الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب : سياسة أمنية استباقية لمواجهة الإرهاب

المغرب : سياسة أمنية استباقية لمواجهة الإرهاب

أكد محللون مغاربة أن السلطات الأمنية بالبلاد تنهج سياسة أمنية توصف بالاستباقية من أجل تفكيك خلايا إرهابية تسعى لتنفيذ هجمات داخل المغرب وتمس بأمنه الداخلي، وتركز هذه السياسة على التنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية على المستوى الإقليمي والدولي.

ونفى محلل سياسي أن يكون المغرب لديه خلفيات وأهداف سياسية معينة من وراء الإعلان المتزايد عن تفكيك خلايا إرهابية، باعتبار أن مصالحه تقتضي عدم الإعلان عن هذه الخلايا الإرهابية حتى لا ينفر المستثمرون والسياح الأجانب من المجيء إلى المغرب.

وفي المقابل، تساءل محلل آخر عن مصلحة البلاد الفعلية من الإعلان المتكرر عن كل هذا العدد الكبير من الخلايا “الإرهابية” المفككة، والتي تأتي غالباً بعد موجة من الاختطافات واختفاء عدد من المواطنين المغاربة.

وأعلن المغرب الاثنين 21-6-2010 عن تفكيك خلية إسلامية متطرفة مكونة من 11 عضواً يقودها فلسطيني كانت تخطط لهجمات داخل البلاد.

وذكر بيان وزارة الداخلية المغربية أن “الرجال الذين اعتقلوا هم من الجهاديين التكفيريين، وتستهدف هذه الجماعة ـ التي لا صلة لها بالقاعدة ـ المسؤولين الحكوميين والمثقفين العلمانيين في العالم الإسلامي بدلاً من تبني تكتيك القاعدة لضرب أهداف أجنبية”.
عودة للأعلى

“تطرّف عابر للقارات”

يرى د. محمد ضريف، الخبير في شؤون التنظيمات الإسلامية، في حديث لـ”العربية.نت” أن ما يفسر الإعلان المتكرر عن تفكيك خلايا إرهابية نهج السلطات المغربية لسياسة أمنية استباقية تركز على التنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية على المستوى الإقليمي والدولي.

وبالتالي، يضيف ضريف، أدى نجاح الأجهزة الأمنية المغربية في هذا التنسيق إلى الحصول على معطيات ومعلومات مهمة تفيد في تفكيك الخلايا المتطرفة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي، الأمر الذي يجنب البلاد مآزق ومشاكل أمنية كبيرة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة المحمدية أن الحرب ضد الإرهاب هي حرب معلومات وتحريات واستخبارات بالأساس، وكثير من الخلايا تم تفكيكها بفضل المعلومات التي حصلت عليها أجهزة السلطات المغربية من لدن نظيراتها في أوروبا خاصة.

وحول الخلفيات السياسية التي تهدف إليها السلطات من وراء الإعلان كل مرة عن تفكيك خلية إرهابية، أجاب المحلل السياسي بأنه ليست هناك بالضرورة أهداف سياسية للمغرب، لكون مصلحته الاقتصادية تقتضي عدم الإعلان عن هذه الخلايا الإرهابية حتى لا ينفر المستثمرون والسياح الأجانب من المجيء إلى المغرب.

وهكذا لو كان الأمر يتوقف على معادلتي الربح والخسارة، لكان الأفضل للسلطات المعنية أن لا تعلن عن هذا العدد الكبير من الخلايا الإرهابية والتي بلغ عددها إلى الآن نحو 70 خلية مفككة، غير أن خلفية إعلان تفكيك هذه الخلايا لا يحكمها هذا المنطق المصلحي أبداً. وأكد ضريف أن المغرب بلد مُستهدف مثل بعض البلدان العربية الأخرى، لكون الفكر الجهادي المتطرف فكر عابر للقارات ولا حدود له، مشيراً إلى أن أغلب عناصر الخلايا المفككة لم يكونوا يقيمون في المغرب، ويحملون جنسيات دول أخرى وتأثروا بفكر متطرف في بلدان أجنبية.

وشدد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية على أن كثرة الخلايا الإرهابية بالمغرب لا تعني أن هناك أوضاعاً اقتصادية أو اجتماعية داخلية تؤدي إلى نشوء هذا الفكر المتطرف، بل السبب يتمثل في تناقضات إقليمية ودولية تجد تعبيراً لها داخل البلاد من خلال أفراد يسعون إلى ترجمة ارتباطاتهم بالشبكات الإرهابية الدولية على أرض المغرب.

وذكر المتحدث أن المغرب منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، أعلن انخراطه القوي في ما سمي بالحرب على الإرهاب، وكان يعتبر نفسه مستهدفاً الأمر الذي حتم عليه احتواء الفكر التكفيري الذي كان يشكل دعامة الشبكات التي تسعى إلى استهداف أمن البلد والمساس بنظامه وسلامته الداخلية.
عودة للأعلى

مشاكل حقوقية

لكن د. عبدالعلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنجة، لا يتفق مع ضريف بخصوص انتفاء خلفيات محددة وراء الإعلان المتكرر عن تفكيك خلايا إرهابية بدعوى أن ذلك يضر بمصالح المغرب، وتساءل بالمقابل هل من مصلحة البلاد فعلاً الإعلان عن كل هذا العدد الكبير عن الخلايا “الإرهابية”.

وأفاد الباحث السياسي والحقوقي بأن عملية تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب تكون عادة بعد مرحلة من اختطاف واختفاء عدد من المواطنين، مشيراً إلى أن لا أحد ضد الحفاظ على أمن البلاد وأن الجميع يتفق مع أي مقاربة تنحو نحو الحفاظ على سلامة المجتمع، لكن ينبغي أن يجري ذلك في إطار احترام القانون وحقوق الإنسان، على حد تعبير حامي الدين.

وانتقد في اتصال مع “العربية.نت” ما يسميه البعض السياسة الأمنية الاستباقية التي تنهجها السلطات المغربية لكونها أدت إلى اعتقال العديدين في غياب محاكمة عادلة، التي غالباً ما تتأثر بالمناخ السياسي العام الذي تفرضه تلك المقاربة الاستباقية في معالجة هذه القضايا المرتبطة بالأمن العام.

وفي هذا السياق، أشار د. عبدالعلي حامي الدين إلى أن العديد من الحقوقيين والمهتمين تبينوا أن الخلية الأخيرة المكونة من 35 شخصاً على سبيل المثال تضم بينها العديد من العناصر التي لا علاقة لها بالإرهاب من قريب ولا من بعيد.

وشدد المتحدث على أن ما يهمه كحقوقي أن يتم احترام القانون مع المعتقلين في هذه الخلايا التي تم تفكيكها، وأن لا تُنتزع اعترافاتهم تحت التعذيب، مضيفاً أنه يأمل في أن تتحقق شروط محاكمات عادلة ونزيهة حتى يتبين المخطئ من البريء.

وزاد حامي الدين أن من ثبت جرمه وكان يسعى فعلاً إلى المس بأمن البلاد، فعلى السلطات المسؤولة أن تحاكمه بمقتضيات القوانين، أما لو تأكدت براءة البعض فإنه على المحكمة أن تتخذ إجراءات البراءة لفائدتهم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*