الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » يا تنظيم القاعدة .. رسالة من مسلمة

يا تنظيم القاعدة .. رسالة من مسلمة

إن الحول الجغرافي والاستراتيجي الذي تعاني منه القاعدة,لا يقل خطورة عن الحول العلمي والمعرفي الذي يرزح تحتهما التنظيم المخترق منذ سنوات طويلة, فكل مهتم بمجال العقيدة الإسلامية والفرق والملل,يعلم مغالطات الجماعة وليها لأعناق الأحاديث والآيات ليا منكرا ليوافقا أهواء ومزاعم القيادات العليا القابعة في جبال إيران, والنزل الفخمة ببريطانيا,كما يعلم كيف يواجه التنظيم الكفار بسفك دماء المسلمين الأبرياء,ويتوعد الدول الصليبية باستهداف بسطاء أهل الإسلام..فكر أحول,وتنظير ” شيزوفريني” بامتياز.

فقد عهدت الشعوب العربية والإسلامية كل من يريد ممارسة رياضة تسلق المناصب أو تسلق الظهور, أن يشهر لسانا حادا في النظم والحكومات, ويغني ليل نهار: فلسطين, فلسطين..دعاوى دعية, وخطابات عميه, ففلسطين ليست الجرح الإسلامي الوحيد, والقدح في النظم والحكومات والتهديدات بالويل والثبور لن يوقف فسادا, أو يصلح حالا..

إن بوصلة الجهاد القاعدي,تعاني الخبل واختلط عليها الحابل بالنابل,وصدق فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام,فأين جهاد القاعدة مما يحدث في إيران من إبادة لأهل الإسلام,وحرمانهم من ابسط حقوقهم ألا وهو: مسجد يقيمون فيه الصلوات,وهي التي تزخر بالمعابد اليهودية والمجوسية ودور النصارى,لكنها الدولة الوحيدة بعد إمارة الفاتيكان التي يحرم فيها إقامة مسجد لأهل السنة والجماعة,فإن استحقت فرنسا وسويسرا عداوة القاعدة لأنهما منعا الحجاب والمآذن,فهناك في إيران يعدم كل من يوحد الله عز وجل ويكفر بالإمامة المختلقة,ويهدم كل مسجد على رؤوس مصليه إذا أذن فيه بآذان امة لا اله إلا الله..

كم من عائلات سنة إيران,هجرت على مدار التاريخ القديم كما الحديث, بعد الترويع والقتل,وكم تراكم في زنازينها من أبرياء ما كانت تهمتهم إلا أنهم يوحدون الله ويغارون على عرض النبي ويتورعون عن سب صحابته الذين ارتضى عنهم الله, عز وجل في محكم تنزيله..

فأين القاعدة,وأين جهادها , وهي التي يتدرب رجالها ووحوشها في جبال إيران,وتطلق أسماءهم على شوارع طهران وقم وأصفهان,أما رأوا ما رآه العالم اجمع من إعدام لكل من يحمل اسم عمر أو أبو بكر أو عائشة؟ أما يعرفون حكاية : “عائشة” التي أعدمت وهي حامل وحينما شنقت ,سقط جنينها من شدة الانتفاضة وهي تجود بالروح,أما علموا كما علم كل من يتابع الأخبار في القنوات المستقلة,بان هذه المرأة حكم عليها بالإعدام بسبب اسمها ليس إلا؟..فأين جهادهم وغيرتهم, الذيْن شرخا الأسماع إنشادا وحدواً ؟

وفي العراق, أما خجلوا من تواريهم عن الأحداث بعد سجل الخيانات المتكررة؟ أما خجلوا من اختراق صفوف الشباب, الذي يدافع عن الأهل والعرض والنفس,في مواجهة الميليشيات الشيعية الحكومية؟ اختراق ثم بلاغات, فاعتقال وقتل وذبح لشباب أهل السنة والجماعة, تحت ستار قانون 4- إرهاب..فإن نسوا فإننا لم ننس ما فعلوه..ولن ننسى أبدا.

