الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أمرٍ هامٍ جداً نحتاجه كل وقت !!

أمرٍ هامٍ جداً نحتاجه كل وقت !!

(إياك نعبد وإياك نستعين) آية نرددها كل يوم أكثر من 17 مرة في كل ركعة من الصلوات المفروضة , معناها: أن العبادة بكل أنواعها حق خاص بالله تعالى وحده دون ما سواه وأن العون إنما يُستمد من الله تعالى وحده دون ما سواه .

والإنسان في هذه الدنيا إنما خُلق في كَبَدٍ ومشقة فهو يعاني ويُكابد ويبذل الجهد ليحقق لنفسه وعائلته سُبُل العيش والأمن , فهو دائماً يلهث ويكِد لا يرتاح مهما حصل له من المنافع إلا أنه لا بد أن يواجه بعض المشاق حتى في أبسط حالاته “أكله وشربه ونومه ومشيه وجلوسه ومع أهله وأصدقائه وجيرانه … وغيرها” 

ففي كل الحالات لا بد من وجود شيء من الجهد ولو كان يسيرا , ولهذا شرع الله تعالى لعباده أن يطلبوا منه العون في تحقيق أهدافهم وغاياتهم اليومية .

كما أن الإنسان مهما بلغ من الذكاء والعقل والحكمة إلا أنه يُخطيء كثيرا في تقدير الأمور بسبب خفاء بعض الحقائق عنه .

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى***فأكثر ما يجني عليه اجتهاده

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تعلقاً بالله تعالى وهو أعبد الخلق جميعاً صلى الله عليه وسلم , ومع أنه أُعطي من القوة والنشاط والبأس والحكمة أكمل ما يكون إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يستغني عن الله طرفة عين , وكان دائم الاستعانة بالله تعالى في كل أحواله .

وسأذكر نماذج من ذلك لعلها تكون خير معين لنا في تحقيق غاياتنا اليومية مقتدين بذلك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم :

واستعانته عليه الصلاة والسلام بالله جاءت بألفاظ جامعة مجملة وألفاظ أخرى مفصلة :

أما المجملة فمنها :

أنه كان عليه الصلاة والسلام يقول (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ , مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ , مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ )

وكان يدعو في كل صباح يقول (ربِّ أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده ) ونظير هذا كثير في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم , فهو يسأل الله أن يعينه على تحقيق الخير ودفع الشر عنه إذ لا غنى للعبد عن ربه في أن يوفقه ويسدده لما فيه الخير كله وما يدفع عنه الشر كله .

وأما الألفاظ المفصلة :

فقد جاءت دعواته عليه الصلاة والسلام وتوجيهاته في أن يستعين العبد بربه في كل أحواله وعند كل أمر يقصده في يومه وليلته , ومن ذلك:

الدعاء عند النوم يقول ( باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) وهذه استعانة بالله على أمر خاص .. وما بعدها كذلك

كالدعاء إذا أصبح ( اللهم عافني في بَدَني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت )

والدعاء إذا رأى رؤيا في نومه تزعجه (يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ) (ثلاث مرات)

والدعاء عند دخول الخلاء ( بسم الله، اللهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ والخبائِثِ )

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يُعيذه من أشياء كثيرة لا يقدر على دفعها المؤمن إلا بالاستعانة بالله تعالى فمن ذلك :

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .

 ومنها الاستعاذة من “الهمّ والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل” وهذه ست حالات نفسية لا يسلم منها كثير من الناس .

واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من “غلبة الدين ومن قهر الرجال” وهي حالات من الظلم الواقع من الخلق ربما يعجز المؤمن عن دفعها إلا أن يُعينه الله تعالى على ذلك .

واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من “جار السوء” وهي حالة خاصة ببيت الإنسان ومكان سكنه فربما تعرّض لجار يُنغص عليه عيشه فلا يستطيع دفع شرّه إلا أن يُعينه الله عليه .

واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من “علم لا ينفع” فربما ضيع الشخص أوقاته وعمره في تعلُّم أمور لا تنفعه في دنياه ولا آخرته .

واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من “مُضلات الفتن”  وهي التي إذا وقعت صار فيها الامتحان والاختبار فلا ينجو منها إلا من اعتصم بالله واستعان به على النجاة منها .

ونظائر هذا كثير في الكتاب والسنة .

والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم من نُصحه لأمته فقد دلهم وعلمهم كيف يستعينون بالله في كل أحوالهم وشؤونهم بدعواتٍ جوامع يسرها الله على ألسُن الناس لسهولة عباراتها وسلاسة ألفاظها .

 فينبغي للعبد أن يتعلم هذه الدعوات وأن تكون له على بال في كل شؤونه وأحواله , فما من حال إلا وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً نستعين فيه بالله في “الصباح والمساء وفي الحضر والسفر وفي ركوب الدواب وعند النوم وبعده وعند الأكل والشرب وعند الدخول للمنزل والخروج منه وعند دخول الأسواق والمساجد وغيرها من الأحوال”.

وأنصح بقراءة كتاب “حصن المسلم” وكتاب “الذكر والدعاء” للدكتور عبدالرزاق البدر وحفظ ما فيهما من أدعية وأذكار نستعين بالله بها في تحقيق غاياتنا وحاجاتنا.

-- حامد الراشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*