الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ناشطات سعوديات يرفضن تحويل الدعوة النسوية إلى نسخة عن الذكورية

ناشطات سعوديات يرفضن تحويل الدعوة النسوية إلى نسخة عن الذكورية

طالبت ناشطات سعوديات ضمن “حملة السكينة” لتوعية الشباب عبر الإنترنت، باتباع أساليب مختلفة للحوار مع النساء اللاتي يتبنين الأفكار المتطرفة، وأكدن أن اهتمامات المرأة الدينية والدعوية تختلف في طبيعتها ومواضيعها عن الموضوعات والاهتمامات الذكورية.

وأكدت ناشطة تجري حوارات مع نساء متعاطفات مع تنظيم القاعدة عبر الإنترنت أن الغالبية اللواتي تحاورت معهن عناصر نسائية من “حملة السكينة” كن منتميات إلى تنظيم القاعدة ويعتبرن أنفسهن مجاهدات تحت رايتها، وهناك من لديهن قناعة تامة بالتفجيرات في السعودية، وقد تشبّعن بفكرة تكفير الدولة، ومنهن من عُدن وتراجعن.

وزعمت الناشطة التي رفضت ذكر اسمها، حسب تقرير أعدته الزميلة أسماء المحمد ونشرته صحيفة الحياة أمس الجمعة 15-7-2005، أن أعداد النساء المتعاطفات أو الداعمات لمعتنقي الفكر المتطرف تناقص بما يقارب 20 في المائة من أصل المجموع الإجمالي لمن تم التحاور معهن عبر الإنترنت بعد ان كانت في بدايات حملة “السكينة” لا تقل عن 40 في المائة، مرجعة أسباب انخفاض النسبة إلى إغلاق الكثير من المنتديات الإنترنتية، وتوبة عدد من المتعاونات والمشرفات على تلك المنتديات.

وفي ما يتعلق بتحليل العوامل المؤدية إلى التعاطف أو التعامل مع الأفراد المعتنقين للفكر المنحرف يتبين-وبحسب المصدر دائما- “إن معظم من دخلن أو تعاطفن مع القاعدة كن تحت التأثير العاطفي، لذلك رجعت كثيرات منهن، المسؤولون عن الحملة لا يُقيدون ضمن الأرقام أرقام العائدين إلا ممن يصلهم منهم رسالة تشير إلى تراجعهم أو يتم التراجع خلال الحوار الجاري، لأنهم يعتقدون أن العائدين أكثر من الأرقام المُعلنة.

“تقول المحاورة لعدد من العائدات في توضيحها عن أهمية الحوار”: عندما رجعت أم أسامة المشرفة في أحد منتديات الإنترنت رجع معها أكثر من 40 امرأة! وما زالت تعمل، وفي كل أسبوع يتم تقييد خمس إلى عشر رسائل لنساء وفتيات تراجعن عن بعض الأفكار المنحرفة أثناء المحاورات”.

وتضيف ملمحة إلى ان «هذه أرقام أظنها معقولة لكنها لا تكفي أبداً، فعالم النت واسع وكبير لذلك نتمنى أن يزيد عدد المنتميات إلى حملة السكينة، وتوسّع الدائرة لأن متابعة العائدات تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين جداً”، مبررة ذلك بأن عدم متابعة العائدة قد يعود بها إلى فكرها المنحرف “فلا تتوقف القضية عند التحاور معها ولا تنتهي عند تراجعها”.

ولتعميم الحملة وتكثيفها طالبت المحاورات من العناصر النسائية في “حملة السكينة” أن يتم توسيع دائرة التحاور: “لأننا لمسنا الأثر الواضح، وهذا الفكر المتطرف يحتاج منا إلى وقفة صادقة وحيادية في المعالجة لكون غالبية اللواتي انضممن إلى القاعدة أو تعاطفن مع فكر القاعدة المنحرف مُغيّبات عن الحقائق الشرعية والواقعية الصحيحة، لذلك معظم العائدات يُعاتبننا على غيابنا وتأخرنا”.

وتتابع: “أعرف أن المسؤولين في الحملة يبذلون ما يستطيعون لإنجاح فكرة الحملة وبذل الممكن للقضاء على هذا الفكر المنحرف ومحاولة تطعيم المجتمع من تقبّل الانحرافات، لكن ولعلهم يسامحوننا على كلامنا هذا يحتاج العمل إلى تكثيف وتكثير، لأن المحاورات وهن اثنتان لديهما هذه الأيام محاورة مع (45) امرأة!! يختلفن في تطرفهن وأفكارهن، والحوارات تحتاج إلى ساعات وساعات وبحث وسؤال ومع ذلك يقمن بدورهن على وجه جيد وليس ذلك تذمراً من كثرة العمل لأن الجميع يجد سعادة وفرحة لا يعادلها شيء عندما تتوب امرأة من فكر منحرف أو نستطيع إنقاذ فتاة من مساعدة تنظيم القاعدة وتوجيهها إلى الخير والمنهج الصحيح، لكن المقصود من ذكر ذلك أن يتم توسيع العمل وتوفير إمكانات قوية”.

