الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نشر الوسطية في السعودية وسيلة لكسر جسر التطرف

نشر الوسطية في السعودية وسيلة لكسر جسر التطرف

لا يكاد يمر أسبوع دون أن يسمع السعوديون عن مؤتمر دولي أو ندوة تناقش “الوسطية في الإسلام”.
وكان آخرها “ندوة حول مفاهيم الوسطية والإرهاب والأمن الفكري” التي نظمتها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة القصيم في 10 يونيو/حزيران.
يشار إلى أن المؤتمر الذي يشكّل جزءاً من سلسلة مؤتمرات تعقد في مختلف المحافظات يهدف إلى “وضع خطط مستقبلية جديدة نسير عليها لمحاربة الفكر الضال الذي يدعو إلى التكفير والتفجير ويحارب التطوير والتقدم في مجالات الحياة”، بحسب قول الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز.
وتأتي أهمية هذه الندوات التي تجمع أئمة وعلماء دين من أنحاء المملكة نتيجة الاقتناع بأن مشكلة “الغلو والتطرف” التي انتشرت في السعودية وبعض الدول الإسلامية هي أزمة فكرية في الأساس.
وتأمل السلطات السعودية في أن تكبح تنامي الفكر المتطرف من خلال نشر الوسطية.
من جهته، قال عبد الرحمن محمد الوهابي الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة إن الحديث عن مفاهيم الوسطية في “الثقافة السعودية المعاصرة برز بصورة واسعة نتيجة الشعور بخطر المفاهيم غير المعتدلة، وانتشار ثقافة التطرف الفكري في الرؤية الدينية خاصة”.
ولفت الوهابي إلى وجود دفع رسمي في السعودية نحو “الرؤية الوسطية، ازداد من خلال برامج الإصلاح التي تدعمها الحكومة السعودية.”
وأضاف أن تفاعل الوسطية لا يأتي “بالأماني بل من خلال أجندة توعوية مكثفة يلازمها تطبيق منظم في مجموعة أنشطة المجتمع.”
ويرى الوهابي أن الحكومة السعودية أخذت هذه المبادرة في محاولة جادة لكبح “أورام التطرف الفكري وانتشارها ومحاربتها عبر برامج الحوارات الفكرية والمؤتمرات التي تسعى الدولة إلى تثبيتها في مجال التسامح ووضع حد للتطرف الفكري … الحاضر والذي يعمل بصورة سرية”.
من جهته، قال الباحث الإسلامي ورئيس تحرير مجلة الكلمة السعودية زكي الميلاد في حديث مع “الشرفة” إن الفكر الوسطي “ليس ظاهرة جديدة في الثقافة الإنسانية”، معتبراً أنه “الاعتراف بالآخر والقبول به والتعايش معه”.
وأكد على أن الاعتدال يجب أن يحيط بكل “أفكارنا وبكل تصرفاتنا بعيداً عن الغلو والتطرف، وبعيداً عن الانغلاق والتقوقع في الذات”.
ودعا الوهابي المجتمع الإسلامي إلى “بسط مفاهيم توفيقية للوسطية”، مضيفاً أن غياب “الحرية والحقوق والأمن الاجتماعي وبروز الفساد من الناحية التطبيقية مدعاة للتطرف في أي مجتمع كان”.
ويرى الوهابي أن السلطات السعودية بدأت بتطبيق الإصلاحات من خلال إجراء الانتخابات البلدية ومحاربة الفساد في الحكومة والتي من شأنها تعزيز هذه الوسطية.
ويعد برنامج المناصحة من أهم المشاريع التي أطلقها السعوديون وهو يهدف إلى تأهيل الأشخاص ذوي الفكر المتطرف من خلال تصويب أفكارهم المغلوطة عن الإسلام وإعادة دمجهم في المجتمع.
ويستند البرنامج إلى فكرة أن الحرب على التطرف هي جزء من “حرب الأفكار” والتي تدور حول ما هو مباح في الإسلام.
ودعا الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور ضياء رشوان إلى الاستفادة من التجربة السعودية في تأهيل معتنقي الأفكار الضالة.
وقال “يعد برنامج المناصحة المشروع المنهجي الوحيد في العالم العربي والإسلامي الذي حقق نتائج مذهلة، فالفكر لا يمكن مقاومته إلا بالفكر”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*