الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محاربة الإرهاب في السعودية

محاربة الإرهاب في السعودية

قد تكون وزارة الداخلية السعودية الوزارة الوحيدة على مستوى العالم التي استطاعت أن تؤسس برنامجا شاملا ومتكاملا لمكافحة الإرهاب، وهو البرنامج الذي وضعته على محك التجربة وأثبت فاعليته بشكل لفت إليه أنظار العالم قاطبة، في وقت لا تزال فيه أنظمة دولية متقدمة تتعثر في مواجهة هذه الآفة العالمية التي لم يسلم من شرورها أحد. ذلك لأنها اعتمدت بعد الله ـ عز وجل ـ في التعامل مع الموقف على مستويات عدة، فلم تنحز للعمل الأمني العسكري على حساب تجفيف المنابع, ومعالجة الأمن الفكري, مع الفرز ما بين العناصر الإرهابية سواء على صعيد العمل الميداني أو العمل اللوجستي المتمثل في الدعم المالي والمعنوي لتلك الفئات الخارجة عن الصف, وبين جذورها الأسرية على قاعدة “ولا تزر وازرة وزر أخرى”. كل هذا وسواه إلى جانب نجاح وزارة الداخلية في تضافر جهود كل مؤسساتها الأمنية ضمن منظومة عمل واحدة أدى بالنتيجة إلى هذا القدر من النجاح, رغم ضخامة مسؤولية كهذه في بلد له ظروف كالمملكة من حيث المساحة والتضاريس والديموغرافيا.

الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الذي أدار هذا الملف الشائك بكل حكمة دون أن تتسبب تلك الأحداث والقضايا في خلخلة أمن المجتمع أو هز استقراره, بحنكته الأمنية وخبرته العريضة التي قدمته بالتزكية لرئاسة مجلس وزراء الداخلية العرب, استطاع أن يبني في بلاده أول برنامج حقيقي لمواجهة هذه المعضلة العالمية التي لا تزال تعانيها دول متقدمة لها باعها الطويل في مجال العلوم الأمنية, ذلك لأنه وعى خطورة هذه التنظيمات وصعوبة العمل ضدها على محور واحد دون الدخول إلى صميم فكرها والتصدي لانحرافاتها, وتفتيت حججها بالمنطق والحكمة حماية لشباب الأمة الذين يجدون أنفسهم في هذا المنزلق. وهو ما أشار إليه في كلمته الارتجالية الضافية التي ألقاها أثناء رعايته الحفل السنوي لجامعة نايف للعلوم الأمنية وتخريج دفعة جديدة من طلاب كلية الدراسات العليا وكلية التدريب وكلية علوم الأدلة الجنائية وكلية اللغات أواخر الأسبوع الماضي, حيث أشار إلى جهود الوزارة بكل مؤسساتها الأمنية في سبيل التصدي للإرهاب, والعمل الكبير الذي أنجز للوطن هذه المظلة الأمنية, والقدرة الفذة التي أحبطت خلال عشر سنوات فقط 220 محاولة إرهابية كانت تستهدف مواقع متعددة داخل الوطن وأشخاصا ومسؤولين والقبض على كل من كان وراءها وتقديمهم للعدالة, ما جعل تجربة المملكة تحتل الخانة الأولى دوليا على مستوى النجاح, حيث أصبحت الأنموذج الدولي الأكثر نجاعة, والمطلوبة دوليا للإفادة منها كأمضى أساليب المواجهة وأكثرها نجاحا وعدالة.

إن من يتأمل هذا الرقم المفزع من المحاولات الإرهابية التي أشار فيها إلى تمكن الوزارة من ضبطها في مهدها, وتخليص الأمن الوطني والاجتماعي من شرورها, يجد أننا بالفعل أمام عمل رائد وعين ساهرة وعدالة غير مسبوقة, خاصة حينما يلفت الأمير نايف الأنظار إلى ما قدمته الوزارة لأسر أولئك الإرهابيين من المعونة والمساعدة على اعتبار أنهم لا يد لهم فيما اقترفته أيدي أبنائهم, ممن هم في أمس الحاجة إليهم للإنفاق عليهم, وهو ما لم يحدث في غير هذه الأرض التي تأسست على قيم العدل والعدالة منذ رمزها الأول ومؤسس وحدتها جلالة المغفور له الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ ثم ما تم في سياق المناصحة وغيرها من برامج إعادة التأهيل .. ومما يُعد سابقة دولية للتعامل مع جريمة الإرهاب المتصلة جذريا بالأمن الفكري على أنه قد يكون من بين من يتورط فيها ممن تم التغرير به أو تضليل وتسميم أفكاره, لأن برنامج نايف بن عبد العزيز ما كان يقوم على الاقتصاص بشكله المجرد قدر ما كان يقوم على التصويب, وتصحيح المسار الفكري للشباب, ودفعهم باتجاه نفع أنفسهم وأمتهم وحماية المجتمع من أولئك الضالين المضلين الذين لا يريدون لهذا الوطن غير السوء, وهذا هو سر هذا النجاح الذي نفخر كمواطنين بأنه أصبح المثل الدولي الرائد بين كل شعوب الأرض.

-- الإقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*