الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حوار حول الجهاد مع أستاذ الشريعة العجلان

حوار حول الجهاد مع أستاذ الشريعة العجلان

“الجهاد ضد جماعات العنف والتشدد والإرهاب أعظم أنواع الجهاد” , بهذه الكلمات عبر الدكتور عبد الحكيم بن محمد العجلان الداعية والفقيه , وأستاذ الفقه بكلية الشريعة , بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , عن خطورة جماعات العنف , وضرورة مواجهتها بإستراتيجية علمية وشرعية مدروسة , وخطط وبرامج شاملة لتحصين النشء من هذا الفكر الشاذ , وأكد د. العجلان أن “المسكنات” و”الحلول الوقتية ” لاتجد مع هذا الفكر , وهذه الجماعات التي شوهت شعائر تعبدية , واستخدمت لتمرير “أجندات خارجية” للإساءة للإسلام وبلاد المسلمين , وقال: ان محاربة هذه الفئة والتصدي لها لا يقتصر على جهة محددة , بل واجب وضرورة لجميع مؤسسات وهيئات المجتمع , وأضاف قائلا: لقد دفعنا ثمن السكوت عن هذه التصرفات الغريبة , وان وقت المواجهة .
جاء ذلك في حوار الدكتور عبد الحكيم بن محمد العجلان والذي دار حول الجهاد , وكيف اختلطت المفاهيم حول هذه الشعيرة ؟ وكيف استخدمت لتشوبه صورة الإسلام ؟ وما هو المطلوب الآن من أهل العلم والفقه والفتوى للتصدي للظاهرة التي تفرخ يوما بعد الآخر العناصر الذي ذهبت عقولها وماتت قلوبها , وعاثت في الأرض فسادا ,أسئلة كثيرة وشائكة طرحتاها على الدكتور العجلان وفيما يلي نص الحوار:
استغلال الأخطاء
• في البداية قلت للدكتور العجلان:مفهوم الجهاد , من أكثر المفاهيم التي وقع خطأ في فهمها , والتبست على الكثيرين مما أوقع البعض في أخطاء شرعية , وهم يحسبون أنهم يؤدون فريضة إسلامية , برأيكم كمتخصص في علوم الفقه لماذا وقع هذا الالتباس ؟ ولماذا أثير الغبار على هذا المفهوم وأسيء استغلاله ضد هذا الدين؟
– مفهوم الجهاد , ومصطلح شرعي , كغيره من مفاهيم وشعائر الإسلام التي لها مفاهيم شرعية محددة , ومقررة عند العلماء والفقهاء وأئمة السلف رضوان الله عليهم جميعا, وهي مفاهيم منبثقة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ولم نر في التاريخ فهما ملتبسا لمفهوم الجهاد كشعيرة إسلامية , مثلما حدث في هذا العصر , فقد حدث لغو كبير حوله, لم يكن خفاءه او عدم ابانة الشرع له , وانما من جهة الهوى والالتباس فيه , وعدم دراسته في مصادره واهله , وأريد من خلال هذا اللغط, الإساءة لدين الله , وللأمة الإسلامية جمعاء, فالذين أرادوا تسويق هذه المفاهيم الملتبسة والخاطئة عن الجهاد , والأخطاء التي وقعت من أصحاب الأهواء والضلالات , كان هدفهم ترسيخ صورة نمطية مشوهة ومغلوطة عن الإسلام .
ولذلك استغل هذا المفهوم الخاطئ من قبل أعداء هذا الدين للإساءة إليه والى أتباعه وأنصاره , وتبنى هؤلاء المسوقون للمفهوم الخاطئ ممارسات لا تمت للإسلام بصلة , وأعلن العلماء رأيهم فيها بوضوح , وصدرت فتاوى موثقة , من الهيئات الشرعية , والمجامع الفقهية , والعلماء الثقات , تكشف حقيقة هذه الممارسات الخاطئة , ولكن بدلا من التركيز على أقوال العلماء وفتاوى الهيئات والمجامع الفقهية , لتصحيح المفهوم وفك الالتباس بين السلوكيات المغلوطة , والمفاهيم الصحيحة , وجدنا من يسوق للمفاهيم الخاطئة ويركز عليها ويجعلها مرتكزا إعلاميا , لترسيخها على أنها من الاسلام .
