الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأحـواز العربـية المنسية

الأحـواز العربـية المنسية

تقـع الأحواز على الشاطئ الشرقي من الخليج العربي، وسكانها في الأصل عرب انتقلت قبائلهم إليها منذ بدايات الفتوحات الإسلامية مكونين إمارات مختلفة. هذه القبائل هي امتداد لأصولها في الجزيرة العربية. الدولة الصفوية أعطت اسم «عربستان» للأحواز، وتعني بذلك بلاد العرب. لكن إيـران أطلقت عليها مسمى «خوزستان» منذ 1925م تمهيدا لتفريسها.

تبلـغ مساحة الأحواز نحو (375) ألف متر مربـع، وعدد سكانها حوالى (8) ملايين نسمة، وأغلبهم من العرب الذين يمثلون (95 ــ 99%) تقريبا. وقد استوطن مؤخرا مـع العرب، فرس وبعض القوميات الأخرى نتيجة تهجير الحكومة الإيـرانية لهم ليحلوا محل المهجرين العرب منها إلى أماكن أخرى في إيـران كبداية لتفريس الأحواز، وكذلك بقصد محو الهوية العربية للأحوازيين وطمسها (عكاظ، الجمعة 12/4/1434هـ ــ 22/2/2013م، ص29)، وعملا بسياسة التفريس هذه فإن إيـران تعمل على القضاء على عروبة الأحوازيين، وذلك بتغيير أسمائهم ومنعهم من استعمال اللغة العربية كتابة وتحدثا، وكذلك منعهم من ممارسة حياتهم العربية وشعائرهم الدينية والاجتماعية، وفي هذا العمل الإيـراني اضطهاد لعرب الأحواز.

وعندما اتفقت المصالح قررت إيـران وبريطانيا الاستعماريـة ضم الأحواز لإيـران عام 1925م. إيـران رأت من مصلحتها التوسع باحتلال الأحواز للإطلال على الخليج العربي والمحيط الهندي والاستفادة اقتصاديا من خيراتها : النفط والماء المتوفر فيها. وبريطانيا حينئذ نظرت للأمر من منظار مصلحتها الإستراتيجية حيث رغبت أن تكون إيـران سدا منيعا دون تقدم الاتحاد السوفيتي جنوبا تجاه المياه الدافئة، فكان أن ساعدت رضا شاه بضم الأحواز واحتلالها لكي لا يصل إليها الاتحاد السوفيتي.

ومنذئذ أصبحت الأحواز سلة غذاء لإيـران. وأول ما اكتشف النفط كان في الأحواز، ويمثل 90% من النفط الإيـراني، ومـع هذا يعيش الأحوازيون في فقر وقلة في الوقت الذي تنهب إيـران نفطهم وتصادر أراضيهم الزراعية بحجة إقامة مشروعات حكومية عليها، ولم يبق لهم إلا الوعود والكذب والمماطلة من جانب الحكومة الإيـرانية.

تدعي إيـران أنها تساند المظلومين والمضطهدين في الخارج لكنها في الداخل تظلم وتضطهد وتقمـع الأحوازيين بشكل دموي ووحشي لأنهم عرب. ورغم كثرة شيعة الأحواز، وهم يشاركون قادة إيـران في المعتقد، وساندوا ثورة 1979م، إلا أنهم يعاملون كأدنى درجة من البشر. فإيـران لا تنصفهم بل تضطهدهم بالسجن والشنق والإعدام.. لكل من يعارض سياساتها أو ينادي بالاستقلال. ومن يقرأ تاريخ الأحوازيين يجد أنهم خاضعون بحق لإبادة جماعية. ومن لم يقرأ التاريخ لا يمكنه فهم حاضر الأحواز ولا يمكنه استشراف مستقبل الأمور فيها.

الأحوازيون لم يدخروا جهدا لمقاومة المحتل الإيـراني. فقد قاموا بثورات منذ بدء احتلال إيـران لهم. وقد تبلورت جهودهم النضالية في تكوين جماعات مجاهدة وبـروز ( المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز

«حزم» ) ممثلة للنضال الأحوازي نحو التحرر والاستقلال.

ومهم في هذه المرحلة الحاسمة من نضال الأحوازيين فتح الملف الأحوازي عربيا، وتبني العرب لقضيتهم ودعمهم، حتى ينالوا حريتهم واستقلالهم في دولة ذات سيادة تسعى لتقدم الشعب الأحوازي في إطار حياة حرة وكريمة. وأول الدعم العربي يبدأ في عقد مؤتمرات عربية على مستوى عال خاصة بالأحواز. فالأحوازيون يتطلعون لنصرة إخوانهم العرب. ويمكن في حال عدم مساعدتهم في نضالهم، ضد الاحتلال الإيـراني لبلادهم، أن يزيد ذلك من تطلع إيـران للتوسع والتمدد في الأراضي العربية. من المفيد، مقابل تحركات إيـران وتدخلاتها في البلاد العربية كما يحلو لها، الرد عليها طبقا للقاعدة العامة : «كما تدين تدان» . ففي الدعم العربي الجاد للأحوازيين نصرة لهم فضلا عن كون ذلك واجبا أخويا وإنسانيا يوجب القيام به. والوقوف بجانب الأحوازيين سيشغل إيـران عن تدخلاتها بشؤون الدول العربية، والمطلب العربي إيقاف هذه التدخلات.. والله أعلم.

————–

نقلاً عن عكاظ

-- عبدالله السلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*