الجمعة , 9 ديسمبر 2016

برنامج الأمن الفكري

خاضت المملكة العربية السعودية أكبر معارك التنمية والتطور حتى وصلت بفضل الله ثم بفضل جهود وحكمة قائد المسيرة التنموية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام  والنائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود وزير الداخلية إلى مصاف الدول المتطورة والمتقدمة . ولا شك أن هذه الدولة المباركة شهدت اكتمال كافة جوانب بنيتها الأساسية ومنها ( الشؤون الإسلامية ) فحرصت ( أعزها الله ) على أن يصل الإسلام إلى كافة بقاع الأرض حيث سخرت أفضل الوسائل وأنجع الأساليب لهذا الهدف النبيل . ومن أجل ذلك صدر الأمر السامي الكريم ذو الرقم ( أ /3 ) بتاريخ 20/1/1414هـ بإنشاء وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والتي تبنت رسالة تعريف العالم بالدين الإسلامي الحنيف والدعوة إليه والتصدي للشبه المثارة وفي نفس الوقت تعالج مظاهر الغلو والتشدد إلى غير ذلك من الأهداف. فكان دور الوزارة دوراً رائداً ومهماً له أثره وتأثيره على المجتمع والأمة وخصوصاً في جانب محاربة الإرهاب والتطرف وتعزيز الوسطية وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي ولقد بذلت هذه الوزارة في هذا التوجه جهوداً جبارة وكبيرة بما يحمله معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فضيلة الشيخ / صالح بن عبد العزيز آل الشيخ من فكر متجدد ونظرة شمولية واستشراف للمستقبل يحمل بين طياته أفكاراً ورؤى لها قيمتها وأثرها في تحقيق الأهداف والغايات المنشودة . فكان هناك في نظرة معاليه ثلاثة محاور لاجتثاث بذرة الإرهاب والغلو كما أشار إليها معاليه في أكثر من حديث إعلامي وهي وقائية وعلاجية ورادعه . فكانت جهود معاليه واضحة وملموسة في هذا الاتجاه الإيجابي إيماناً منه (حفظه الله ) بأن المتطرفين المنتسبين للإسلام  أكثر خطراً على الدين من أعدائه الكفار والمشركين وفي نفس الوقت الإخلال بالأمن هو انتقاص من الدين ومضاد لمقاصد الشريعة فكان المنهج القويم في الفكر والعمل لمعاليه متوافقاً مع حجم الخطر حيث سعى –حفظه الله- إلى المواجهة ضمن إطار المسؤولية الدينية والوطنية فتبنت الوزارة بفضل الله ثم بفضل توجيهاته وحرصه عدداً من الآليات والتوجهات منها إقامة اللقاءات والندوات والمحاضرات وطبع الكتيبات والمطويات وإقامة المعارض والمؤتمرات والحملات وإصدار المجلات الدورية التي تعنى بهذا المسلك المشين إضافةً إلى التأكيد على الدعاة وأئمة المساجد والجوامع بممارسة دور التوعية والتوجيه وتفعيل دور المحراب والمنبر وفقاً لما يتطلبه واقع الأمة والمجتمع مع حسن الطرح الذي يتوافق مع حال المتلقي وتباين ثقافته سواء في المدينة أو القرية ولما كان هذا الأمر بهذه الجدية فقد وضح ذلك النهج من معاليه وبأنه لا حيادية في معارك الخير والشر ففقه الأزمات يجب أن يؤصل له لحاجة الأمة إليه بحيث يكون طلاب العلم والدعاة والخطباء على معرفة تامة به ويكون كذلك في مسار متلازم مع فقه الدعوة والتوعية والتوجيه يراعى في هذا التوجه أهمية الأولويات فكان دور الوزارة دوراً مؤثراً وثرياً لبيان خطر الانحراف وأسبابه ومظاهره وآليات مواجهته , ولا شك أن معالي الوزير يدرك تماماً ضرورة قيام الجميع بمسؤولياتهم تجاه ذلك كلاً على حسب مسؤوليته ودائرة اختصاصه وفق إطار من الجدية والاهتمام والعمل البناء وإيجاد جبهةً متماسكة في تفنيد دعاوى الفئة الضالة ومن يقف ورائهم من أعداء الدين والوطن .

