الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دعاة: «بيان كبار العلماء» في تجريم تمويل الإرهاب يعزز تحصين الشباب

دعاة: «بيان كبار العلماء» في تجريم تمويل الإرهاب يعزز تحصين الشباب

طالب عدد من المشائخ والدعاة بضرورة الاستفادة من مضامين بيان هيئة كبار العلماء, وقالوا إن ذلك يمكن أن يكون بعدة صور لا بد من التأكيد عليها كالتوجيه المستمر للطلاب في المدارس بخطر الاندماج مع أصحاب الفكر المنحرف والعمل على تحصين الشباب من آفة الغلو وارتكاب الأخطاء الشنيعة التي تؤثر في سلوكهم، وكذلك إقامة الحوارات واللقاءات التي تغذي عقل الشباب بما يفيدهم وينعكس عليهم في دينهم ودنياهم.

وأشاروا إلى أهمية التعامل الجيد من الأسرة والمدرسة والجامعة مع الشباب حتى لا يكون لذلك تأثير سلبي في سلوكهم والتحاقهم بأصحاب الأفكار المنحرفة التي تمثل خطرا كبيرا على شبابنا .

بداية تحدث الشيخ الدكتور سعد البريك الداعية الإسلامي فقال: العلماء هم مصابيح الدجى وعلامات الهدى، لولاهم كانت ظلاما بأهلها، وهم في الناس كالشمس للدنيا وكالعافية في البدن، لأن الناس لا يعرفون كيف يعبد الله إلا بما يبينه ويشرحه العلماء، فإذا مات العلماء تحير الناس واندرس العلم وظهر الجهل والنفاق.

أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ”إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء (أي بوفاتهم)، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا”, ولذلك فإن ما يخرج عنهم تتقبله الملة بالترحاب, فجزاهم الله خيرا.

وبالنسبة للمتأثرين بالأفكار الضالة والذين يستهدفون بلادنا في أمنها واقتصادها واستقرارها، عرفت أنهم أعداؤها وشانئوها وأعداء دينها ومبغضوها، لكنك ستستغرب أن الذي ينفذ عملية الاستهداف وفصول الإضعاف هم فئة أصابها انحراف عن المنهج الصحيح وسطحية في التفكير وخلل في تقدير المصالح والمفاسد وعشوائية في التصرفات, فئة تتمسك بظواهر النصوص دون فهم وفقه, يكفِّرون مجتمعات المسلمين دون النظر إلى شروط التكفير وموانعه.

فيهم وفي أمثالهم قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ”سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة”.

جعلوا ديار الإسلام ديار حرب تستباح فيها الأموال والنساء، ولا تجوز فيها الجمعة ولا الجماعة، ولا حرمة فيها إلا لمن شايعهم وكان على منهجهم, نفوا باب الإعذار في الشريعة، وجعلوا الجاهل كالعالم، والمتأول كالمعاند, كما نفوا قاعدة المصالح والمفاسد ونفوا المصالح الشرعية جملة وتفصيلاً، وتوهموا أن الشريعة الإسلامية بلا حكمة ولا عقل, وجعلوا طاعتهم وولاءهم لأشخاص يحركونهم بالخطابات الحماسية والرسائل الإنترنتية والعبارات المشفَّرة، عبر قنوات عميلة ومواقع مشبوهة، قادة مجهولون مغمورون، لا يُعرفون بعلم ولا فقه ولا حرص على مصالح الأمة وقضاياها.

لا يرون في أعناقهم بيعة لولاة الأمر، ولا يعتقدون بوجوب طاعتهم في غير معصية الله، ولا يتبعون منهج النصح والدعاء لهم.

لقد شهد التاريخ وأكدت الأيام أن هذه الأمة ذاقت الويلات من أفعال هذا الفكر، وكم لاقت من العسر والمشقة والمفسدة الشيء الكثير.

وقال إن دين الإسلام كان قبل هذه الأفعال اللامسؤولة من أسرع الأديان انتشاراً في العالم، وقد أقضَّ مضاجع أعدائه لسرعة نموه, خصوصاً بعد أن بدأ يعدَّل ميزان القوة لمصلحته في بعض دول أوروبا، وأصبح الدين الثاني في أمريكا.

