السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وزير العدل الصومالي يدعو الطلاب إلى المشاركة في الحرب على الإرهاب

وزير العدل الصومالي يدعو الطلاب إلى المشاركة في الحرب على الإرهاب

وصف المرحلة الراهنة بأنها الأخطر على الإطلاق
كان لوزير العدل في الحكومة الصومالية الشيخ عبد الرحمن جنقو اجتماع بالطلبة الصوماليين الذين يدرسون في الجامعات والمعاهد المصرية هذا الاسبوع وذلك في مقر اتحاد الطلبة الصوماليين في القاهرة بحضور شخصيات بارزة وصحفيين من الجالية .

الاجتماع جاء في اطار تقليد معمول به من قبل المسؤلين الصوماليين كلما زاروا أرض الكنانة , مصر الشقيقة , وذلك بهدف إطلاع الطلبة على المستجدات وتطورات الاوضاع على الساحة الصومالية, غير ان حديث معالي الوزير مع الطلبة تميز بنغمة عالية من الصراحة وبتوصيف دقيق للمرحلة الراهنة كأخطر مرحلة تمر بها البلاد في تاريخها المعاصر.

فمن خلال مقارنات واعية من المراحل التي مرت بها البلاد منذ انهيار الحكومة المركزية في مطلع عام 1991م – وهي المراحل المصطلح على تسميتها بالعجاف – خلص الشيخ جنقو الى المرحلة الراهنة , المرحلة الاخطر, مؤكدا ان خطورتها تكمن في الاتي :
أولا – تنظيم الشباب
رغم خطورة الشباب من بداية تكوينه كقنبلة موقوتة , الا ان القنبلة قد انفجرت الآن بمعنى انها ماضية في التخريب والتدمير والتنكيل . والأخطر هو – كما قال الوزير الذي كان عضوا في المحاكم الاسلامية وفي تحالف جيبوتي, وهو لذلك عارف بشيء كثير عن ذلك التنظيم – ان انفجار هذه القنبلة ليس بقوة مكوّناتها الذاتية فقط حتى يمكن احتوائها , ولكن بمكوّنات اضافية خارجية كثيرة تحمل إمضاءات القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية . ومن هنا كان التكفير ليلقى جزافا على المسلمين استحلالا لدماءهم الزكية ونهبا لممتلكاتهم وانتهاكا لأعراضهم . ثم فوق ذلك انهماك جماعات الارهاب على طمس معالم الهوية الصومالية بالقضاء على الاثآر الدينية والتاريخية والثقافية والاجتماعية مع استهداف النخب في المجالات المختلفة.
ملاذ آمن للإرهاب
ومضى وزير العدل عبد الرحمن قائلا: ان هذه الجرائم الخطيرة تنسجم مع مخطط الإرهابيين القاضي بتحويل الصومال الى ملاذ آمن ليتحول اليه الإرهابيون بعد الضربات الموجعة التي تلقوها في العراق , وحاليا في افغانستان وباكستان واليمن . ومن هنا كانت تهيئة المجال لعناصر شريرة خطرة لا يعرف شرها حدوداً , ولاوازعاً من الدّين والضمير والأخلاق , فشعارهم : الكل مباح في سبيل ايدولوجياتهم المدمرة , اي الغاية تبرر الوسيلة بدون أدنى ضوابط من المتعارف عليه في الثقافات والقيم الانسانية على اختلافها.
ثانياً : القرصنة البحرية
حذّر الوزير من مخاطر القرصنة التي قال انها من صناعة غير صومالية باستقطاعها من سياقها الطبيعي كرد فعل ضد سفن للصيد تدمّر شبكات وزوارق الصيادين الصوماليين , ومن ثم تحويلها الى عمل اجرامي يصوُّر على انه تهديد للملاحة في المنطقة , وذلك بالرغم من اكتظاظ المناطق التي تنشط فيها القرصنة بأساطيل حربية لأكثر من خمسين دولة ومنظمة . وأردف الشيخ متسائلاًً : هل من المعقول ان يظل هذا الكم الهائل من السفن الحربية عاجزا امام حفنة من القراصنة مسلحين بعدد محدود من البنادق الرشاشة وقذائف “أر بي جي”؟!

العملية واضحة اذا , وهي اختلاق الأعذار لنهب الثروات البحرية الهائلة للصومال وجعل مياهنا الاقليمية مدافن لنفاياتهم السامة والكيمائية والنووية ايضا.
لماذا في البحر وليس في البر ؟

ومضى وزير العدل الصومالي في تساؤلاته بالقول : ان كل هذه الدول التي تحتفظ بأساطيل بحرية قبالة الساحل الصومالي وخليج عدن ترفض ارسال جندي واحد الى الصومال ليعمل مع الحكومة الشرعية التى تملك وحدها مفتاح التعامل مع القراصنة بفاعلية حيث ان دعمها عسكريا وماديا سيمكنها – لامحالة – من القضاء على القرصنة.

