الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل يعود "الإخوان" إلى العمل السري؟

هل يعود "الإخوان" إلى العمل السري؟

أنهى الإخوان المسلمون بأيديهم هم، وبعقولهم هم، وبفكر جماعتهم الذي لم يستطع الخلاص من أدبيات منظريهم الأوائل، مرحلة كان يمكن أن تكون بداية التمكين، وتحقيق أحلام ثمانية عقود، لكن الإصرار على الانفراد بالحكم، ثم استخدام العنف، وإعلان الحرب على الجيش المصري، وعلى الشعب قبله، ثم محاولات تصدير “الأخونة”، بوصف الجماعة تنظيما دوليا، حالت دون بقاء الإخوان في الحكم، ثم حالت دون استمرارهم في العمل السياسي الجهري.

حكم المحكمة المستعجلة ـ الصادر أول من أمس ـ الذي قضى بحظر نشاط تنظيم الإخوان، ومصادرة ممتلكاته، يعني خطوة على طريق حل الجماعة، مما يعني خروجها النهائي من الساحة السياسية، وذلك سيؤدي ـ حتما ـ إلى عودة “الجماعة” إلى سيرتها الأولى القائمة على العمل السري، بعد أن تم حلها مرتين، لتكون المرة الثالثة المتوقعة شبيهة بالطلاق البائن، وهو ما لا يكون إلا في حال عدم وجود أي أمل في الصلاح أو الاستصلاح أو الصلح.

حزب الحرية والعدالة، صار قاب ورقتين أو أدنى من الحل أيضا، ذلك أن مجرد استصدار قانون ينص على منع إنشاء الأحزاب على أساس ديني، سينهي هذا الحزب تلقائيا، مما سيزيد في أسباب لجوء “الإخوان” إلى العمل السري.

حتى الآن، لم يجد المتابعون في قيادات “الجماعة” عقلاء، يمكن الحوار معهم، ولم يجد المتعاطفون معها منظرين موضوعيين من داخلها، يبينون لهم خطر الاندفاع نحو العنف، ويحاولون تفكيك الأفكار المتكلسة في رؤوسهم، والمبنية على أفكار سيد قطب التي تتمحور حول جاهلية المجتمع.

إذن، سيعود الإخوان إلى العمل السري، وهو ما يجيدونه؛ لأنهم اعتادوا العمل والانطلاق من الزوايا المظلمة، وفي المقابل، هم لا يجيدون الحوار، ولا يعترفون بالمراجعات الفكرية، ولا يقرون بأخطائهم مهما كانت واضحة، بل ولا يعترفون بالمختلف معهم، وربما لن تجدي معهم المواجهات الأمنية نفعا، مما يحتم على العلماء الراشدين العمل على تبصير “شباب الإخوان”؛ لأن الأمل مفقود فيمن أُشربت قلوبهم وعقولهم فكر “الجماعة”.

———-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن اونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*