تسويق المفاهيم
0 وما الذي ساعد على تسويق هذا الالتباس حول المفهوم الصحيح للجهاد؟
– ساعد في إدارة وتسويق المفهوم الخاطئ بل والمفاهيم الخاطئة عن شعائر الإسلام , لا ركن الجهاد فقط , ما أثير من حملة شعواء عالمية ضد هذا الدين , ومحاولة تفريغ إرادة الأمة من معاني شعائر الإسلام , وهذا أدى إلى حدوث لبس والتباس , حول شعائر الدين , ووجدنا تسويق لمعاني ومفاهيم غير صحيحة , واستفاد هؤلاء المسوقون من أقوال وممارسات أهل الجهل والهوى والضلالة , مما اوجد أزمة كبيرة في الفهم الصحيح , تبنى كبرها أناس يعادون هذا الدين , ويحقدون عليه وعلى المسلمين , ووجدنا الحفاوة بأهل الجهل ’ وإتاحة الفرصة لهم , وتصويرهم أنهم يتحدثون باسم الإسلام, وأعطيت المساحات الواسعة لهم – إعلاميا- لتسويق بضاعتهم الفاسدة , او التكثر بالتصدر اعلاميا او طلب مكاسب وتحصيل منافع , وتصوير ان هذا هو الإسلام.
الدعم الخارجي
*هل انتم مع الرأي القائل بوجود جهات خارجية تساهم بل تسعى بكل جهدها لتسويق هذه المفاهيم الخاطئة حتى اذا كان من يرفعها ويمارسها اشد الناس تطرفا؟
– نحن لسنا ممن يبحث الامر من جهة سياسية او امنية , حتى ارصد واقرر ولكن اهل الشرع والفقه مهمتهم اصلاح ما بان من خطا شرعي او ممارسة سيئة وان كان , استفادت منها جهات الخارجية , قامت بتغذيتها , وجعلت منها قضايا , وهو ما تم استغلاله وتجييره لصالح أجندات خارجية , هيئات عرف عنها العداء للإسلام .
لذلك وجدنا حملات مستعرة , ضد ديننا وإساءات متكررة طالت كتاب الله, ورسول الله صلى الله عليه وسلم , وظلم وحقد على ديننا , وإشاعة مفاهيم ومعاني خاطئة عن الإسلام , وتجاهل لقيم ومبادئ الإسلام الحقيقية من اعتدال ووسطية وصونه لحقوق الإنسان , وقيم السلم والمودة .
تجاهل الصحيح
0 ولماذا تسليط الضوء على الممارسات الخاطئة وتجاهل المبادئ الإسلامية والنهج الصحيح؟
– الهدف واضح وهو , إظهار بعض مفاهيم وشعائر الإسلام بطريقة بشعة , بهدف التأثير السلبي على أناس لم يعرفوا هذا الدين , و تكريس الكراهية للإسلام وتنمية مشاعر الكره له وللمسلمين , ومن أعظم المصطلحات التي توجهت أليها “إدارة التسويق” ضد الإسلام , مصطلح الجهاد , مستفيدة من فتنة الفئة الضالة , ومن أناس يجمعهم الحقد على هذا الدين , ويتخبطون في ممارسات غير شرعية , وأعمال عبثية, وتتحمل تبعة ذلك قنوات الاعلام , ووسائل الاتصال التي ربما تشهر ما يكون سببا للخلل متغافلة عن الاثر او مريدة للخلل
نصوص شرعية
*ولكن هؤلاء الذين يسوقون للمفهوم الخاطىء باسم الجهاد يعتمدون على نصوص شرعية , مما يجعل لكلامهم شيء من المصداقية؟
– هذا صحيح , وهو ما أدى إلى الالتباس , ومن هنا يجب عدم النظر للجزئيات تجاه أي قضية , بل ضرورة النظر لكليات أي قضية وضوابطها وأصولها, فأي دستور أو قانون , او حتى دين إذا أخذت منه مفردات منفصلة, يحكم عليه حكما غير صحيح , ويكون فيه ظلم , ولذلك رأينا من يتعسف في لي أعناق الآيات , أو اجتزاء جزئيات من الدين وإخراج النصوص عن سياقها ومعانيها الصحيحة , و رأينا من يستند على نصوص في غير محلها , بعيدا عن الالتزام بالضوابط والآداب الشرعية , وهذا ما حدث عند الحديث عن مفهوم الجهاد, وهذا ما يؤكد الدعوة الى فهم الجهاد في الاسلام بشعائه كلها كلها , ولا بد ان يؤخذ من اهله الموثوقين , الذين يعلمون فيم يتكلمون , افون على انفسهم ودينهم , فيما يقولون على الله ورسوله , وينقلون الاحكام عالمين بشروطها وضوابطها وما يتعلق بها من تفصيلات وكليات .
