الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليمن ما بعد مؤتمر الحوار

اليمن ما بعد مؤتمر الحوار

مع اقتراب انتهاء اعمال مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي يفترض ان يكون قد انهى اعماله في الـ(19) من الشهر الجاري ولكن يبدو وبحسب ما تناقلت الانباء فقد تم تمديد جلساته الى فترة مقبلة، ولعل اهم معوقات انفضاض اعمال المؤتمر هو المسألة الجنوبية، والتي تبدو القضية المركزية الاهم والتي اختلفت حولها الآراء والمواقف بين من يطالب بمنح الجنوب وضع اقليم وحكماً شبه ذاتي وبين تقسيم المدن اليمنية الى اقاليم ادارية وحكومات محلية فيما تبقى صنعاء عاصمة للدولة المركزية.

وعلى الرغم من ان هذا الحل مرفوض من قبل اغلبية الجنوبيين الذين يطالبون بفك الارتباط بين الشمال والجنوب وعودة دولتهم المصادرة التي كانت قائمة الى مايو 1990 قبل الدخول في اطار الوحدة (المضروبة) غير المتوافقة وغير المتكافئة فانتهت بحرب طاحنة في يوليو 1994، الا ان هذا الحل – أي دولة تعددية الاقاليم – يرفضه الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح ذو النفوذ الطاغي وزمرته حزب المؤتمر الشعبي العام…!!

ومن المعلوم ان المؤتمر الوطني قد عقد تلبية لما سميت بالمبادرة الخليجية على اساس وضع اطار للدولة اليمنية المقبلة ووضع دستور جديد ونظام اداري جديد، ولكنني لا اعتقد ان مشاكل اليمن قد تنتهي بانتهاء المؤتمر أو تبدأ حلولها بانفضاض المؤتمر.

فاليمن الذي يعاني من الاختلال الامني والنفوذ القبلي والصراع المذهبي والسياسي ناهيك عن الوضع المعيشي الذي ينحدر في بعض المناطق الى خط الفقر وقضايا مثل الامية والتعليم والصحة والمرأة وغير ذلك، تظل القضية الجنوبية المحور الاساسي الذي بحله يتحدد نجاح أو فشل مؤتمر الحوار.

والواقع ان العبرة ليست في طرح نظريات أو حلول جاهزة أو معلبة بقدر ما يتعين تناغم تلك الحلول مع الواقع العملي، من هنا يصح القول ان أي حل في شأن الجنوب اذا لم يتوافق مع مطالبات الجنوبيين وهي فك الارتباط واستقلال دولتهم عن الشمال، فلا قيمة لذلك الحل، فقد يظل الوضع على ما هو عليه وقد يفضي الى ما هو اسوأ.

فالاعتصامات المليونية هي الخبز اليومي الذي يتعاطاه الجنوبيون والقتل والاعتقالات يومية ومحاربتهم في ارزاقهم وطردهم من الوظائف وحرمان الشباب من الالتحاق بالجامعات والخدمة بالجيش وغير ذلك من المضايقات، فكيف يستقيم الوضع وتستمر الحالة الوحدوية اليمنية سواء في الوضع الراهن أو في حالة الاقاليم..؟!!

ومن الغريب ان يتم كل ذلك في معزل عن رأي الشعب وكأن الشعب في الشمال أو الجنوب قطيع من الرعاع الذين لا رأي لهم…!!

ان الشعب في الاول والاخير هو المنتفع والمتضرر من شكل الدولة المقبلة ولذلك فينبغي ان يكون لهذا الشعب رأي فيما يخطط له الساسة والسياسيون فلا يصح ان تفرض الحلول الفوقية ولا سيما ان الجنوبيين بأغلبيتهم العارمة دعاة انفصال وحق تقرير المصير والاصح اخذ ذلك في الاعتبار، حتى يعم الاستقرار ويعيش شعبي اليمنين بأمن وسلام.

ان الوحدة لا تأتي بالغرض وهناك امثلة قريبة وبعيدة عن وحدات فرضت ثم فشلت، واليمن حسب دراسة تاريخية حديثة قد دخلت في تجارب وحدوية سابقة الا انها فشلت لكونها لم تقم على اسس سليمة تراعي حقوق الشعب.

والخلاصة.. ان هناك مظلمة يعيشها الجنوبيون منذ ان صودرت بلادهم وانتهكت حقوقهم، ولن يهدأ لهم بال الا بزوال تلك الاسباب.

———-

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حسن علي كرم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*