الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشبكات الاجتماعية.. مزيد من الهيمنة أم الحرية؟

الشبكات الاجتماعية.. مزيد من الهيمنة أم الحرية؟

في تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠ حضرت لقاء بين المدونين العرب والألمان في القاهرة رتبته المؤسسة الألمانية الإعلامية المعروفة دويتشه فيلا، وفي إحدى جلسات اللقاء كانت ورشة عمل حول الشبكات الاجتماعية وأثرها في الحرية. 

مدون ألماني أبدى رأيه قاطعا بأن الشبكات الاجتماعية حتما لا تؤدي للحرية وأنها لمزيد من هيمنة حكومات الدول العظمى! استغربت كثيرا من رأيه فلو كان عربيا لتوقعت منه مثل هذه الإجابة ولزدت عليها أنه ربما مصاب بعقدة نظرية المؤامرة! ما تتناقله الأخبار هذه الفترة عن وكالة الأمن القومي الأمريكية في اختراق خصوصية المواطنين ونقلها لمعلومات المواطنين ومن ثم احتجاج شركات الإنترنت القانوني في مسلسل تجسس اعترف به أوباما بشكل أو بآخر!

“وول ستريت جورنال” أنتجت وثائقيا عن الإعلام الاجتماعي تقول في الفيلم إن ثلاثة أرباع العالم لديهم هواتف ذكية ومتصلون بالإنترنت. وهذا يعطي خريطة تواصل عالمية متشابكة ومعقدة تمنح الباحثين نظرة – أشبه ما تكون إلهية – لشدة ضخامتها وضخامة ما تحيط به من معلومات أين يذهب الناس هذه اللحظة وماذا أكلوا وكيف يشعرون، ففي الإمكان مثلا أن تعرف المزاج العام للأمريكيين لهذا اليوم من خلال تحليل ملايين التغريدات، التي يضخونها في تويتر. ووجدوا أن المزاج العام الأمريكي يكون جيدا عادة في الصباح وآخر المساء وما بينهما تبدأ كلمات التوتر والغضب.

لا يغيب عن أحد أن هذا الكم الهائل من الأحاديث والتواصل والمعلومات له أثره في الاقتصاد والإعلان والتسويق وأغلبية دراسات الإعلام الجديد تصب في المجال الاقتصادي الذي له حتما بعده السياسي. 

لكن العامل المؤثر فيها لا يمكن أن يكون هو الفرد المستخدم، كما يظن الكثير العامل المؤثر فيها هو من يمتلك معلومات الإنترنت ويحللها ويعرف موقعه منها فيفكر في مستقبلها وما يريده منها.

هل الإنترنت يجعلك تعيش في غرفة زجاجية يراك الكل فيها؟ 

والبقاء أوف لاين يجعل معلومات حياتك ملكك لا يمكن أن تصل إليها وكالة الأمن القومي الأمريكية مثلا؟ 

المسألة حتما تقع تحت اختيارك. وحدك من يختار الكيفية التي تستخدم فيها الإنترنت.

وأي طريقة يختارها الفرد بنفسه ستظل في نطاقه الشخصي لا تتعداه كثيرا، وليس كما يظن البعض بأنها تمنحه وغيره تلك الشعارات المترنحة حول الحرية.

ما يهمني كفرد بعيدا عن كل الأهداف الأخرى هو ماذا بعد؟ 

وهل هاتفي “الذكي” (يستهلكني) أم أنا الذي (أستهلكه)؟

يقول أحدهم في مقال قيم على الإنترنت لم أجد اسم كاتبه: في اعتقادي أن موقفنا الخاطئ الشغوف بجمع المعلومات أو الذي يظن أنه كلما كانت هناك معلومات أكثر كان ذلك أفضل يشبه موقف الاقتصاديين من التنمية الاقتصادية، حيث يرون أنه كلما زاد حجم السلع والخدمات زاد هذا من رفاهية الإنسان.

فكثير من المعلومات يجب ألا تأخذ حيزا من وقتنا واهتمامنا.

في تاريخ الصحافة في أمريكا منذ ما يقرب من ٢٥٠ سنة كان مكتوبا في أول صحيفة صدرت في أمريكا على الصفحة الأولى أنها ليست جريدة يومية أو أسبوعية أو شهرية، لكنها تصدر عند الحاجة! يعني حينما تكون هناك أخبار تستحق النقل.

——————

نقلاً عن الاقتصادية

-- ريم السعوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*