لماذا الالتباس الآن؟
*البعض يقول لماذا التبس مفهوم الجهاد الآن ؟
– هذا سؤال مهم , لماذا لم توجد هذه الإشكالات حول المفاهيم الشرعية خلال ال1400 سنة؟ , والإجابة: أن هناك محاولات مستميتة لاستغلال تسويق المفاهيم الخاطئة , لقد عاش اليهود والنصارى مع رسول الله , في المدينة وأبرمت معاهدات واتفاقيات , ولم نجد شيئا من هذه الحملات ؟ هذا يدل على أن الأمر لايعود إلى الدين ولا إلى السنة , إنما في حقيقته استغلال , من قبل أناس لهم أغراض معينة , لتنفير الناس من الإسلام , وإيجاد عداوة له , حتى من داخله , وتوسيع دائرة الشكوك حوله , مستغلين حالة الضعف الموجودة , والجهل بالأحكام الشرعية , لإثارة الغبار حولها, ودفع بعض ضعاف النفوس من المسلمين للتطاول على الإسلام.
جماعات العنف
0الى أي مدى ترون نجاح جماعات العنف والتشدد في تسويق المفهوم الخاطئ لمعنى الجهاد؟
– جماعات العنف ساهمت في تسويق لمفاهيم الخاطئة بل عملت على تكريسها , ليس عن الجهاد فقط بل عن الإسلام كله , وممارسات هذه الجماعات الخاطئة وسلوكياتها , أفضت عند بعض عموم الناس, الى تصور انه لا يكون الجهاد إلا بهذه المفاهيم , مما أدى إلى شيوع الخطأ , وأدى إلى التشنج , والتعصب الممقوت, وربما معارضة الشرع في فرض الجهاد وشرعه
قراءة البدايات
*هناك من يرى أن شيوع المفاهيم الخاطئة صب كله في خندق جهات معادية للإسلام؟
– اعتقد أن هذا صحيحا , فمن يستقرى الأحداث, وتطورات أعمال العنف , يجد أن أكثر من استفاد منها من يناصبون الإسلام العداء , ووجدنا ثمار ذلك في الضغط على المؤسسات الدعوية , وتقييد عمل المؤسسات الخيرية , ووقف أنشطتها الخيرة , واستغلت حوادث العنف في تشويه العمل الدعوي والخيري عموما .
المناهج التعليمية
0 تناول مفهوم الجهاد في المناهج التعليمية هل ساهم في الالتباس الذي رسخ في أذهان بعض الشباب الذين انخرطوا في العنف؟
– أؤكد ان هذا ربط خاطئ والمناهج التعليمية بريئة منه , فهذه المناهج هي نفسها التي خرجت لنا العلماء والفقهاء وطلبة العلم ,ومن ثم لا يوجد ربط بين المناهج التعليمية ولجوء بعض الشباب للعنف لعدة أسباب أولها: اعتقد إن عدم إعطاء المفهوم الصحيح للجهاد بيان وشروطه وآدابه ومشروعيته ومن يقوم به , هو سبب الالتباس , ثانيا: لم يعرف في التاريخ أن تجاهل الشيء يعد طريقا للسلامة , فكيف يكون الحال إذا وجدت المفاهيم الخاطئة ؟
ان الأمر يتطلب إعطاء المعلومات الصحيحة لتصحيح المفاهيم الخاطئة , فتوجد ممارسات إرهابية وتفجيرية , وتدعي أنها جهادية , وهذا يتطلب رفع الغطاء الشرعي , عن هذه الممارسات وبيان حقيقتها , وأنها لا تمت للجهاد بصلة , وان أعمالها لاتمت للدين , , وتوضيح المعاني الصحيحة للناس ,يقطع الطريق امام من ينساقون دون علم وراء هذه الشعارات , وهم لا يعلمون حقيقة الأمور ومن هنا يكون التضليل .