لماذا اذاً ,الاصرار على الانتشار في البحر والإحجام عن العمل في البر ؟

لماذا يتركون الحكومة الصومالية تواجه وحدها القاعدة وتنظيم الشباب والإرهاب بكافة صنوفه وليس لها من عون وسند في الميدان سوى مفرزتين افريقيتين : أوغندية وبوروندية ؟

الا يوحي هذا بتلاقي مصالح اصحاب الاساطيل الحربية مع مصالح جماعات الارهاب من حيث لا يدرون , فكلامها يهيء الأجواء لبقائه هناك , وكل ذلك على حساب الصومال كيانا وسيادة ومصيرا!
ثالثاً : هجرة العقول والنخب
وعرض وزير العدل عبد الرحمن جنقو لهجرة العقول والنخب من البلاد قائلا : ان ممارسات الإرهاب جعلت هجرة العقول والنخب تتم بشكل متسارع لا مثيل له بحيث يمكننا القول ان البلاد تكاد تخلو من نخبها ومثقفيها الى حد كبير . والأخطر ان الصومال بوضعيته الراهنة مصورُُ على انه بيئة خطرة على كل من يفكر في العودة اليه .وانتقل من هذه النقطة الى توجيه الكلام مباشرة الى الطلبة فقال : لاشك ان الكثيرين منكم يحمل شهادات جامعية عليا , ومع ذلك لا تريدون العودة الى البلاد في الوقت الراهن للأخطار الجارية . واضاف اذا انتم ايها المثقفون تحجمون عن العودة الى تراب الوطن في ظل المخاطر التى تتهدده , الا يعتبر هذا خذلانا وتقاعسا عن نصرة الأهل والدولة والدّين ؟ وأكد على ضرورة عودتهم والمشاركة في الحرب ضد الإرهاب وقواعده.
رابعاً : عاطفة دينية غير مستنيرة
حذّر الوزير عبد الرحمن جنقو في كلمته امام الطلبة ورموز الجالية في القاهرة بما وصفه بعاطفة دينية رعناء قال انها لا تستند على اساس من الإسلام وعلى فهم من الشريعة بل هي أشبه ماتكون بفوضى في عباءة زائفة من الدّين , مشيرا الى ضرورة عدم الانخداع بصيحات وصراخات قد تصدر عن الارهاب واوكاره وعن المتعاطفين معه بزعم نصرة الإسلام او دعاته وما الى ذلك . وساق كمثال حي لذلك, المظاهرة التى شارك فيها كثير من المصلين بعد صلاة الجمعة مؤخرا في نيروبي , العاصمة الكينية , حيث ان المظاهرة كانت بتنظيم عناصر ارهابية , والهدف – بطبيعة الحال – الإخلال بالأمن والنظام , وقال إان التبعات كانت فادحة بالنسبة لكثير من الصوماليين الذين اعتقلوا للاستجواب او للترحيل او لتعطيل مصالحهم التجارية.
عرفان بالجميل بالارشاد عن الإرهاب:

وأكد على ضرورة العمل مع البلدان التي تفتح ابوابها للصوماليين والتعاون معها في الإرشاد عن الارهابيين والمتطرفين : قائلا ان ذلك هو ابسط شيء يمكن ان نؤديه كعرفان بالجميل المطوّق حول اعناقنا . واثنى على العلاقات الأخوية الأزلية مع مصر الشقيقة ,مشيرا الى انه انتهز فرصة وجوده في القاهرة مع ان زيارته خاصة لاستقبال شيخ الازهر سيد طنطاوي ليشكره على الدور الرائد الذي يلعبه الازهر في توفير المنح الدراسية للطلبة الصوماليين , مضيفا انه علم خلال لقائه مع الامام الاكبر بأن عدد الطلبة الصوماليين في مصر يفوق الألف.

هذا وقد تجاوب الطلبة مع كلمة وزير العدل مبدين استعدادهم للدفاع عن الوطن ضد الهجمات الشرسة للإرهاب.

بقي أن نشير الى انه كان لقنصل السفارة الصومالية في القاهرة الاستاذ اسماعيل عبد كلمة أشاد فيها بحسن المعاملة المتميزة التى يتلقاها الصوماليون والتي وصفها بأنها الافضل التي يمكن ان توّفر حيث ان المواطن الصومالي في القاهرة وفي عموم مصر يشعر كأنه في بلده الأم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*