السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من فنون الحوار عند نبينا المختار محاورة الأطفال

من فنون الحوار عند نبينا المختار محاورة الأطفال

عند الاطلاع على سيرة المختار لننهل من معينها الذي لا ينضب نجد لنا في كل مجال ردا على تساؤل، أو هديا لطريق النجاح ، فعندما نتأمل حوار النبي مع الأطفال واستماعه إليهم ، وملاطفته ومداعبته لهم ، فلم يكن يوما ليستهين بفكرهم أو يقلل من شأنهم ، أو يتجاهل أحاسيسهم ؛ وسألقي الضوء هنا على موقف نبوي يبين لنا نهجه الشريف في التعامل مع الصغار فدعونا نستمتع بهديه صلى الله عليه وسلم : فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: \”أُتي النبي صلى الله عليه وسلم – بقدح فشَرِب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره، فقال: ((يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟))، قال: ما كنتُ لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه\” أخرجه البخاري في كتاب الأشربة 0
فهذا الحوار يكشف لنا احترام النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر الصغير ؛ فلم يرد أن يكسر بخاطره، ويتغافل عن أحاسيسه البريئة ، فاستأذنه أن يبدأ بالكبار ، وقد كان الغلام يجلس عن يمينه ، والشيوخ عن يساره، والسنة البدء باليمين ؛ لكن من المتعارف عليه احترام الكبار، وتقديمهم، لذا استأذن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من هذا الغلام ليبدأ بتقديم الماء للكبار؛ فأتاح له بذلك الاستئذان فرصة إبداء رأيه ، ولا يخفى على أحد أهمية إشعار الأطفال بأهمية رأيهم حتى تكون لديهم شخصية قوية ، وثقة في أنفسهم ؛ فكان رد هذا الطفل بأن رفض التنازل عن حقه ؛ ليفوز بشرف الشرب من يد الرسول- صلى الله عليه وسلم ، فأعطاه النبي – صلى الله عليه وسلم – الماء بادئًا به .
فما أشدَّ حاجة أطفالنا اليوم إلى الاهتمام بوجهة نظرهم ، واحترام رأيهم ، وإتاحة الفرصة لهم لإبداء ما يجول بخواطرهم .

-- د.غادة الحليبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*