وهذا التسويق للمفاهيم الخاطئة , ساهمت فيه منابر كثيرة , منها المنابر الإعلامية على اختلاف مسمياتها , فمنذ بدء الأحداث , لم نجد من يتناول المفهوم الصحيح للجهاد , وإذا وجد تناول له يكون بطريقة مجتزأة , وأؤكد انه لو تم تناول المفهوم بطريقة صحيحة مؤصلة لساهمت هذه المنابر الإعلامية في منع الانحراف , وأيضا تفعيل دور المجتمع كله في المواجهة لهذه الظاهرة الخطيرة , وتعبئته ضد السلوكيات المنحرفة , وتوضيح حقيقة الأمر له , فالجميع يكره أعمال العنف والقتل والإرهاب, ولكن نريد الجميع يعرف عظم أثر هذه العمال التفجيرية والتخريبية وفكر التكفير على الدين , وان طريق العلاج لايكون بإبراز الكراهية المجردة لهذه الأعمال, بل بإظهار فسادها وانحرافها عن صحيح الدين , فمقابلة الخطأ بالخطأ لن يمحو الأفكار , بل قد يدعمها , أما توضيح المفاهيم الصحيحة هو الذي يمحو الفهم الخطأ.
الضوابط والشروط
0 البعض يتحدث بكثرة عن الجهاد ولكن قل من يتحدث عن مشروعيته وضوابطه لماذا؟
– هذا يرجع إلى الجهات التي استفادت من الممارسات الخاطئة للمفهوم , وأدخلت تفسيراتها ورؤاها الخاطئة واهوئها , وهذا يلقي بالتبعة على العلماء وطلبة العلم وأهل الدعوة , بالتعريف بالضوابط والآداب والمحددات الشرعية للجهاد , ولا يترك الأمر لأصحاب الأهواء لتضليل الناس , فالضوابط موجودة ,والاحكام مفصلة واهل العلم يوضحون ولكن نحتاج الى زيادة وتاكيد , وانا احمل المسؤولية للقائمين على المنابر الإعلامية , خاصة الفضائيات بان يجعلوا ولو نصيبا قليلا, لتوضيح المعاني الصحيحة , وتحقيق المصالح العليا لهذا البلد , بلد الإسلام , لان هذا البلد له حقوق علينا , يجب الوفاء بها .
المسكنات ..لا الوقاية !!
* يلاحظ اللجوء إلى المسكنات في علاج قضايا الإرهاب والتكفير , من خلال خطاب المناسبات يصعد عند وقوع الحدث ثم يفتر..كيف ترون العلاج الناجع؟
– علاج ظاهرة الإرهاب في حاجة إلى جهود المجتمع كله ,لا الى المسكنات , ولا تلقى التبعة على جهة دون أخرى, أيضا في الحاجة ماسة إلى جهات متخصصة في محاربة هذا الفكر ومواجهته , وان تشكل لجان متخصصة من اهل العلم وتعهد إليها بمسؤوليات محددة , وتنطلق من إستراتيجية شاملة , ودراسات عن هذه القضايا , وتأصيل للمفاهيم الصحيحة ونشرها ’ وهذا الأمر نفتقده ولا يوجد إلا في وزارتي الداخلية والشؤون الإسلامية , أما الجهات المهتمة بالإعلام والثقافة فهي تفتقد للأمر رغم دورها المؤثر في المكافحة والتحصين من الفكر المتشدد.
اكبر مشكلة
0ترى ما هي اكبر مشكلة وقع فيها من يرفعون شعارت الجهاد؟

– اكبر مشكلة وقع فيها من يرفعون هذه الشعارات أنهم لم يعرفوا حقيقة الجهاد , وما فيه من معاني صحيحة من رحمة وسعة ووفاء بالعهود والمواثيق , والغاية الحقيقية من الجهاد , وعدم الخروج عن مشروعيته وآدابه .
