السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فتوى تجريم تمويل الإرهاب .. وتصحيح صورة الإسلام أمام الآخرين

فتوى تجريم تمويل الإرهاب .. وتصحيح صورة الإسلام أمام الآخرين

لا بد أن تشكل فتوى هيئة كبار العلماء حول تجريم تمويل الإرهاب منعطفا مهما في سياق محاصرة الأعمال الإرهابية، ودحر الإرهاب وتجفيف منابعه، وقطع كل الشرايين التي تمده بالحياة .. ذلك لأنها استمدت شرعيتها من النصوص القرآنية والسنة النبوية المطهرة التي تحرم قتل النفس في غير ما أحل الله، وصيانة أمن المجتمعات وحماية مقدراتها .. وتجرم دعم الإرهاب والإفساد في الأرض .. فوق أنها ستفض الاشتباك ما بين العمل الخيري الذي لا يريد سوى وجه الله تعالى ونيل مرضاته، وما بين استغلال تلك العناصر الخارجة لهذه الفضيلة التي جبل عليها أبناء الإسلام لأغراض دنيئة لا تتردد عن الخوض في الدمـاء وانتهاك كل الحرمات وصولا إلى غاياتها البغيضة.

وإذا كانت هيئة كبار العلماء قد انتهت لهذه الفتوى بعد دراسات مستفيضة، وخلصت لتجريم تمويل الإرهاب واعتبار كل من يسهم في دعم الإرهاب بأي شكل وأي صفة هو شريك في الجرم .. مع التنبيه على ألا يتناول هذا الحكم دعم سبل الخير التي تعنى بالفقراء في معيشتهم وعلاجهم وتعليمهم، وهي الفضيلة التي تمثل أحد أهم أدبيات هذا الدين العظيم القائم على مبدأ التكافل والرحمة ما بين أفراده .. فإنها قد وضعت الحق في نصابه، وهذا ما يفسر الأصداء الكبيرة التي رحبت بهذه الفتوى من مختلف الأقطار الإسلامية .. خاصة أنها ستعيد ترتيب عمل المحسنين لتجنب الوقوع تحت طائلة حكم التجريم، والتثبت من المآلات التي تذهب نحوها خيرياتهم، وهي مسؤولية دينية وأخلاقية لأن أموال الخير لا يجوز أن تذهب إلى الضد وإلا فقدت خيريتها، وهذا ما يحمل الجميع مسؤولية الوصول إلى أبواب الخير المشروعة، وهي كثيرة، والتي أكد أصحاب الفضيلة ضرورة العناية بها وتمييزها ودعمها كوجه من وجوه الخير التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف لرفع الفاقة عن الفقراء ومساعدتهم في شؤون حياتهم كافة.

إن صدور هذه الفتوى التي تجسد بمنتهى الوضوح عظمة الدين الإسلامي كدين سلام ودين حق وعدل، ورفضه القاطع والحاسم كل أعمال التخريب والتدمير والترويع، والنيل من استقرار المجتمعات .. إنما هو تبرئة لهذا الدين العظيم عن كل محاولات الإساءة إليه أو تصويره من قبل أعداء الأمة الإسلامية وبعض الفئات الضالة من أبناء جلدته على أنه دين قتل وقتال وعدوان، بخلاف ما جاء به القرآن الكريم الذي حرم قتل النفس إلا بالحق، وما جاء به رسول السلام الذي بعث رحمة للعالمين.

وقد عبرت الرسالة الملكية الكريمة التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لسماحة المفتي، وأصحاب الفضيلة أعضاء هيئة كبار العلماء في أعقاب صدور هذه الفتوى عن كثير من المعاني السامية .. إزاء اضطلاع علماء الأمة بمسؤوليتهم الدينية لبيان موقف الشريعة السمحة من هذه الأعمال التي عكرت صفو الأمن في مجتمعاتنا الإسلامية الآمنة، وحاولت أن تشوه وجه الدين الحقيقي بجره إلى بعض التأويلات المنحرفة والضالة التي لا تخدم إلا أعداء الأمة والمتربصين بها، حيث قطع أصحاب الفضيلة كل ألوان الجدل العبثي بهذه الفتوى التي استندت إلى ثوابت الدين ومرجعيته في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية المطهرة. للوقوف أمام كل من يحاول النيل من أمن المجتمع وحقه في الحياة الحرة الكريمة بعيدا عن غلواء المتنطعين، وغايات الباحثين عن الإفساد في الأرض تحت شعارات تدعي الإسلام وهو منها براء، وهذا ما سيعيد تصحيح الرؤية لبعض المغرر بهم، ويقف سدا مانعا – بإذن الله تعالى – أمام كل من أراد المجتمعات الإسلامية وأهلها بسوء.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*