وعتبت على وزارة الإعلام التي ترى أنها “لم تقتنع بعد بضرورة تطوير أساليب التأثير، فهذا التلفزيون الذي يدخل كل بيت لم يعرض إلا مجموعة ندوات وكلمات إلقائية”، متسائلة: “أين البرامج الحوارية والوثائقية؟ أين الإشارات الإعلانية الذهنية التي ترسّخ الفكرة الصحيحة في الأذهان وغيرها من البرامج المهمة؟”.

ضرورة ملحة للحضور 1-
وتذهب السيدة المحاورة إلى أن تأخر وجود العنصر النسائي في الحملة وعدم تزامنه مع انطلاقة الرجال، كانا لعدم تلقي النساء عرضاً بذلك وتضيف: “لم يُطلب منّا المُشاركة في الحملة إلا بعد وجود الحاجة إلى ذلك، عطفاً على انتشار هذا الفكر في المنتديات النسائية، وفي مُشاركات الحوارات الدائرة فيها، وكما هو معروف المرأة تستطيع التعامل مع مثيلاتها بشكلٍ أفضل بخاصة في ما يتعلق بالحوارات المُطوّلة”.

وأرجعت المتحاورة أسباب انتشار الدعوة لأفكار الغلو والتطرف في المنتديات لوجود أقسام في بعض المنتديات للنساء، وتستدرك: “حتى المنتديات والمواقع العادية يوجد في بعضها من ينشر الفكر المتطرف بين النساء”.

وتوجد نسـاء يشـاركن مشـاركات فـاعلة في ذلك، مـثل (المجمـوعات) بخـاصة المجمـوعات الـبريدية، وكـانت تشـرف عليها بعض المتحمسات لفكر القاعدة وغالبيتهن عن جهل وحماسة، ومعظم المنتديات المعروفة تشارك المتعاطفات مع القاعدة فيها، وكما تبين لنا أن العنصر النسائي تم استغلاله من التنظيم لتكثيف نشر الفكر المتطرف في الإنترنت”.

تحرك سري بسبع نساء 2-
غالبية المُشاركات في الحملة وعددهن سبع نساء ارتبطن بها من طريق أحد محارمهن المُشاركين فيها، ولطبيعة أجواء الحملة السرية والتحرك غير الملموس في المواقع والمنتديات “يصعب الوصول وإدخال العنصر النسائي”.

أما التأهيل فالمُشتركات في نشر المواضيع والمقاطع أربع والمشتركات في الحوار اثنتان، وتوجد مشتركة متخصصة في التصميم، وهناك مُتعاونات لكن ليس داخل الحملة فعلياً “فنحن نحرص على حماية الحملة من الداخل”.

توخي الحذر في فتح مجال التطوع 3-
وعن فتح المجال لمشاركة المتطوعات الراغبات في الانضمام إلى الحملة قـالت: “إنه محدود، أما الانضمام إلى الفريق نفسه وهيكل الحملة فهما من اختصاص مدير الحملة عبد المنعم المشوح، وقد تم إرسال طلب مرئياتنا حول فتح باب التطوّع وعرضنا الآراء وأيدنا الفكرة لأنه من المهم توسيع دائرة المشاركين والمشاركات، لكنني أعتقد بتوجه المسؤولين إلى حماية الحملة من الداخل، وقد رفعنا طلبات عدة لانضمام أخوات وداعيات فاضلات وتم إخبارنا أنه سيكون هناك برنامج مدروس لتوسيع المشاركة والانضمام إلى الحملة، وأنا أتوقع لو فُتح المجال للتطوع لوجدنا أعداداً كبيرة جداًً من نساء يرغبن في ذلك، فالكل يتمنى المشاركة في عمل مثل هذا”.

وأضافت: “هناك متابعة مكثفة وقوية من اللجنة العلمية التابعة للحملة لما يتم طرحه وللحوارات التي تقوم بها النساء، كما أنه توجد متابعة وتدقيق للحوارات والمادة التي تخرج من الرجال، سواء بسواء، هذه المتابعة طوّرت فعلاً من أداء الفريق وهي أكثر عملية ومنطقية من الأمور النظرية، صحيح في البداية واجهنا عقبات وتعبنا وأتعبنا كذلك المدققين أو الفريق العلمي لكن الآن الوضع مقبول”.

