف بمثل هذا الحجم ومن هي الفئة المستهدفة وكيف نحد ولو قليلا من نشاط هذا السوق الترويجي عن طريق تعاون المواطنين والمقيمين أنفسهم مع الجهات الأمنية؟ 

بمعنى آخر لو سألني أحدكم: هل تعرف أين مقر مكافحة المخدرات بالشرقية أو الخبر والأحساء؟ وهل لديك رقم مباشر للتواصل معهم في جوالك؟

لقلت : «يفداك الكذب» بمعنى آخر وبرأيي الشخصي هنالك قشعريرة سلوكية بين المواطنات والمواطنين والمقيمين الأسوياء وبين أجهزة المكافحة ونظمها .. 

كل لا يقترب من الثاني فلا ولي الأمر يعرف جيدا سبل الوقاية والمتابعة لأبنائه بشكل علمي دقيق سوى معلومات هنا وهناك عبر قراءته وتجاربه وسمعه وبصره وما يقع من الفأس قد يتذكر منه الرأس من واقع تجارب وملامسة البعض.

لكن ونحن في الميدانين التربوي والتعليمي العام للذكور والإناث وعلى مستوى الجامعات ومراكز التوجيه والإرشاد وهي غير البعيدة عنا تظل حلقة التوعية والتوجيه الأسري والفردي شحيحة.

وقد تطفو على السطح في مناسبات حتى لا نبخس حقها، لكن الأغلب الأعم أننا أمام ضبابية إرشادية وتعليمية بين المجتمع والجهات الأمنية ذات العلاقة بهذا الشأن.

إننا نعتقد أن الحفاظ على مواطنينا بفئاتهم العمرية المختلفة من خلال بغضهم وكرههم الذاتي المخدرات والمسكرات يأتي في المقام الأول وهذا هو دور الإعلام والأسرة والجامعة والتوعية المجتمعية والمسجد والحلقات والدروس والوعظ المدرسي القصصي من تجارب حياتية.

 فمتى ما كانت البيئة طاردة ولا تستقبل – ولو بالحد الأدنى – تدريجيا فسينشأ أفراد وجماعات يكرهون المخدرات والمسكرات لمجرد اسمها ناهيك عن تعاونهم مع الجهات التي تحميهم ممن يستهدفهم في دينهم وخلقهم والله الحافظ وحده. 

وقبل الختام أقولها بصراحة : إن الكثير من مؤسسات المجتمع ممن تملك القلم واللسان والدعوة والإرشاد لم أسمع عنهم محاضرة أو ندوة عن هذا السوق المدمر سوى من أدب ونثر وشعر وبلاغة.

===========

نقلاً عن صحيفة اليوم السعودية

-- د. عبدالمنعم القو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*