الإثنين , 5 ديسمبر 2016

إيران والدرس السوري

ليس بالإمكان النظر إلى اتفاق موسكو وواشنطن بشأن نزع السلاح الكيميائي للنظام السوري بمعزل عن الملف النووي الإيراني، وهي الرسالة التي سرعان ما تلقفتها طهران وأدركت فحواها من خلال فتح الأبواب أمام التقارب مع واشنطن تدشينًا لمرحلة جديدة في علاقاتها الدولية تتزامن مع تسلم حسن روحاني رئاسة الجمهورية الإيرانية، وظهور مؤشرات على اقتراب وصول الأزمة السورية من الحسم السياسي، ومن ثم نهاية النظام الذي ظلت تراهن عليه حتى عهد قريب. هذه المرحلة يمكن أن يكون عنوانها الحوار والمرونة، وليس التشدد والمواجهة العسكرية.

يمكن القول إن تلك المرحلة اتخذت عدة مظاهر بدءًا من تفهم طهران لمبررات الضربة الأمريكية العسكرية التي كانت ستتم بعد المذبحة الكيميائية التي ارتكبها نظام بشار الأسد على الغوطة الشرقية في 21 من الشهر الماضي، ثم تأكيدها على عدم الرغبة في امتلاك سلاح نووي وفق ما جاء على لسان المرشد الأعلى نفسه علي خامنئي بقوله أمس الأول بأن عدم إيمان إيران بالأسلحة النووية ليس الهدف منه إرضاء الولايات المتحدة، وإنما بسبب “ما نؤمن به”، أي اعتبار استخدام هذا السلاح حرام.

مطالبة الرئيس الإيراني حسن روحاني الحرس الثوري، بعدم التدخل في القضايا السياسية، وتأييد خامنئي له بدعوة الحرس الثوري إلى توخي المرونة في المحادثات الدبلوماسية، وما تم في غضون ذلك من محادثات هاتفية بين روحاني والرئيس الأمريكي باراك أوباما، كلها تشير إلى أننا نقف بالفعل أمام مرحلة جديدة في تداعيات الأزمة السورية وأزمة الملف النووي الإيراني تدعو إلى التفاؤل بإمكانية إنهاء الملفين سلميًّا.

ولكي تثبت إيران روحاني الصدقية في توجهاتها الجديدة، عليها أولاً فك ارتباطها العسكري بنظام الأسد المتداعي، وأن توقف تدخلاتها في الشؤوون الداخلية لجيرانها، وأن تعمل على لجم حزب الله في لبنان وسوريا، والتخلي عن خطابها الطائفي التحريضي، ووقف أسلوب المراوغة والمماطلة في التعامل مع المجتمع الدولي الذي كان السمة البارزة لسياستها الخارجية في عهد الرئيس نجاد، وذلك إذا كانت ترغب بالفعل في العودة إلى الأسرة الدولية وتفادي مواجهة عسكرية مع الغرب كتلك التي مازالت تحوك فوق رأس نظام الأسد.

————–

نقلاً عن المدينة

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*