الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الموقوفون في قضايا الإرهاب يتنافسون لحضور جلسات المناصحة

الموقوفون في قضايا الإرهاب يتنافسون لحضور جلسات المناصحة

إن سلامة الفكر وحجب الأمور المضللة والمناهج المنحرفة عن الأبناء مطلب شرعي، فتلويث الفكر لدى الشاب بداية نهايته ومن هنا يبرز دور المصلحين من العلماء والمشايخ ورواد الفكر كذلك دور الآباء وحماية الأبناء من تلك المناهج المضللة التي توردهم موارد الردى.
وفي هذا العدد تلقى أحد المعنيين بمحاربة الفكر المنحرف صيانة للشباب منه وهو فضيلة الشيخ د. علي بن شايع النفيسة مدير إدارة التوجيه والتوعية في وزارة الداخلية الذي ناقش عدداً من القضايا المتعلقة بالشباب والفكر المنحرف من خلال هذا الحوار مع فضيلته.

أزمة مصطلح
* ما المقصود بالأمن الفكري وما واقع مجتمعنا تجاه هذا الأمر؟
– يقصد بالأمن الفكري من وجهة نظري (الاستجابة للمؤثرات الإيجابية المختلفة التي تضبط الفكر من الانحراف مما يعكس سلوكاً إيجابياً محموداً). ويبقى الحديث حول هذا المؤثرات الإيجابية المختلفة التي يأتي في طليعتها التعاليم الدينية المستمدة من منطوق ومفهوم النصوص الشرعية وما بني  عليها من قواعد شرعية ومقاصد للشريعة تكفل حفظ الضروريات الخمس لحياة الإنسان بشكل آمن.
وتأتي الإشكالية في وعي مجتمعنا لهذا الأمر في الاختلاف في مفهوم هذه النصوص أو تعمد تفسيرها بما يوافق الهوى من بعض التحريضيين لتحقيق أهداف مشبوهة مبنية على الشبهات أو الشهوات، مما يوجد التضاد في الفهم لما يحقق الأمن الفكري للمجتمع وما حصل من إفرازات سلبية للتفسير الخاطئ للنصوص تمثَّلت بالتفجيرات والأعمال العدوانية المخلة بالأمن كل ذلك كان محصلة للخلل الفكري لدى شريحة من مجتمعنا استطاع المحرضون اختراقها وإملاء أفكارهم العدوانية عليها مما تسبب في رد فعل قوية لدى عقلاء المجتمع والمعنيين بحفظ الأمن العام بمختلف تخصصاتهم الأمنية وكذا المعنيين بتصحيح الفكر المنحرف الدافع لتلك الأعمال العدوانية بمختلف مؤسسات المجتمع المعنية بهذا الشأن التربوية والدعوية والإعلامية والتعليمية إلى أن يهبوا لتعرية هذا الفكر الدخيل ومحاربته مما كان له الأثر الإيجابي لحفظ الأمن والحد من المزيد من التورط من قبل الشباب المتدين في هذا الوحل والمنزلق الخطير الذي كان يرفع شعار الدين كمبرر له.
ويتحتم تكريس هذا المفهوم في مجتمعنا بشكل منظَّم ومنتظم عبر آليات وإستراتيجيات محددة ومدروسة لمواجهة أدوات الاختراق الفكري للمجتمع المتمثلة بوسائل الاتصال المختلفة، حيث يمثِّل الإنترنت أخطرها بما تحمله من انفتاح غير مسبوق على العالم بطريقة يستحيل الحد منها أو ضبطها أو التحكم بتأثيرها فهنا يتحتم التحصين الذاتي للمجتمع وخصوصاً شريحة الناشئة منه.
ونلحظ أن المنظومة العامة لمؤسسات الدولة المدنية التعليمية منها والتربوية والدعوية والإعلامية تبذل جهوداً مشكورة لتحقيق الأمن الفكري لكن تبقى هذه الجهود مقلة مقارنة بحجم الخطر المستهدفة به بلادنا، ومما يؤكد هذا تصريحات صاحب السمو الملكي وزير الداخلية التي تؤكد ضعف الجهود الفكرية وضرورة زيادتها لتواكب الجهود الأمنية الاستباقية الموفقة لمحاربة نتاج الخلل الفكري لدى الشباب المتورطين في الأعمال الإرهابية في الداخل والمقحمين لأنفسهم في الصراعات الإقليمية المحيطة دون إذن من ولي الأمر الذي أوكل إليه شرعاً المسائل المتعلقة بمصلحة الأمة وعلى رأسها الجهاد.