 جهود هذه الوزارة متواصلة وأعمالها متصلة في نهج من الهدى والبيان كان آخرها إقامة واعتماد برنامج الندوات الشهرية في المدن والمحافظات والذي بدأ العمل به ضمن مرحلية شهرية لها أهميتها في تطوير القدرات الذاتية للداعية والخطيب وإمام المسجد ليتمكن كل واحد من ممارسة العمل الدعوي والتوجيهي بتأصيل شرعي وبيان واضح وصادق وطرح مبسط .

فقد أقام فرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة القصيم المحاضرة الأولى في هذا البرنامج المفيد يوم الثلاثاء الموافق 25/6/1431هـ على شرف صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم وبحضور نائبه حيث تضمنت هذه الندوة المباركة بياناً واضحاً لتعزيز الوسطية والتركيز على أن الإصابة الداخلية هي التي جعلت الجسم الوطني وانتمائه لمجتمعه مؤهلاً وقابلاً للسقوط في حبائل أعداء الدين والوطن ومما يدل على نجاح هذه الندوة الطيبة هذا الحضور الكثيف الذي قدر بأكثر من 1300ما بين داعية وخطيب ومتمرس في الدعوة والإعلام وصاحب قلم في التوجيه والنقد وهذا بلا شك يعطي الخطيب والداعية دفعة قوية لطرح رؤيته وفق أطر ورؤى صائبة ومدروسة ومن التأكيدات التي دائماً يوجهها معالي وزير الشؤون الإسلامية – حفظه الله – هو الحرص على توسيع دائرة المشاركة في الحوار واستشراف الأفاق التي يمكن أن يرتادها الدعاة والخطباء وتحديد المواقع الفاعلة والمؤثرة .

هكذا كان التوجه الإيجابي من قبل معالي الوزير – حفظه الله – ليكون الإسهام من معاليه كافياً في صياغة مستقبل يتعزز فيه دور الوسطية ومنهج الاعتدال وتقتلع بذرة الإرهاب والغلو والتطرف من أصلها .

ولا شك أن ذلك العمل الجبار وهذا الجهد المبارك يعتبر رصيداً ضخماً للرجال العاملين والمخلصين حيث يتوافق مع تاريخ مجيد لأمتنا ودولتنا المباركة فهؤلاء الرجال سيسجل التاريخ لهم مجداً عظيما ً ويخلد لهم ذكراً حسناً لكونهم تحلوا بسعة الأفق وقوة التأثير التي تجمع بين الاجتهاد العقلي والتطبيق العملي الذي يحقق  ( بإذن الله تعالى ) المصالح العليا لأمة الإسلام .

لقد ثبت ( ولله الحمد والمنة ) لكل عاقل ومنصف أن هذا التوجه الذي يمارسه وزيرنا المبارك صادق ونابع من إحساسه بقيمة العمل وأهميته والاعتزاز بالدين والوطن والقيادة الرشيدة وهو ما يعني لمعاليه الشيء الكثير والذي لا يقبل الحيادية في الطرح والرؤى والتوجهات تعززه وتؤيده جهود معاليه الواضحة التي قام بها وتقوم بها وزارته الفتية .

إنه منهج قويم إرتفقه معاليه في سبيل تحقيق الأمن والأمان واستمرار رغد العيش وقطع الطريق أمام أعداء الدين والوطن .فنسأل الله سبحانه أن يعين معاليه ويوفقه ويرزقه المثوبة  .

وان يحفظ علينا إسلامنا وقادتنا وبلادنا  إنه سميع مجيب .

-- سليمان بن علي الضالع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*