الدعوة النسائية يجب ألا تكون نسخة كربونية من الذكورية 4-
وأكدت اختصاصية في التحاور مع (المتطرفات) في “حملة السكينة” أن الخطاب الدعوي النسائي جزء من الخطاب العام، نافية إضفاء القدسية وصفة الكمال عليه، مع إقرارها بوجود أخطاء في الخطاب الدعوي “في الحملة لمسنا فعلياً آثار الانحراف في بعض الخطابات والمناهج”.

ولفتت إلى ان الحركة الدعوية النسائية -إن صح التعبير- “كانت متروكة ولم تُرتّب جيداً وهذا يفتح مجالاً للأخطاء ولتسرب الأفكار المنحرفة بسهولة، حتى جاء الوزير آل الشيخ بالتنظيم الجديد للدعوة النسائية وأُدخلت في منظومة يُمكن من خلالها مراقبتها وضبطها، أما سابقاً فكانت مُسيبة وغير مضبوطة، والآن توجد بطاقات للداعيات الرسميات وتوجد أنظمة للمتابعة وللاختيار، لذلك لمسنا تغييراً إيجابياً في الوسط الدعوي النسائي، وإن كان ما زال يحتاج إلى مزيد تكثيف”.

ومع أن مجال الحملة يختص في مواقع الإنترنت “لكننا نحن نعيش في مجتمع ونحضر مناشط وفعاليات نسائية لذلك عايشنا فعلاً التغيّر وأسباب انتشار الفكر المتطرف في السابق”. واقترحت بالمناسبة “أن يوجد في وزارة الشؤون الإسلامية قسم نسائي يُعنى بالفعاليات النسائية فهي كثيرة جداً ومتنوعة”.

وحذرت من أن تكون الدعوة النسائية نسخة كربونية من الدعوة الذكورية، “فهناك من يريد أن يجعل الفعاليات والمواضيع النسائية مثل المواضيع والفعاليات الذكورية، فلو تتبعت أحاديث الصحابيات والمواضيع التي نوقشت والمسائل التي بحثت عنها زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن كبار الصحابة لوجدت اهتمامات المرأة الدينية والدعوية تختلف في طبيعتها ومواضيعها عن المواضيع والاهتمامات الذكورية”.

وعن وزارة الشؤون الإسلامية أشادت المتحدثة بالجهود التي تبذلها لتنظيم وضبط الدعوة النسائية “لقد لمسنا أثرها والمؤمّل أكبر، وليس غريباً أن نجد هذه الأيام هجوماً على وزير الشؤون الإسلامية فهو أحد أهم الشخصيات التي تخنق جذور التطرف والغلو”.

هناك ذكور استغلوا المرأة لتحقيق مصالح فكرية 5-
ومضت تقول “أُقحمت المرأة في مواضيع ليست هي من اختصاصها أو أولوياتها، وهناك من سافرن إلى أفغانستان بالفعل وإن كان العدد ضئيلاً، والمرأة شاركت وبقوة في جميع الفعاليات الجهادية أو التهييجية أو التكفيرية، وهي مشاركة قد لا تكون مُباشرة لكنها مؤثرة وفاعلة، والمرأة مُستهدفة من جانب أي فكر منحرف، فهي ركن مهم في المجتمع ومحور أهم في أي حركة أو تنظيم”.

وحول القول إن النساء لا يفقهن في السياسية، نظرت المحاورة إلى التهمة باستغراب وقالت: “زعمك أنالمرأة لا تفقه السياسة فهذا غريب !! نحن لسنا ضد أن تفقه المرأة واقعها، وأن تشارك مجتمعها وأمتها همومهم، لكن ليس هذا هو الأولوية بالنسبة إليها، فالخطأ جاء من إقحامها وإشراكها في مجالات ثانوية كتابع يتم استغلاله”.

وأضافت “في شكل عام نجد المرأة للأسف يتم استغلالها واستغلال قضاياها لتحقيق مصالح حزبية أو فكرية شاذة أو منحرفة، ليس ضعفاً فيها أبداً لكنه لفقدان القنوات المضبوطة والمقننة التي تستطيع المرأة من خلالها التحرك في ما يُناسب طبيعتها واهتماماتها وأولوياتها”.

السبت 16 يوليو 2005م، 10 جمادى الآخر 1426 هـ

الصورة عن موقع حملة السكينة )امرأة تعلن تراجعها عن اعتناق فكر القاعدة)

-- دبي العربية.نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*