فالجهاد موجود في كل الديانات , ولا احد يستطيع أن ينكره , ولكن نقطع أن من يدعون لممارسته يفتقدون للضوابط والمشروعية , بل يحكمهم الهوى , وشعاراتهم مضللة وكاذبة , ومثلها في المشكلة وجود المعاني الصحيحة للجهاد ووضوحها ولكن لا ينبعث الاعلام لبيانها وتفصيل لانها وان حققت الاهداف ووصلت الى الغايات لكنها لا تحقق السبق الحفي والاثارة
اعظم الجهاد
* وكيف ترون مجاهدة جماعات العنف والإرهاب من المنظور الشرعي؟
– مجاهدة الجهات المتشددة وجماعات العنف والإرهاب , لوقف ممارساتها الخاطئة , وافتئاتها على الدين من أعظم الجهاد , لأنه جهاد لتوضيح المعاني الصحيحة للإسلام , والدفاع عن هذا الدين , وحفظ امن المجتمعات , وصيانة للأنفس والأموال والأعراض والممتلكات .
العلمي والتقني
0 لماذا يرفع البعض شعارات الجهاد بمعنى القتال ولا نرى من يرفع شعارات الجهاد العلمي , وجهاد النهوض بالمجتمع؟
– معاني الجهاد الصحيحة واضحة وراسخة , والذي حدث هو تسويق لمفاهيم خاطئة , والأمة الآن بحاجة إلى أنواع الجهاد المختلفة في البناء والنهوض , في حاجة إلى الجهاد العلمي في بناء الأمة , وتمسكها بدينها والدفاع عن مكتسباتها , ومن أعظم الجهاد كما ذكر ابن القيم الجهاد بالقلم والبنان , ربما كان هذا ابلغ من الجهاد بالسيف الذي يستطيعه الكثيرون , أما بالقلم فانه قل من يقوم به, ومن يستطيعه إلا الخلص , الذين يريدون بناء الأمة , كذلك الجهاد في دفع الشرور عن البلاد , والجهاد لمكافحة تهريب وتجارة المخدرات , والجهاد لمكافحة الرذيلة , والجهاد الذين يقوم به رجال الأمن في حفظ امن البلاد, وما يقوم به المسئولون في حفظ الأمن في المطارات والمواني والمنافذ البرية والبحرية, وليس معنى ذلك الغض او التقليل من جهاد البعض وقتال الاعداء
البؤر الساخنة
0 هل وجود البؤر الساخنة في العالم الإسلامي ووقوع أحداث جسيمة في بعض البلدات أدى إلى شيوع هذه الأخطاء؟
– الأحداث الساخنة في بعض بلاد المسلمين , ذات بعدين , فهي طريق لمعرفة أبعاد هذه الإحداث, وما يراد بالأمة للحذر والحيطة وتكاتف أبناء المجتمع , أو قد تتخذ هذه الأحداث طريقا من قبل البعض لتسويق المفاهيم غير الصحيحة والسلوكيات الخاطئة , وقد تجد نفوس البعض منفتحة لتقبل هذه المفاهيم الخاطئة , في ظل غياب دور العلماء وطلبة العلم في توضيح المفاهيم الصحيحة.
ولذلك ينبغي معالجة أثار الأحداث الساخنة , باستراتيجيات شاملة في التوعية والإرشاد , وتحصين الناس من الفكر الغث , والشبهات التي تلقي بظلالها على البعض ولا تكون المعالجات
بردود الفعل.
الفتاوى الملغمة
0الفتاوى الملغمة آو المجتزأة وتوزيعها على أوسع نطاق من قبل الفئة الضالة , هل كان لها تأثير نفسي في جذب بعض الشباب نحو العنف؟
– أي ممارسات خاطئة , يسبقها تسويق لمفاهيم خاطئة , فما بالنا إذا كانت هذه الممارسات فيها تعريض النفس للموت , والخروج في متاهات , ومعاداة المجتمع كله , وما يطلق عليه “فتاوى” تسوق من قبل الفئة الضالة هي ليست فتاوى , لأنها لم تصدر من أهل الإفتاء من العلماء المكلفون بالفتوى , ولا هي أراء شرعية مؤيدة بالدليل الشرعي , بل هي أقوال مجتزأة تتناسب مع هوى من يقومون عليها.