إن العراق أولى بالجهاد,وهو الذي يرزح تحت وطئ التقتيل والتذبيح والتهجير ألقسري لكل من ينتمي لأهل السنة والجماعة,فأن لم يكفهم مقتل 17 ألف من فلسطينيي العراق على يد فيلق بدر,وميليشيات مقتدى الصدر, ولم يخجلهم رقم مليوني ضحية من أهل سنة العراق..فالأولى بهم فحص الغدد المفرزة للحياء.ولا نقصد هنا بالجهاد, تفجير مراقد الشيعة وقتل البسطاء منهم,بل الجهاد بحراسة أهل السنة,ودفع عدوان الجماعات الإيرانية المتقربة لله بسفك دماء أهل الإسلام,فأين القاعدة وعصائب الحق تبعث برسائل تهديدية وتعذب وتقتل بأبشع الطرق؟ طرق لم يسجل التاريخ مثلها ولا في ” زمن محاكم التفتيش النازية”..

جهاد القاعدة يطبق في دول أناسها يبحثون عن اللقمة بال” الفتيلة والمنگاش”,تقطع يد من أسكرته سكرات الموت جوعا,فمد يده باحثا عن لقمة,تبعد عنه شبح الهلاك,يجلد من عظمه غلب على لحمه فاقة وفقرا,تعزر من لم تجد ما تستر به شعرها المتساقط من فرط قلة الغذاء وانعدام النظافة والماء,تنظيم يتورع عن التفاحة ولا يرى عيبا في التنكيل بمسلم موحد ألقاه الله في طريقهم,فلا يرقبون فيه إلا ولا ذمة..فشرائع التنظيم تطبق هناك بغير إلمام بأصول الفقه و علم الحديث,وإنما جل ما يفهمونه ,أن من لم يكفر الكافر فهو كافر,وأن المعاصي تخرج صاحبها من بوثقة الإسلام,لتحل دمه وماله ونفسه..

فإن صدقوا في جهادهم, فليكفوا عنا أياديهم وسكاكينهم, فالجهاد ليس فقط برفع السلاح, والتدين ليس فقط بلبس الزى الأفغاني وإطالة اللحى, الجهاد جهاد النفس والهوى, ثم جهاد وسوسات الشيطان وفي الأخير جهاد العدو المحارب..المحاااارب أقول,فسطر تحتها بالأحمر وبالخط العريض..

ما تعودنا على جهادهم إلا جهاد هدم,جهاد غدر وخيانة,كما في حالة الجهاد الأفغاني الحقيقي,فما إن انتصر المجاهدون الذين قدموا من مختلف بقاع الأرض,ولاح نجمهم خاصة بعد دحر السوفييت ومعاونيهم,حتى بدأ فكر التكفير يفرخ ويبيض, ويطبق أفكاره العفنة ,فقنص المحاربون المتطوعون بدعوى أنهم وهابية ومكفرة” رمتني بدائها وانسلت”,فكفروا من طرف من يخاف التكفير,وأقيم فيهم الحد جهارا نهارا,ومن لم يقتل بيع بثمن بخس للأمريكان,فقد رأيناهم في وسائل الإعلام المستقلة,يلاحقون في شوارع أفغانستان بالهراوات والأسلحة البيضاء,يجرون من لحاهم,تصفح وجوههم المستنيرة وضوءا,يمرغون في التراب والوحل,شباب ذهبوا لنجدة المستضعفين مضحين بالنفس والمال والمستقبل,لكن ما إن انتهى دورهم حتى أبيدوا وقتلوا تقتيلا,..طمست شجاعتهم التي أبهرت الأمريكان واستوحى منها المخرجون أروع الأفلام,وزور تاريخ البطولة والإباء..فأين كانت القاعدة ولم خانوا من آواهم ونصرهم وهم شذاذ الآفاق,لم عضوا يد الطالبان, وتحالفوا مع من يتغنون بعداوتهم وشدة كرههم؟

ثم,أين جهاد القاعدة ببورما وأين نجدتهم للروهينغا المسلمين,أما علموا كيف أن البوذيين الساعين لتصفية الروح والسمو بالنفس,تخلوا عن رياضتهم واستبدلوها بقنص المسلمين وحرقهم أحياء تلذذاً,أما رأوا كيف يساق المئات من الروهينغا المسالمين ليرموا في أتون مستعرة وما نقموا منهم إلا أن آمنوا بالله العزيز الحميد,فهناك في بورما , حيث المسلم يحرم من الهوية والمواطنة,حيث يقتل الشيخ الكبير الطاعن في السن دون مراعاة لشيبته ولا لدمعه,حيث يحرق الطفل الرضيع غير أبهين لصراخه وبراءته..فأين دفاع القاعدة عن المستضعفين؟ ..