آليات مقترحة
* ما المقترحات التي يراها فضيلتكم لتكريس مفهوم الأمن الفكري لدى المجتمع؟
– أرى كمقترحات لتكريس مفهوم الأمن الفكري في المجتمع أن تقوم مؤسسات الدولة المعنية بالفكر والسلوك بشكل أو بآخر بوضع الخطط الإستراتيجية ذات الأطر والآليات المحددة لتصحيح الفكر المنحرف وأن تكون أولى خطواتها في هذا الشأن هي نشر الفكر الصحيح لعقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من النصوص الشرعية للمسائل ذات التأثير على السلوك المتعلق بعلاقة الحاكم بالرعية كالبيعة وطاعة ولي الأمر وبيان مسائل الجهاد وضوابط الاستشهاد وحرمة الدماء المعصومة وضوابط إنكار المنكر.
كما لا يخفى أهمية دور العلماء باحتوائهم الشباب عبر الوسائل المختلفة كالدروس والمحاضرات الهادفة والبرامج  الإعلامية عبر وسائل الإعلام المقروء منها والمسموع والمرئي.
كما أرى أن في نقل التجربة مع الموقوفين في القضايا الفكرية عبر أعضاء لجنة المناصحة الأثر البالغ في إيصال رسالة المتورطين النادمين للمجتمع (فالسعيد من وعظ بغيره)،  فكم من عاطفة غير منضبطة بضوابط الشرع ندم صاحبها، وكم من تعجل ومجاملة أوديا بصاحبهما المهالك، وكم من شبهة باطلة دفعت بصاحبها إلى وحل التكفير للمسلمين وللمواجهات الخاسرة مع رجال الأمن.

* ما الأسباب التي أدت إلى خلل فكري لدى بعض الشباب؟
– هناك عدة مؤثرات سلبية كانت السبب في تبلور عقول بعض الشباب المتورطين في قضايا فكرية ربما يكون أخطرها المبثق عن التكفير لأسباب واهية انطلت على الشباب عبر أساليب ماكرة ومغالطات فكرية، كما أن الاحتكاك بالأشخاص المجهولين في ما يُسمى بمعسكرات التدريب أو في اللقاءات السرية في الاستراحات أو في غيرها من أوكار الشر والتغرير تملي على الشاب بعض الإيحاءات السلبية التي يجد الشاب نفسه أسيراً لها ولما يمليه عليه الغرباء الذين تخالط قلوبهم وتوجهاتهم ومناهجهم الشبهات والشهوات والكيد  لأمن هذه البلاد.
كما لا ننسى الدور السلبي للإنترنت عبر الأسماء المستعارة للنخر في فكر الشباب بأساليب متنوعة تدغدغ مشاعر الشباب في نقاط ضعفهم التي منها العاطفة غير المنضبطة بضوابط الشرع مما يتيح المجال للتأثير السلبي والاستجابة للتحريض ظناً منهم أنهم يخدمون الإسلام أو يقومون بعمل جهادي مشروع، كما أن البعد عن العلماء وعدم استشارتهم في الأمور التي لها مساس بالمصالح العامة كل ذلك يصب ضمن المؤثرات السلبية التي تولَّدت عنها تلك الأفكار الدخيلة التي جلبت للبلاد والعباد القلاقل والخوف والدمار لكن الجهود الأمنية والفكرية  المضادة استطاعت أن تعيد للبلاد أمنها واستقرارها وأن تنقح فكر شبابها من تلك الأفكار الدخيلة فلله الحمد والمنة.

