الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مكافحة الإرهاب.. جهد دولي ناقص!

مكافحة الإرهاب.. جهد دولي ناقص!

مازال الجهد الدولي في مكافحة الإرهاب قاصراً رغم كل المحاولات لجعله جهداً موحداً نافعاً، فمازال الإرهاب حراً طليقاً هلامي الملامح لا يمكن مسكه أو السيطرة عليه، واحياناً يبقى مجهول اللون والرائحة ذلك أن الجهود الفردية قد تنجح في الحد منه مؤقتاً دون القضاء على الفكر الذي يحركه ويغذي تحركاته فيتوالد من جديد ويهدد الأمن بكل تفرعاته.

دول العالم ليست بمعزل عن الإرهاب، بل انها معرضة له تحت أي ذريعة وتحت أي مسمى، وكل دولة لو حاولت التعامل مع الإرهاب كظاهرة محلية دون تشعبات بالتأكيد انها لن تستطيع القضاء عليه، كون الإرهاب لم يعد عملاً فردياً عشوائياً إنما أصبح عبارة عن تنظيمات معقدة التركيب متشعبة الخلايا متعددة الأهداف متنوعة المصادر التمويلية.

المملكة كانت من الدول التي وعت خطر الإرهاب وكافحته ميدانياً وفكرياً بل ونظمت مؤتمراً دولياً انطلاقاً من أهمية الموضوع ودعت إلى تأسيس مركز دولي دائم لتنسيق الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب كونها مرت بتجربة في مكافحته أتت ثمارها وأثارت اعجاب واهتمام كافة الدول التي طلبت الاستفادة من تلك التجربة القائمة على التوازن بين الفكر والعمل والمتابعة، تجربة المملكة اقتربت من المثالية كواقع ملموس عرفناه وعشناه ولمسناه، كانت تجربة فريدة من نوعها مع أمر شغل الدنيا وأقامها ولم يزل.

الإرهاب له تبعات تتعدى العمل الإرهابي الذي يقتل الأبرياء ويروع الآمنين وتتجاوزه إلى جميع نواحي الحياة اجتماعية واقتصادية، فهو يهدد التقدم الاقتصادي ويعطل دوران عجلة التنمية ويحاول أن يغتال النمو الاجتماعي والتفاعل بين المجتمعات بوضع العراقيل بينهما بدق الأسافين بينها حتى تعيش في تنافر وتصادم وشكوك تمنع العمل المبني على الثقة، رغم أن المولى عز وجل قال في محكم كتابه العزيز: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ولا نستطيع أن نقول أن منطقتنا العربية الإسلامية هي منبع الإرهاب رغم محاولات عديدة جادة لإلصاق الإرهاب بالإسلام، وأنه مصدر الإرهاب الأول في العالم رغم أن كل الحقائق تؤكد ان الإرهاب لا علاقة له بالفكر الإسلامي الصحيح الذي ينبذ العنف ويجنح إلى السلم ويحرم قتل الأبرياء سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين (.. من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) الآية الكريمة لا تتحدث عن لون أو عرق أو ديانة تتحدث عن الناس، وهو لفظ يشمل البشر جميعاً دونما استثناء، وهي تعطي دلالة واضحة على نبذ الإسلام للعنف وإرهاب الناس والتعدي عليهم تحت أي ذريعة.

الإرهاب هو بالفعل آفة انتقلت من قرن إلى قرن دون وجود نية لتعريفه أمرها عدم القدرة على الوصول إلى ذلك التعريف وهو أبسط الأمور التي يمكن الاتفاق عليها فكيف بنا إذا أردنا بناء استراتيجيات بعيدة المدى لمكافحة الإرهاب على نطاق عالمي وتجفيف موارده وقصقصة أجنحته، ذاك لا يمكن ان يكون وكل دولة تعمل بمعزل عن الأخرى معتقدة ان ذلك يكفيها، لكنها بذلك تكون قد ساهمت بشكل أو آخر في تنامي ظاهرة الإرهاب دون قصد، فهو إن انحسر في وقت ربما يعود في أوقات أخرى عبر طرق متعددة إذا لم يكن هناك من يتتبع خطاه وهذا يحتاج إلى جهد دولي لن يكون حتى تصبح دعوة المملكة واقعاً ملموساً بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*