الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كتاب يعصف بالقاعدة ( النذير ) 1-2

كتاب يعصف بالقاعدة ( النذير ) 1-2

مثلما كان «الرواة» يوظفون ليالي الشتاء الطويلة في سرد «القصص» على مرتادي «المراكيز» فإني أستميح القراء في استثمار أيام الصيف التي ارتفعت حرارتها لدرجة لاهبة فلم يعد الإنسان يحتمل الموضوعات الساخنة، بالإضافة إلى اضطراري للسفر مرغماً، باستعراض المؤلفات التي فيها من الفكر والعلم ما يفيد ـ بإذن الله ـ وأبدأ بكتاب:
النذير
مناقشة علمية للشبهات المتعلقة
بالإمامة والجهاد والتكفير
.. والكتاب من تأليف الدكتور ماجد بن محمد المرسال، المستشار في وزارة الشؤون الإسلامية المدير العام للتوعية العلمية والفكرية عضو لجان المناصحة.
كتب مقدمة الكتاب معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الذي قال فيما كتبه:
في العقد الأخير مرت بلادنا المملكة العربية السعودية بأحداث جسام، استحلت فيها الأنفس المعصومة، وانتهكت الأموال المحترمة، وروع الآمنون بغير حق، ولم تكن تلك الأحداث بمعزل عن ما تدور به الرحى العالمية من طحن وطحين على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والثقافية وغيرها، نتيجة لمتغيرات كثيرة متنوعة محلية وإقليمية ودولية، احتدمت على إثرها حروب الأفكار، وأنتجت ثنائيات حادة متطرفة، كنهاية التاريخ وصدام الحضارات والفوضى الخلاقة وإدارة التوحش وحتمية المواجهة وغيرها، بعيداً عن الصوت المعتدل والرأي الحكيم والمنهج الوسط، ونتيجة لضعف الوعي وقلة العلم وحداثة التجربة عند بعض شبابنا عصفت رياح الفتن وحروب الأفكار بكثير منهم، فوقعوا في براثنها، وأصبحوا أدوات سهلة تستخدمهم أيد خفية لقوى مختلفة تسعى لتحقيق مآربها السياسية، وأطماعها التوسعية، في إثارة الفتن، وشق الصف، وتقويض الأمن، وزعزعة الاستقرار، ونشر الفوضى، في كثير من بلاد المسلمين عموماً، وفي هذا البلد المبارك خصوصاً.
ووفق الله تعالى المملكة العربية السعودية لسلوك سياسة حكيمة متوازنة في التعامل مع هذه التحديات وما نتج عنها من أحداث مؤلمة، من خلال مواجهة كل حال بحسبها، فواجهت العدوان بالتصدي والردع، وواجهت الفكر الخارج عن حدود الشرع بالفكر السليم المبني على العلم الشرعي الصحيح والعقل الصريح، وأثمرت تلك المعالجات العلمية والفكرية نجاحات متميزة، وأصبحت بحمد الله مضرب المثل في المعالجة الناجحة الناجعة على المستوى العالمي.
وقد بذلت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بحمد الله جهوداً كثيرة في هذا الصدد – معالجة وتحصيناً وقائياً – غرضها حماية الشباب من الأفكار المنحرفة إفراطاً أو تفريطاً، من خلال نشاطات متعددة، وبرامج متنوعة للدعاة، ولمنسوبي المساجد، ولعموم شرائح المجتمع، كما أطلقت من بداية الأحداث في المملكة حملة للحوار مع الشباب على الشبكة العالمية للمعلومات «الإنترنت» اسمتها (حملة السكينة للحوار) ساعدت كثيراً من الشباب في العودة إلى جادة الصواب ولزوم منهج الوسطية والاعتدال.
وأسهمت هذه الجهود مع ما تبذله المؤسسات الأخرى رسمية وأهلية مساهمة فعالة في مواجهة أفكار الغلو وظواهر العنف، وعززت بحمد الله الوسطية في الناس، من خلال إجابة التساؤلات، وكشف الشبهات، وبيان الأصول الشرعية في التعامل مع الشبهات، وإحياء فقه الفتن والنوازل والأزمات.
ولاشك أن فقه الفتن والنوازل والأزمات من أهم أنواع الفقه وأدقها وأخفاها على كثير من الناس وخاصة فئات الشباب الذين من طبيعتهم العجلة، والاندفاع، وعدم النظر في العواقب، وهم أحوج الناس إليه من كل وقت وآن، وفي عصرنا الراهن بخصوصه، لما يشهده من متغيرات كثيرة متسارعة وانفتاح غير مسبوق، وتطور في وسائل الاتصال والمعلومات».
وإلى الغد لنواصل الحديث عن محتوى الكتاب ومستهدفاته.

-- عبدالله عمر خياط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*