الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مستعمرة ولاية الفقيه في لبنان

مستعمرة ولاية الفقيه في لبنان

عادت مشكلة الشبكة الهاتفية الخاصة بحزب حسن نصر الله، لتُؤجج التوتر في لبنان الذي يُضاف إليه كل يوم سبباً لإشعال الوضع في هذا البلد الذي اختطفته إيران عن طريق مليشيات حسن نصر الله، ومشكلة الشبكة الهاتفية لهذه المليشيات كانت سبباً في اجتياح العاصمة بيروت من قِبل مليشيات حسن نصر الله عام 2008م في 7 أيار بعد قرار رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك فؤاد السنيورة باتخاذ إجراءات ضد هذه الشبكة التي يقتصر عملها على استعمال المليشيات وحزب حسن نصر الله، ويديرها ويقوم بصيانتها وإجراءاتها عناصر من الحزب، ولا يمكن للدولة اللبنانية سواء مؤسسات الاتصالات أو الأمن التدخل ومعرفة من يستعمل خطوطها، وتذكر المعلومات أن خطوط هذه الشبكة تخترق المناطق اللبنانية.

وبما أن لبنان ليس تحت السيطرة الكاملة لمليشيات حسن نصر الله، فقد اعترضت مناطق مسيحية بالذات وكذلك تسكنها الأغلبية السنية أن تمر خطوط تلك الشبكة في أراضيها، واندلعت أول الإشكالات والاشتباكات في منطقة البقاع، وبالتحديد في مدينة زحلة التي يسكنها مسيحيون.

وليلة الأحد – الاثنين شاهدَ الأهالي في زحلة فرق صيانة تابعة لحزب حسن نصر الله على طريق زحلة – الكرك تنوي إصلاح خطوط الشبكة الخاصة بالحزب، أو توسيع خطوطها مما دفع الأهالي وبخاصة أنصار حزبي الكتائب والقوات اللبنانية إلى التجمهر ومنع فرق الصيانة من القيام بما جاؤوا من أجله، وهنا حصل نوعٌ من التجمهر والاحتكاك دفع القوات الأمنية والجيش للتدخل والفصل بين الاشتباكات ومنع تطورها للأسوأ.

على إثر ذلك عقدت كتلة نواب زحلة مؤتمراً صحفياً طالبت رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن يُطبقا القانون ويأمرا بتفكيك الشبكة، وإلا فإن أهالي زحلة وشبابها سيمنعون مرور الشبكة في أراضي المدينة والمنطقة المحيطة بها. 

الإشكال الجديد – القديم أعاد الحديث عن تمرد حسن نصر الله ومليشياته وخرقهم للقوانين اللبنانية بقوة السلاح.

فهذه الشبكة الهاتفية التي تُعتبر دائرة مغلقة مقصورة على مليشيات حسن نصر الله والخبراء الإيرانيين تُعد خرقاً للسيادة البنانية، وهي إضافة إلى الخرق الآخر المتمثِّل بسيطرة حزب حسن نصر الله على مطار بيروت الدولي، حيث تسيطر المليشيات عبر عناصرها، وما تفرضه من مسئولين أمنيين لإدارة المطار، وتعرف من يصل إلى لبنان وإلى أين يتجه ومَنْ يغادره. 

هذا الوضع وغيره من الأوضاع الشاذة التي تتواصل يومياً بعد لجوء المليشيات إلى تنفيذ ما أسمته بالأمن الذاتي يجعل لبنان (مستعمرة) خاضعة لمليشيات حسن نصر الله التي يدير مقاتلوها البلد عملاء عن دولة الفقيه الإيراني. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

——————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*