الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مواجهة الإرهاب في دهاليز الإنترنت

مواجهة الإرهاب في دهاليز الإنترنت

جاءت الشبكة العنكبوتية العالمية، لتكون المنفذ الأقدر والأنشط والمؤثر للترويج لمؤامرات رؤوس الفتنة من أصحاب الفكر الضال، واحتضنت هذه الشبكة آلاف العناوين لتمتد عبرها مصائد الإرهابيين لضم أجساد بلا قلوب إلى صفوفهم لتنفيذ أهدافهم التدميرية.
وذكرت تقارير دولية بخصوص عدد المواقع الإلكترونية المتطرفة عام 1998، أنها لم تتجاوز 12 موقعاً، بينما أكدت دراسات حديثة أن عددها الآن يتجاوز خمسة آلاف موقع متطرف، وبالتالي فإن بث آرائهم وأفكارهم وقناعاتهم الهدامة يتم بيسر وسهولة.

تدار أغلب هذه المواقع المتطرفة من أشخاص مجهولين، ومن مصادر لا يمكن معرفتها بسهولة، والتي للأسف بعض منها جند محتوياته بالعبارات المغرضة التي تحرض المسلمين ضد السعودية، جاحدين دور هذه الدولة في دعم القضايا الإسلامية في جميع أقطار العالم بكل صدق وأمانة وحياد تام، ومتناسين ما تقدمه حكومتها وشعبها من جهود عظيمة في تطوير وتوسعة المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين، وإنفاقها في سبيل ذلك مئات المليارات من الريالات ولا تزال.

وفي الجانب الآخر تحت دهاليز الظلام، يجتهد المتطرفون عبر مواقعهم ومنتدياتهم، مستعينين ببرامج الدردشة وبرامج المحادثات لنشر ادعاءاتهم الباطلة بالصوت والصورة بدافع الكره والحقد، وتواصل عملهم ليل نهار حتى يتمكنوا من حصد أكبر عدد من الأتباع والمؤيدين، مما حدا بكثير من الشباب إلى اعتناق أفكار وسلوكيات هؤلاء المتطرفين، وأغلبهم من الفئات العمرية ما بين 15 و25 عاماً، حيث يغلب لديهم حس المشاعر على حس التدبر والتعقل، ووزن المسائل والقضايا بميزانها الصحيح من التحليل والمقارنة واستشارة أهل الحكمة من العقلاء في مجتمعنا.

اتفقت آراء العلماء والمختصين حول الدوافع التي أسهمت في اعتناق شبابنا وفتياتنا الفكر الضال، ووصفوها بأنها تتركز في معاناتهم من الاضطرابات النفسية، وكذلك في علاقاتهم بأسرهم والأصدقاء المحيطين بهم. وأكدوا من خلال بحوث ودراسات، أن هؤلاء المغرر بهم افتقدوا وجود المربي الفاضل، والقدوة الحسنة منذ نشأتهم وحتى بلوغهم، وأنهم عانوا اعتلالا في علاقاتهم الأسرية أو فتورا لا شعوريا في تواصلهم مع أسرهم، وهذه الظاهرة واحدة من أهم العوامل المؤثرة التي تفضي إلى إحداث فراغ عاطفي في دواخلهم ومن ثم يسهل ذلك على المتطرفين عملية التحكم بهم.

وتفنن المتطرفون في تسخير التقنية لابتكار وسائل ذكية بواسطة الإنترنت للتواصل فيما بينهم، وقسموا أنفسهم إلى لجان، فمجموعة منهم تتخصص في البث المرئي، وأخرى في شبكة الاتصال وتصميم البرامج، وهم ينفذون أعمالا غاية في الدقة تعكس مدى إتقانهم مهارات الحاسب الآلي والتصاميم الإبداعية والنظم البرمجية، خاصة في مجال التلصص والاختراق وسرقة المعلومات، وبلغ بهم المكر والدهاء أن تمرر رسائلهم في مواقع ومنتديات أو مدونات غير مشبوهة حتى يسهل عليهم التواصل دون إثارة الشكوك حولهم.

يوجد ضد جميع الطرق غير الشرعية التي يستغلها المتطرفون عبر الإنترنت أدوات تقنية حديثة لمقاومتها ومكافحتها وكشفها، وأصبحت شبكة الإنترنت مغطاة وغير فاعلة النتائج للحد الذي يتطلعون إليه بما يفيد مخططاتهم الإجرامية. وبالرغم من الدور المؤثر والنشط في مجال أمن المعلومات من قبل السلطات الأمنية والقطاعات ذات العلاقة في الدولة، وضمنها حملة السكينة التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لمواجهة فكر ومخططات الإرهابيين في الإنترنت، إلا أن القضية أصبحت تتطلب تشكيل لجنة وطنية من: مؤسسات التربية والتعليم، الدعوة والإرشاد، رعاية الشباب، الإعلام، البحوث والإفتاء، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتتعاون معهما جميع شرائح المجتمع بمساندة من العلماء المتخصصين في العلوم الاجتماعية والنفسية والشرعية والقانونية وأصول الفقه وغيرها؛ وذلك لتوحيد الجهود في إقرار الخطط والاستراتيجيات المناسبة من أجل القضاء على كل العوامل التي تدفع بأجيالنا عبر هذه التقنية لتبني الأفكار المتطرفة والسير بهم إلى طريق الهلاك وسوء المنقلب.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*