لجان المناصحة
* ما مدى استجابة الشباب الموقوفين للجان المناصحة؟
– في البداية كان هناك تخوف من الموقوفين ولم يستجيبوا إلا أننا تجاوزنا ذلك التخوف وكسرنا الحاجز الذي بيننا وبينهم لأننا وضعنا أغلب الاحتمالات لمثل هذه الجلسات. لأن بعض الموقوفين في بداية الجلسات للمناصحة كان متخوفاً ظناً منهم أنها ستعود عليهم بجوانب سلبية في سير قضاياهم إلا أنهم سرعان ما اكتشفوا أنها تصب في صالحهم وبدأوا بالتنافس والتسابق لحضور الجلسات والبعض منهم ألح على تكرار جلسات المناصحة لما لمسوه من شفافية وصدق في الطرح الشرعي العلمي المجرد الهادف للوصول إلى الحق فيما علق بأذهانهم من أفكار مغلوطة جاءت نتيجة للتغرير والتحريض والحجر الفكري الذي كانوا يتعرضون له من المحرضين، وكذلك الفهم الخاطئ لبعض النصوص وحملها على ظاهرها دون الرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم ببيان المدلولات الصحيحة لهذه النصوص حسب المقتضيات والمؤثرات المعتبرة شرعاً.

وسائل النشر
* كيف وصلت هذه الأفكار المغلوطة إلى عقول هؤلاء الشباب وهل  تم تعديل هذه الأفكار وتصحيحها؟
– هذه الأفكار المغلوطة وصلت إلى أذهان هؤلاء الشباب بعدة طرق منها الفتاوى التحريضية لمشايخ هذا التنظيم العدواني وكذلك عن طريق الكتابات المغرضة من قبل المحرضين عبر الإنترنت بأسماء مستعارة تبتر النصوص وتدلس في النقل والقول على العلماء والإتيان بالأكاذيب من الوقائع المكذوبة لدعم مقصودها الخبيث وكذلك بعض المؤلفات الكيدية لهذه البلاد وحكامها وشعبها لما أنعم الله به عليها من نعم في شتى المجالات وقد تم تصحيح هذه الأفكار المغلوطة لدى الشباب الذين تمت مناصحتهم، بل إن بعض الشباب ذرف الدمع ندماً على اعتناق هذه الأفكار واصفاً نفسه بأنه كان في شبه سكرة أو سفاهة قد غيَّبت عنه الحقيقة الناصعة التي يدين للمشايخ المناصحين في بيانها له.

دور الأسرة
* ما الرسالة التي توجهونها للآباء لحماية أبنائهم من الأفكار المنحرفة ومن السلوكيات الخاطئة؟
– في خضم الفتن التي تموج في منطقتنا ووجود الوسائل الإعلامية المتنوعة التي يستطيع من خلالها المحرضون استهداف الناشئة لزعزعة الثوابت لديهم والتشويش عليهم بما ينعكس عليهم سلباً في سلوك عدواني تجاه مجتمعهم وأهليهم يتحتم على ولي أمر الشاب مضاعفة الجهد في المتابعة والنصح والإرشاد لابنه وبنته فيما يتعلق بالمشكلات الفكرية التي يدندن حولها المحرضون، وليكن ذلك بكل شفافية ووضوح وصراحة ومتابعة حتى لا يصدم الأب لإهماله وتقاعسه عن دوره بنتيجة تقض مضجعه وتجلب له الأحزان والآلام والندم ولكن بعد فوات الأوان، وذلك بتورط ابنه في لوثة فكرية تدفع به إلى الانتحار في مواجهة خاسرة مع رجال الأمن أو في عملية انتحارية في الداخل أو في مناطق الصراع الإقليمية.
لا بد من معرفة أصدقاء الابن وحقيقة توجهاتهم وما يدور في اجتماعاتهم بأسلوب محبب لا يشعر معه الابن بالترصد والمراقبة والحجر إنما بالتفاهم والنقاش والحوار الهادف بحيث إذا انكشف للأب وجود شبهة لا يستطيع مناقشتها مع ابنه أن يقترح على ابنه صحبته لزيارة أحد العلماء لمناقشته وسؤاله عن المخرج الشرعي لهذه المشكلة، كما أشير إلى أهمية بناء الثقة والمحبة والألفة بين الأب وأبنائه ليكونوا قريبين منه يفصحون له عما يدور في أذهانهم وما يشغلهم ليكون على دراية بتوجهاتهم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*