الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مكارم الأخـلاق في حسن الخلـق

مكارم الأخـلاق في حسن الخلـق

.. في محكم التنزيل يقول رب العزة والجلال في سورة القلم : (وإنك لعلى خلق عظيم) وفيما روت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن الرسول صلى الله عليه وسلم : كان خلقه القرآن . وفيما جاء في السيرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه رضوان الله عليهم لما أسروا سفانة بنت حاتم الطائي : خلوا عنها فإن أباها يحب مكارم الأخلاق . وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو هريـرة رضي الله عنه : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق.

وفيما قرأت : أن الله قد منح الإنسان عقلا يوازن به ما يعرض عليه، والتحلي بحسن الخلق سمة طيبة، تجعل صاحب العقل المتبصر الذي يأخذ كل ما يلقى عليه، بنظرة متأصلة، لأن التحلي بحسن الخلق والتمسك به طبعا لا تطبعا، يعطي تمثيلا عمليا عن دوره في كسب النفوس، ودورا إيجابيا عن أثره في تغيير الاتجاه، إلى ما هو أحسن وما جاء عن الله وبلغه رسوله الكريم لاشك أنه هو الأحسن.

فهذا الأشعث بن قيس يوصي بنيه، بأمور هي من خصال حسن الخلق التي تعطي مدلولا جيدا في تكوين حسن الخلق، التي لها أثر في تكوين الشخصية المستقلة المؤثرة، فيقول : يا بني ذلوا في أغراضكم وانخدعوا في أموالكم ولتخف بطونكم من أموال الناس، وظهوركم من دمائهم، فإن لكل امرىء منكم تبعة، وإياكم وما يعتذر منه ويستحي فإنما يعتذر من ذنب، ويستحي من القبيح، وأصلحوا أموالكم عند جفوة السلطان وتغير الزمان، وكفوا عن حاجة أو مسألة، فإنه كفى بالرد منعا، واجملوا في الطلب حتى يوافق الرزق قدرا.

وهذه الأمور التي يريدها الأشعث لبنيه هي نموذج من النماذج العملية المستمدة من قاعدة الإسلام المكينة، في تهذيب النفوس، وتكوين الشخصية، وكل شيء يلمسه الناس واقعيا ومشاهدا أثره. فما هو إلا ثمرة عاجلة لحسن الخلق ونتيجة من فوائده في الدعوة وميدانها الفسيح وباب من أبواب الترغيب في الإسلام، الذي طبع أبناءه بهذه الخصال الجليلة، بعد أن بدلهم من حال إلى حال، وزجر نفوسهم عن التمادي في مقابلة الإساءة بالإساءة ، وقد قيل لسفيان بن عيينة : قد استنبطت من القرآن شيئا.. كل شيء، فأين المروءة فيه .. قال تعالى في سورة الأعراف : (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)..

وإن هذا مما يؤدي دورا إيجابيا ترتاح إليه النفوس، لأن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .. ( جزء من حديث رواه البخاري ) ، ولأن منهج الإسلام في دعوته لحسن الخلق من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه. ويقول الثاني: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.

السطـر الأخـير :

«أقربكم مني مجلسا أحسنكم أخلاقا».

——————————-

نقلاً عن عكاظ

-- عبدالله عمر خياط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*