أما الشيشان,فما إن دخلوها حتى طعن الجهاد هناك في مقتل,فبقدرة قادر,وبعد وصول مقاتلي القاعدة,قتل زعماء المقاومة ودس السم للقيادات العربية المتطوعة,وعلمنا كيف تم تحديد أماكن تموقع النخبة,فقنصوا قنصا,واسكت صوت زئير المجاهدين الذي كان يذيب ثلوج سيبيريا,ويهز أركان بقايا الكي جي. بي .. وتكرر نفس سيناريو أفغانستان, بعد دخول تكفيريي القاعدة لبلاد شامل باسييف وجوهر دوداييف..

ثم إن ما فعلته القاعدة إبان عدوان الحوثيين على معاهد العلم السنية باليمن,ليسطر الخيانة وتعدد الأوجه التمثيلية,فالحوثيين المدعومين من خارج اليمن,حاصروا معهد “دماج” وقتلوا طلابه العزل,واستباحوا حرمات المساجد والمجمعات التعليمية,أذلوا لحي الأئمة,وصفعوا وجوه الخطباء,وزوروا الآذان والآيات وسبوا وشتموا عرض النبي صلى الله عليه وسلم,وصحابته الأطهار على المنابر, فتطوع لنجدة الطلاب قبائل يمنية بدافع الحمية,وتجرد للقضية صحافيو الهمم العالية,وسلح الطلبة للدفاع عن أهليهم وأنفسهم,وهم الذين ضحوا بالمناصب والأموال,ليقضوا فترة تحصيل العلم الديني المعتدل,على أيدي شيوخ وعلماء ربانيين,وهنا وبتوقيت عجيب غريب, لاحظنا الهجمات المتكررة, للقاعدة على الطلاب الذين كانوا في “عز” المواجهة مع الحوثة,بدعوى محاربة الوهابية والعملاء,فاشتركت القاعدة مع أتباع الحوثي في القتال الغير المبرر,هاتفين بسقوط إسرائيل وأمريكا, في تجل واضح ل” الشيزوفرينيا” فما دخل طلاب علم بسطاء بأمريكا وغيرها؟ وماذا ينقمون منهم وهم في خلوتهم يحفظون القران والأحاديث حتى ينذروا قومهم إذا ما رجعوا إليهم؟..

فيا تنظيم القاعدة وقواعد بريطانيا ,أمريكا وإيران, فالقواعد هن من يتخلفن عن ركب الجهاد الحقيقي ويلجئن لأحلام اليقظة,مخترعات لمعارك قتال,اسهل, اقرب وانسب ,الجهاد ما له داع هنا, لكنه هناك أجدى,أولى وانفع, جاهدوا بالمال وأقيموا لإخوانكم سبل المياه, أغيثوهم بالطعام والملبس, احرسوا المستضعفين,وردوا كيد المتآمرين والعادين,فكوا اسر المأسورين وقوموا لهم الأبرع في المحاماة والدفاع, يخرجونهم من سجون المهانة والاحتقار..

إن رسائل التهديد التي يتلقاها باستمرار عاهلو ورؤساء الدول الإسلامية,كان الأولى بها : الميليشيات المكفرة والمذبحة بلا رحمة أو هوادة,في أعناق المسلمين الأبرياء,وإن شراء مستلزمات الحياة من : الطعام ,الماء والكساء للمنكوبين والجياع,أولى من السعي وراء آخر ما استجد من أسلحة الدمار وإهلاك الحرث والنسل,فالإنسان يأسره المعروف,ويتعظ بالفعل والقول الطيب,أكثر مما قد يتأثر بسلاح مصوب إلى رأسه أو صدره,وشعوب إفريقيا واسيا لم يدخلوا في الإسلام بسبب التذبيح وتقطيع الرقاب,وإنما دخلوا الإسلام أفواجا بسبب تعامل التجار المسلمين والدعاة المتجردين,ولن يصلح حال مسلمي اليوم إلا بما صلح به حال مسلمي الأمس..

وإن التغني بفلسطين لم يعد يجدي نفعا, ففلسطين تعتبر اليوم, أفضل حالا من بورما, إيران, العراق وسوريا..فابحثي يا قاعدة عن أغنية أخرى,فالشعوب الإسلامية تقول لكم: سئمناااااا..

-- نجاة حمص

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*