الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم عاقل حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم. 

وهذا الحديث يستدل به بعض الناس في تركهم الأمر والنهي لعدم قدرتهم، والحقيقة أن هذا الحديث لم يدع لأي شخص مقالاً؛ فإن من لم ينكر المنكر فإن قلبه خال من الإيمان، يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (هلك من لم يعرف قلبه معروفاً ولم ينكر منكراً) رواه ابن جرير. فمن لم ينكر المنكر بقلبه بأن يبغضه ويكرهه ويمقت فاعله فليس بمؤمن؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي: (وليس وراء ذلك مثقال حبة خردل من إيمان). لهذا كان لزاماً على كل إنسان أن ينكر المنكر بقلبه، لا يرضاه ولايحبه، حتى يخرج من ذهاب الإيمان المذكور في هذا الحديث. 

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المكر ليس قاصراً على شخص دون شخص، بل كل ينكر على من تحت ولايته وتحت مسؤوليته، (كلكم راع ومسؤول عن رعيته)، ولو أن الناس أصلحوا من تحت أيديهم أو سعوا في إصلاحهم لأصلح الله من فوقهم، روى النسائي والترمذي وأبو داود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قالك (إن الناس إذا رأوا الظالم- يعني: صاحب المعصية- فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه). 

فينبغي للمؤمن أن يلتمس رضا الله تعالى على كل شيء وإن سخط عليه الناس كلهم، كتب معاوية إلى عائشة رضي الله عنها أن اكتبي لي كتاباً توصينني فيه ولا تُكثري عليَّ، قال: فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله عنه: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) والسلام عليك. رواه الترمذي وغيره بسند صحيح. 

وإن الملامة لتزداد حين يترك الأمر والنهي من هو قادر عليه، يقول ابن القيم رحمه الله في وصف حال الناس مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى قلة ديانة الناس في جانب الأمر والنهي، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو بارد القلب وساكت اللسان؟!

شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بماجرى على الدين؟! وخيرهم المتلمظ المتحزن، ولو أنه توزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله لبدل وتبدل، وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب؛ فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل).

 

-- عبدالرحمن بن علي العسكر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*