وهذا يدعونا للتحذير من الدعاوى لفتح باب الفتوى على مصراعيه كما ينادي البعض , لان ذلك فتح المجال لمن هم ليسوا أهلا للفتوى للولوج فيها , ولكن أن تكون الفتوى لأهل العلم ولأساطين العلماء لما لهم من مكانة , تحفظ بهم الفتوى ويحفظون الدين , ويحفظ لهم الناس قدرهم ومنزلتهم .
أما الفتاوى غير المدروسة , فيدخل فيها أصحاب الأهواء والمصالح والشبهات وهذا ما نحذر منه .
لقد سمعنا من يشكك في أهل العلم , وربما تم التعرض لهم ولذواتهم , ولكن هل هذا صحيحا ؟ الإجابة بالنفي لان الفتيا مثل الدواء الذي يصرفه الطبيب , ولو ان بعض الناس يعرفون ان هذا دواء لهذا الداء لكن لا بفطن لها غير المختص لذلك بعض هذه الأدوية له أعراض جانبية , لكن أهل الاختصاص يعرقون الجهة المستفيدة منه , ويامنون من حصول تلك الاعراض كذلك , والفتيا الصحيحة من أهلها وأصولها تمنع الأعراض الجانبية , ولا يخاف من أثارها .
القضايا الشائكة
*من المؤهل للإفتاء في القضايا الشائكة ؟ ولماذا يتصدر أناس بعينهم فتاوى الجهاد ويتم تداول فتواهم دون تمحيص؟
– المؤهل للإفتاء في القضايا الشائكة , هو نفسه المؤهل للفتوى في القضايا الاخرى , ولا يمكن التفريق بين الأمرين لأنه لو حدث التفريق سيقع الإشكال , وهو ما حدث في فتاوى الجهاد , فنجد من يقولون هذا نأخذ منه , وهذا لا نأخذ منه , والذي نريد التأكيد عليه إن الهيئات الشرعية المنوطة بالفتوى , والعلماء الثقات , المشهود لهم بالعلم والصلاح , فجهة إصدار الفتوى هي المهمة , لأنها ستكشف حقيقة المفتي وهل هو من لهم حق الفتيا أم لا؟.
أهل الفتوى هم الذين يرجع إليهم في كل الأمور , ويخذ عنهم في كل الفتاوى , لأنه مما ساعد على إفشاء المفاهيم الخاطئة أن يؤخذ ببعض فتاوى المؤسسات الشرعية , ولا يؤخذ بالبعض الأخر , فيكون انتقاء للفتاوى , وهذا يحدث الالتباس , أما أن تؤخذ الفتاوى من الجهة المختصة بالفتوى فقط فهو يؤصل ويرسخ المفهوم عند الناس بان جهة محددة هي التي تتولى الفتوى ويؤخذ عنها .
تاجيج المشاعر
0هل الإعلام متهم – أيضا- بتأجيج المشاعر لدى الشباب باعتماد بعض الوسائل نحو الإثارة أو الصدام؟
– الإعلام هو إخبار وإرشاد وتوجيه , وان لم يكن الطريق الوحيد لتوصيل الحقيقة , فهو الطريق الكبر للوصول إليها , وإذا نظر للإعلام من باب كسب الجمهور وتحقيق المنافع المادية على حساب قيم ومصالح المجتمع يكون هذا هو البلاء الكبير والشر المستطير , كما يحدث من بعض الوسائل الإعلامية , التي لا تهدف إلا إلى الكسب المادي , ولكن وظيفة الإعلام الأساسية تحقيق المصالح العليا للبلاد , والمنافع للناس , سواء كانت المؤسسات الإعلامية رسمية أو أهلية , أنها كلها في خدمة الدين والوطن والمجتمع .
وهناك من الوسائل الإعلامية من تفنن في إثارة الشباب , ومنها من صادمه في دينه وقيمه , بما يحمله من مضامين مخالفة , وعدم محاكاة المواطنين في حاجاتهم ومعايشة معاناة الشباب , ولذلك يجب إعادة النظر في هذه الأطروحات التصادمة للناس أو المثيرة للشباب , والتركيز على النافع والمفيد .
وربما وجد من فرح بتلك الممارسات ليصل الى ما في نفسه , من بغض بعض الاحكام , وصد الناس عنها الى اهواء وشهوات.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*