فأين هي المصالح التي ظن أهل التهور والشرور أنهم سيحققونها أمام طوفان المفاسد الذي أغرق الأمة وخدَّرها بعد أن ضيق عليها منافذ الكلأ والماء والهواء؟ من آثار هذا الفكر: زعزعة الصف الداخلي وإحداث شرخ في وحدة المجتمع بسبب فتح باب التكفير, حيث أعطى هذا الفكر أولوية مطلقة، وأهمية قصوى، لمسائل محددة فضخمها وجعلها حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر، والهدى والضلال، ما فتح باب التكفير والتبديع على مصراعيه، وأصبح تكفير الأشخاص والطوائف والجماعات والمجتمعات مسألة سهلة، يفتي بها حتى من له أدنى حظٍ من الاطلاع على العلوم الشرعية.

متغافلين أو جاهلين أن الائتلاف ولزوم الجماعة أصل عظيم من أصول الإسلام تضافرت عليه أدلة الكتاب والسنة، يقول – عز وجل- ”وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا” قــال الـقـرطـبــي ـ رحـمـــه الله تعالى: فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة؛ فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ”إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال”رواه مسلم .

ومن ثمرات أفعال هذه الفئة: ضياع الطاقات وتبديدها، وأبان أن هذا الفكر حيث استقطب شريحة من الشباب اندفعت إليه بإخلاصها وحبها لدينها ظناً منها أن هذا الفكر يخدم الإسلام ويسهم في حل مشكلات الأمة, لكن الفكر المتطرف أضاع هذه الطاقات وبددها, بل جعلها طاقات هدم وتخريب في الأمة بدلاً من أن تكون طاقات بناء.

الضلال والانحراف بالإسلام

من جهته, يقول الدكتور علي باروم الأستاذ في كلية الشريعة في جامعة أم القرى, إن العامة والشباب في حاجة إلى الذي يبين لهم دينهم ويعلمهم أحكامه ويجلي لهم سماحته وسمو تشريعاته، لكن الفكر المتطرف كرّس لديهم حالة النفور من الإسلام، بلغته الفظّة وأسلوبه الدموي.

التطرف والعنف والشدة، تنفير الناس ولو كان الداعي أفضل الرسل والأنبياء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ”فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”.

حتى في مقابل أعتى الطغاة فرعون يأمر الله تعالى نبييه موسى وهارون ـ عليهما السلام ـ بأن يخاطباه برفق دون شدة, يقول تعالى ”اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى”.

وأضاف أن ذلك أعطى هذا الفكر الفرصة لادعاء الإسلام لكي يطالبوا بتنحية الدين عن ضبط شؤون الحياة فألصقوا مفاسد ما قام به أهل الضلال والانحراف بالإسلام وجاهروا بمهاجمته علانية وصراحة.

ومن ثمرات أفعالهم: أنهم زجوا الأمة في معارك جانبية لمواجهتهم أشغلتها بنفسها، وأضافت إلى أعبائها أعباء جديدة، وإلى مشكلاتها مشاكل أخرى، وصرفتها عن مواجهة التحديات المصيرية التي تواجهها، وخلطت الأوراق، وبددت الاهتمامات عما هو جدير بالمعالجة.

فبدلا من أن نمضي في معركتنا للدفاع ضد هؤلاء الفئة الضالة والمنحرفة يجب أن يتم إيقافهم وعودتهم إلى جادة الصواب، ولا بد أن يكونوا قريبين من العلماء حتى يسيروا على الطريق الصحيح ـ إن شاء الله ـ بعيدا عن الغلو واتباع الضلال .

بدوره أكد الشيخ مساعد الشهري الداعية الإسلامي أن العلماء بهذا البيان الذي أخرجوه للناس أسهموا في التأثير في الأسر في أن تنتبه لأبنائها وتبتعد عن إهمالهم حتى لا يقعوا في أيدي هؤلاء الضالين المجرمين الذين أساءوا إلى المجتمع واتبعوا طريق الضلال والشيطان, نسأل الله أن يردهم إلى الصواب وأن يحمي شبابنا من الوقوع في براثن أفكارهم السيئة والخطيرة التي تؤدي إلى اتباع طريق الشيطان والبعد عن الحق واتباع ولاة الأمر والمصلحين.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*